قال (^٥) أحمد: حدثنا معاوية بن هشام، حدّثنا شيبان، عن فراس، عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال نبي الله ﷺ: "يقال لصاحب القرآن إذا دخل الجنة: (اقرأ) (^٦) واصعد، فيقرأ ويصعد بكل آية درجةً حتى يقرأ آخر شيء معه".
_________________
(١) في (أ): "سمع من النبي ﷺ خلافها".
(٢) ساقط من "الأصول" واستدركته من "الصحيح".
(٣) هذا مما زاده المصنف ﵀ على ما في "الصحيح".
(٤) أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (١/ ١٠٥، ١٠٦). وكان الأولى أن يعزوه لأحمد فقد أخرجه في "المسند" (٣٩٩٢، ٣٩٩٣) من طريق حماد بن سلمة وأبي بكر بن عياش معًا عن عاصم بسنده سواء. وأخرجه الطبري في "تفسيره" (١/ ١٢)؛ وأبو يعلى (ج ٨/ رقم ٥٠٥٧)؛ وابن حبان (١٧٨٣)؛ وأبو عبيد (ص ٢١١)؛ والحاكم (٢/ ٢٢٣، ٢٢٤) وصححه؛ والخطيب في "المبهمات" (ص ٢٠٢، ٢٠٣) من طرق عن عاصم. وسنده حسن.
(٥) في "مسنده" (٣/ ٤٠)؛ وأخرجه ابن ماجه (٣٧٨٠)؛ وأبو يعلى (ج ٢/ رقم ١٠٩٤، ١٣٣٨)؛ وأبو نعيم الأصبهاني في "مسانيد فراس بن يحيى" (ص ١١٧، ١١٨) من طرق عن شيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن فراس بن يحيى، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا؛ وضعف إسناده البوصيري في "الزوائد" (١٨٧/ ٣) لضعف العوفي، لكن له شواهد عن عبد الله بن عمرو، وأبي هريرة، وبريدة بن الحصيب يصح بها الحديث، ومن ثم صححه الترمذي والحاكم.
(٦) في (أ): "ارق" وهو مخالف لما في "المسند".
[ ١ / ١٢٢ ]
وقال (^١) أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا حيوة، حدثني بشير بن أبي عمرو الخولاني أن الوليد بن قيس التجيبي حدثه أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يكون خلف من بعد الستين سنةً، أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيًا، ثم يكون خلف يقرءون القرآن لا يعدو تراقيهم، ويقرأ القرآن ثلاثة: مؤمن ومنافق، وفاجر" قال بشير: فقلت للوليد: ما هؤلاء الثلاثة؟ قال: المنافق كافر به، والفاجر يتأكل به، والمؤمن يؤمن به.
وقال (^٢) أحمد: حدّثنا حجاج، حدّثنا ليث، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن أبي الخطاب، عن أبي سعيد أنه قال: إن رسول الله عام تبوك خطب الناس وهو مسند ظهره إلى نخلة، فقال: "ألا أخبركم بخير الناس وشر الناس؟ إن (من) (^٣) خير الناس رجلًا عمل في سبيل الله على ظهر فرسه أو على ظهر بعيره أو على قدميه حتى يأتيه الموت، وإن من شر الناس رجلًا فاجرًا (جريئًا) (^٤) يقرأ كتاب الله ولا يرعوى إلى شيء منه".
وقال الحافظ أبو بكر (^٥) البزار: حدثنا محمد بن عمر بن هياج الكوفي، حدّثنا الحسين بن (عبد الأول) (^٦)، حدّثنا محمد بن الحسن الهمداني، عن عمرو بن قيس، عن عطية، عن أبي سعيد
_________________
(١) في "المسند" (٣/ ٣٨، ٣٩)؛ وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"؛ كما في "ابن كثير" (٥/ ٢٣٩)؛ والبخاري في "خلق الأفعال" (٦١٠)؛ والحاكم (٢/ ٣٧٤ و٤/ ٥٤٧)؛ وعنه البيهقي في "الدلائل" (٦/ ٤٦٥)؛ وفي "الشعب" (ج ٥/ رقم ٢٣٨٥)؛ وابن حبان (٧٥٥) من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا حيوة بن شريح بإسناده سواء. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح رواته حجازيون وشاميون أثبات" وصححه في الموضع الثاني ووافقه الذهبي في الموضعين، والوليد بن قيس التجيبي روى عنه جماعة ووثقه ابن حبان، فحديثه محتمل وله ما يعضده. فاخرج أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ١٠٦)؛ وابن نصر في "قيام الليل" (ص ١٢٨)؛ والبغوي في "شرح السنة" (٤/ ٤٣٩) من طرق عن ابن لهيعة، عن موسى ابن وردان، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "تعلموا القرآن، واسألوا الله به قبل أن يتعلمه قوم يسألون به الدنيا، فإن القرآن يتعلمه ثلاثة نفر: رجل يباهي به، ورجل يستأكل به، ورجل يقرؤه لله ﷿" وهذا سند فيه ضعف، لكنه يتقوى بالطريق الماضي.
(٢) في "مسنده" (٣/ ٣٧، ٤١، ٤٢، ٥٧، ٥٨)؛ وأخرجه النسائي (٦/ ١١، ١٢)؛ وابن أبي شيبة (٥/ ٣٤٠، ٣٤١)؛ والحاكم (٢/ ٦٧)؛ والبيهقي (٩/ ١٦٠)؛ وابن عساكر في "الأربعون في الجهاد" (٨٣) من طرق عن الليث بن سعد به وسنده ضعيف؛ لجهالة أبي الخطاب راويه عن أبي سعيد، فقد صرح بجهالته ابن المديني والنسائي والذهبي.
(٣) ساقط من (أ).
(٤) ساقط من (أ).
(٥) وأخرجه الترمذي (٢٩٢٦)؛ والدارمي (٢/ ٣١٧)؛ وعبد الله بن أحمد في "السنة" (١٢٨)؛ وأبو سعيد الدارمي في "الرد على الجهمية" (٢٨٥، ٣٣٩)؛ وابن نصر في "قيام الليل" (ص ١٢٢)؛ والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (ج ٣/ ق ١٠٣/ ٢)؛ وابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٢٧٢) وآخرون من طرق عن محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني، عن عمرو بن قيس، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد وهذا سند ضعيف جدًا، ومحمد بن الحسن متروك وقال أبو حاتم كما في "العلل" (١٧٣٨): "منكر" ولكنه توبع وانحصرت علة هذا الإسناد في عطية العوفي، وللحديث شواهد من حديث عمر بن الخطاب وحذيفة بن اليمان وجابر بن عبد الله وحكيم بن حزام ومن مرسل عمرو بن مرة ومالك بن الحارث. والحديث حسن بجملة هذه الشواهد كما حققته في "التسلية" والله أعلم.
(٦) في "الأصول": "عبد الأعلى" وهو خطأ.
[ ١ / ١٢٣ ]
قال: قال رسول الله ﷺ: "يقول الله تعالى: من شغله قراءة القرآن عن دعائي أعطيته أفضل ثواب السائلين" وقال رسول الله ﷺ: "إن فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه".
ثم قال: تفرد به محمد بن الحسن ولم يتابع عليه.
وقال الإمام أحمد (^١): حدثنا أبو عبيدة الحداد، حدثني عبد الرحمن بن بديل بن ميسرة، حدثني أبي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "إن لله أهلين من الناس" قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته".
وقال أبو القاسم (^٢) الطبراني: حدثنا محمد بن علي بن شعيب السمسار، حدّثنا خالد بن خداش، حدّثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت (أن) (^٣) أنس بن مالك ﵁ كان إذا ختم القرآن جمع أهله وولده فدعا لهم.
وقال الحافظ (^٤) أبو القاسم الطبراني: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدّثنا محمد بن عباد
_________________
(١) في "مسنده" (٣/ ١٢٧، ١٢٨). وأخرجه أيضًا (٣/ ١٢٧، ٢٤٢) قال: حدثنا عبد الصمد ومؤمل قالا: ثنا عبد الرحمن بن بديل بسنده سواء؛ وأخرجه النسائي في "فضائل القرآن" (٥٦)؛ وابن ماجه (٢١٥)؛ وأبو عبيد في "الفضائل" (ص ٣٨)؛ والطيالسي (٢١٢٤)؛ وابن نصر في "قيام الليل" (ص ١٢١)؛ والآجري في "أخلاق حملة القرآن" (٧)؛ والحاكم (١/ ٥٥٦) من طرق عن عبد الرحمن بن بديل بسنده سواء. وصحح إسناده الدمياطي في "المتجر الرابح" (١١٨٣)؛ والمنذري في "الترغيب" (٢/ ٣٥٤)، وكذلك البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٩١/ ١)؛ وحسنه العراقي في "تخريج الأحياء" (١/ ٢٨٠)؛ وجوده شيخنا الألباني في "الضعيفة" (٤/ ٨٥)؛ وقال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٦٢٦): "إسناده صالح"؛ ووافقه الحافظ في "اللسان" (٥/ ٢٥٤). وقال الحاكم بعد تخريجه للحديث: "قد روي هذا الحديث من ثلاثة أوجه عن أنس هذا أمثلها". وله شاهد من حديث النعمان بن بشير مرفوعًا مثله. أخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (ق ٩١/ ١ - زوائده) بسند ضعيف جدًا.
(٢) في "المعجم الكبير" (ج ١/ رقم ٦٧٤). وقال الهيثمي في (المجمع) (٧/ ١٧٢): "رجاله ثقات" وأخرجه الدارمي (٢/ ٣٣٦) قال: حدثنا عفان. والفريابي في "الفضائل" (٨٣) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قالا: حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس. وسنده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو عبيد (ص ٤٨)؛ والفريابي (٨٤) من طريق ابن المبارك، أخبرنا همام، عن ثابت، عن أنس مثله. وأخرجه ابن الضريس (٨٤)؛ والفريابي (٨٥، ٨٦) من طريق وكيع بن الجراح، عن مسعر، عن قتادة، عن أنس مثله وهذه أسانيد صحيحة.
(٣) في (أ) و(ط): "عن".
(٤) في "المعجم الكبير" (ج ١/ رقم ٧٣٨)؛ وأخرجه ابن نصر في "قيام الليل" (ص ١٢٤)؛ وأبو يعلى (ج ٥/ رقم ٢٧٧٣)؛ والبيهقي في "الشعب" (ج ٥/ رقم ٢٣٧٦)؛ والشجري في "الأمالي" (١/ ٨٢) من طرق عن شريك النخعي، عن الأعمش، عن يزيد الرقاشي، عن أنس؛ وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٣٤٩) لأبي نعيم في "فضل العلم" وفي "رياض المتعلمين". وهذا سند ضعيف جدًا، ويزيد الرقاشي متروك، وشريك سيء الحفظ وقد خولف فنقل القضاعي في "مسند الشهاب" (٢٧٦) عن الدارقطني أنه قال: "ورواه أبو معاوية عن الأعمش، عن يزيد الرقاشي، عن الحسن مرسلًا وهو أشبههما بالصواب". اهـ. ثم وقفت على هذه المخالفة، فرواها سعيد بن منصور في "تفسيره" رقم (٥) قال: نا أبو معاوية بسنده سواء وهذا الوجه مع إرساله فهو ضعيف جدًا لأجل الرقاشي، فالحديث لا يصح بوجه. والله أعلم.
[ ١ / ١٢٤ ]
المكي، حدّثنا حاتم بن إسماعيل، عن شريك، عن الأعمش، عن يزيد بن أبان، عن الحسن، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "القرآن غنى لا فقر بعده ولا غنى دونه".
وقال الحافظ أبو بكر (^١) البزار: حدثنا سلمة بن شبيب، حدّثنا عبد الرزاق، حدّثنا عبد الله بن المحرر، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "لكل شيء حلية، وحلية القرآن الصوت الحسن".
ابن المحرر ضعيف.
وقال الإمام أحمد (^٢): حدثنا حسن، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثنا بكر بن سوادة، عن وفاء الخولاني، عن أنس بن مالك قال: بينما نحن (نقرأ) (^٣) فينا العربي والعجمي والأسود والأبيض إذ خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: "أنتم في خير تقرءون كتاب الله وفيكم رسول الله، وسيأتي على الناس زمان يثقفونه كما يثقف القدح يتعجلون أجورهم ولا يتأجلونها".
وقال الحافظ أبو بكر (^٤) البزار: حدثنا يوسف بن موسى، حدّثنا عبد الله بن الجهم، حدّثنا عمرو بن أبي قيس، عن عبد ربه بن عبد الله، عن عمر بن نبهان، عن الحسن، عن أنس أن النبي ﷺ قال: "إن البيت الذي يقرأ فيه القرآن يكثر خيره، والبيت الذي لا يقرأ فيه القرآن يقل خيره".
_________________
(١) في "مسنده" (٢٣٣٠ - كشف الأستار). وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٢/ ٤٨٤)؛ وابن عدي (٤/ ١٤٥٢)؛ والقشيري في "الرسالة" (٢/ ٦٤٠) من طريق عبد الله بن محرر، عن قتادة، عن أنس مرفوعًا. قال البزار: "تفرد به عبد الله بن المحرر وهو ضعيف الحديث". وبه أعله الهيثمي (٧/ ١٧١)؛ وأخرجه الطيوري في "الطيوريات" (ج ٥/ ق ٨١/ ٢)؛ والخطيب (٧/ ٢٦٨) من طريق الفضل بن حرب، عن عبد الرحمن بن بديل عن أبيه عن أنس مرفوعًا مثله. والفضل مجهول بالنقل كما قال العقيلي وقد خالفه عبد الرحمن بن مهدي وعبد الصمد بن عبد الوارث وجماعة في لفظه، وروايتهم هي الراجحة على نحو ما فصلته في "التسلية" وله شاهد من حديث ابن عباس وسنده واهٍ.
(٢) في "مسنده" (٣/ ١٤٦) قال: حدثنا حسن، ثنا ابن لهيعة به. وأخرجه أيضًا (٣/ ١٥٥) قال: حدثنا يحيى بن إسحاق أنا ابن لهيعة به؛ وقد اضطرب فيه ابن لهيعة فأخرجه أحمد أيضًا (٥/ ٣٣٨) قال: حدثنا حسن ثنا ابن لهيعة، ثنا بكر بن سوادة، عن وفاء بن شريح، عن سهل بن سعد فذكره مرفوعًا فجعله من "مسند سهل" وهذا هو الصواب فقد رواه عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة عن وفاء بن شريح عن سهل بن سعد مثله. أخرجه أبو داود (٨٣١)؛ وعنه البيهقي في "الشعب" (ج ٥/ رقم ٢٤٠٤)؛ وابن حبان في "صحيحه" (١٧٨٧)؛ وفي "الثقات" (٥/ ٤٩٨)؛ والطبراني في "الكبير" (ج ٦/ رقم ٦٠٢٤) من طرق عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث به؛ وأخرجه ابن حبان (١٧٨٦) أيضًا من طريق حرملة بن يحيى، ثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث وآخر معه، عن بكر بن سوادة مثله. وهذا "الآخر" هو ابن لهيعة. وله شاهد من حديث جابر قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نقرأ القرآن، وفينا الأعرابي والعجمي فقال: "اقرأوا فكل حسن، وسيجيء أقوام يقيمونه كما يقام القدح، يتعجلونه ولا يتأجلونه". أخرجه أبو داود (٨٣٠)؛ وأحمد (٣/ ٣٩٧)؛ وابن بشران في "الأمالي" (ج ٤/ ق ٣٨/ ٢)؛ والبيهقي في "الشعب" (ج ٥/ رقم ٢٣٩٩)؛ والبغوي في "شرح السنة" (٣/ ٨٨) من طرق عن خالد بن عبد الله الواسطي، عن حميد الأعرج، عن ابن المنكدر، عن جابر.
(٣) في (أ): "نفر"!
(٤) في "مسنده" (ج ٣/ رقم ٢٣٢١ - كشف) وقال: "لم يروه إلا أنس" وأعله الهيثمي في "المجمع" (٧/ ١٧١) بعمر بن نبهان فقد ضعفه أبو حاتم والبخاري وغيرهما.
[ ١ / ١٢٥ ]
وقال الحافظ أبو يعلى (^١): حدثنا الفضل بن الصباح، حدثنا أبو عبيدة، (عن محتسب) (^٢)، حدثني يزيد الرقاشي، عن أنس قال: قعد أبو موسى في بيت واجتمع إليه ناس، فأنشأ يقرأ عليهم القرآن قال: فأتى رسول الله ﷺ رجل فقال: يا رسول الله ألا أعجبك من أبي موسى أنه قعد في بيت فاجتمع إليه ناس، فأنشأ يقرأ عليهم القرآن قال: فقال رسول الله ﷺ: "أتستطيع أن تقعدني حيث لا يراني منهم أحد؟ " قال: نعم، قال: فخرج رسول الله ﷺ فأقعده الرجل حيث لا يراه منهم أحد، فسمع قراءة أبي موسى فقال: "إنه ليقرأ على مزمار من مزامير داود ﵇".
هذا حديث غريب، ويزيد الرقاشي ضعيف.
وقال الإمام أحمد (^٣): حدثنا مصعب بن سلام، حدّثنا جعفر هو ابن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: خطبنا رسول الله ﷺ فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: "أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله، وإن أفضل الهدى هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة" ثم يرفع صوته وتحمر وجنتاه ويشتد غضبه إذا ذكر الساعة [كأنه منذر جيش، قال: ثم يقول: "أتتكم الساعة، بعثت أنا والساعة هكذا] (^٤) - وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى - صبحتكم الساعة ومستكم، من ترك مالًا فلأهله ومن ترك دينًا أو ضياعًا فإليّ وعلي".
وقال الإمام أحمد (^٥): حدثنا عبد الوهاب - يعني ابن عطاء - أنا أسامة بن زيد الليثي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد، فإذا قوم يقرءون القرآن قال: "اقرءوا القرآن وابتغوا به الله ﷿ من قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه".
وقال أحمد أيضًا (^٦): حدثنا خلف بن الوليد، حدّثنا خالد، عن حميد الأعرج، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نقرأ القرآن، وفينا العجمي والأعرابي قال: فاستمع، قال: فقال: "اقرءوا فكل حسن، وسيأتي قوم يقيمونه كما يقام القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه".
_________________
(١) في "مسنده" (ج ٧/ رقم ٤٠٩٦)؛ وحسنه الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٣٦٠) ووهم في ذلك بل السند واهٍ ويزيد الرقاشي متروك ومحتسب ضعيف الحفظ أيضًا أما آخر الحديث فقد ثبت في "الصحيحين" وغيرهما كما تقدم تخريجه والحمد لله رب العالمين.
(٢) ساقط من (أ).
(٣) في "مسنده" (٣/ ٣١٠، ٣١١)؛ وأخرجه مسلم (٨٦٧)؛ والنسائي (٣/ ١٨٨، ١٨٩).
(٤) ساقط من (ج).
(٥) في "مسنده" (٣/ ٣٥٧)؛ وأخرجه أبو يعلى (ج ٤/ رقم ٢١٩٧)؛ والبيهقي في "الشعب" (ج ٥/ رقم ٢٤٠٠، ٢٤٠١) من طريق آخرين عن أسامة بن زيد به، وأسامة في حفظه ضعف لكنه متابع من حميد بن قيس الأعرج كما مرّ ذكره. والله أعلم.
(٦) في "مسنده" (٣/ ٣٩٧)؛ وأخرجه أبو داود (٨٣٠)؛ وابن بشران في "الأمالي" (ج ٤/ ف ٣٨/ ٢)؛ والبيهقي في "الشعب" (ج ٥/ رقم ٢٣٩٩)؛ والبغوي في "شرح السنة" (٣/ ٨٨) من طرق عن خالد بن عبد الله الواسطي بسنده سواء. وقد خولف حميد الأعرج كما مر ذكره.
[ ١ / ١٢٦ ]
وقال أبو بكر (^١) البزار: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدّثنا عبد الله بن الأجلح، عن الأعمش، عن المعلى الكندي، عن عبد الله بن مسعود قال: إن هذا القرآن شافع مشفع، من اتبعه قاده إلى الجنة، ومن تركه أو أعرض عنه - أو كلمة نحوها - زخَّ في قفاه إلى النار.
وحدثنا (^٢) أبو كريب، حدّثنا عبد الله بن الأجلح، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن عبد الله، عن النبي ﷺ بنحوه.
وقال الحافظ أبو يعلى (^٣): حدّثنا أحمد بن عبد العزيز بن مروان أبو صخر، حدثني (بكر) (^٤) بن يونس، عن موسى بن علي، عن أبيه، عن يحيى بن (أبي) (^٥) كثير اليمامي، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: "من قرأ ألف آية كتب (الله) (^٦) له قنطارًا، والقنطار مائة رطل، والرطل اثنتا عشرة أوقية، والأوقية ستة دنانير، والدينار أربعة وعشرون قيراطًا، والقيراط مثل أحد، ومن قرأ ثلاثمائة قال الله لملائكته: نصب عبدي (لي) (^٧) أشهدكم يا ملائكتي أني قد غفرت له، ومن بلغه عن الله فضيلة فعمل بها إيمانًا (به) (^٨) ورجاء ثوابه أعطاه الله ورجاء ثوابه أعطاه الله ذلك، وإن لم يكن ذلك كذلك".
_________________
(١) في "مسنده" (ج ١/ رقم ١٢١) ورجاله ثقات إلى المعلى الكندي فلم يوثقه إلا ابن حبان وله طريق آخر؛ أخرجه الدارمي (٢/ ٣١١)؛ وابن أبي شيبة (١٠/ ٤٩٧) من طريق الشعبي، عن ابن مسعود، وهو منقطع؛ وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٤٩٧، ٤٩٨) من طريق زبيد اليامي عن ابن مسعود، وهو منقطع كسابقه؛ وأخرجه عبد الرزاق (ج ٣/ رقم ٦٠١٠) من طريق الثوري عن أبي إسحاق وغيره عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود. وسنده صحيح.
(٢) أخرجه البزار (١٢٢)؛ وقال الهيثمي في "المجمع" (١/ ١٧١): "رجاله ثقات"؛ وسبقه المنذري فقال في "الترغيب" (١/ ٨٠): "إسناده جيد".
(٣) في "معجم شيوخه" (٧٤) ولم يسقه كاملًا، إنما ذكره من أوله إلى قوله: "الرطل اثنتا عشرة أوقية". وسنده ضعيف جدًا وبكر بن يونس قال البخاري: "منكر الحديث" وضعفه أبو حاتم، وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه لا يتابع عليه"، ويحيى بن أبي كثير لم يسمع جابر بن عبد الله؛ وأخرجه ابن السني في "اليوم والليلة" (٦٩٩) من طريق أبي يعلى بسنده سواء بلفظ: "من قرأ ثلاثمائة آية إلى قوله: قد غفرت له"؛ ثم رأيته في "كنز العمال" (٢/ ١٩/ ٢٩٧٣) من عند قوله: "القنطار مائة رطل … إلى قوله: والدينار أربعة وعشرون قيراطًا" فعزاه للديلمي عن جابر قال: وفيه الخليل بن مرة؛ قال البخاري: "منكر الحديث". وأما قوله: "ومن بلغه عن الله فضيلة .. إلخ" فاخرج هذا القدر الخطيب في "تاريخه" (٨/ ٢٩٦)؛ والأصبهاني في "الترغيب" (٥٧)، وصدر الدين أبو علي البكري في "الأربعين" (ص ٣٩، ٤٠) من طريق الحسن بن عرفة؛ وهو في "جزئه" (٦٣) قال: حدثنا أبو يزيد خالد بن حيان الرقي، عن فرات بن سلمان وعيسى بن كثير كليهما عن أبي رجاء، عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر مرفوعًا فذكره وأبو رجاء هذا لا أعرفه؛ وروى هذا الحديث ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ٢٥٨) وقال: "لا يصح، أبو رجاء كذاب"؛ ووافقه السيوطي في "اللآلئ" (١/ ٢١٤)؛ ولكن صرح السخاوي في "المقاصد" (ص ١٩١)؛ وفي "القول البديع" (ص ١٩٧) أنه لا يعرف، أفاده شيخنا أبو عبد الرحمن الألباني حفظه الله في الضعيفة (٤٥١) وزعم ابن طولون أن الحديث جيد الإسناد، ورده شيخنا فراجع بحثه هناك. والحاصل أن الحديث لا يصح، والله أعلم.
(٤) في (أ): "بكير" وهو خطأ.
(٥) ساقط من (أ).
(٦) من (ج) و(ط) و(ل).
(٧) في (أ): "كي".
(٨) ساقط من (ج).
[ ١ / ١٢٧ ]
وقال أحمد (^١): حدثنا جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الرجل ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب".
قال البزار: لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه.
وقال الطبراني (^٢): حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثني أبي قال: وجدت في كتاب أبي بخطه عن عمران بن أبي عمران، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "من اتبع كتاب الله هداه الله من الضلالة، ووقاه سوء الحساب يوم القيامة، وذلك أن الله ﷿ يقول: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ [طه: ١٢٣] ".
وقال الطبراني (^٣): حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، حدّثنا أبي، حدّثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "إن أحسن الناس قراءة من قرأ القرآن يتحزن به".
وقال أيضًا (^٤): حدثنا أبو يزيد القراطيسي، حدّثنا نعيم بن حماد، حدّثنا عبد الله بن سليمان، عن سعيد أبي سعد البقال، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "أحسنوا الأصوات بالقرآن".
_________________
(١) في "مسنده" (١/ ٢٢٣)؛ وأخرجه الترمذي (٢٩١٣) وقال: "حسن صحيح"؛ والدارمي (٢/ ٣٠٨)؛ والحاكم (١/ ٥٥٤) وقال: "صحيح الإسناد"؛ والطبراني في "الكبير" (١٢/ رقم ١٢٦١٩)؛ وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٠٨٢)؛ والسهمي في "تاريخ جرجان" (ص ٤١٢)؛ والبيهقي في "الشعب" (ج ٤/ رقم ١٧٩٣)؛ والبغوي في "شرح السنة" (٤/ ٤٤٣) من طرق عن جرير بن عبد الحميد، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس مرفوعًا، وإسناده ضعيف لأجل قابوس هذا فقد لينه النسائي، وقال أبو حاتم: "رديء الحفظ، ينفرد عن أبيه بما لا أصل له، فربما رفع المرسل، وأسند الموقوف". وكان ابن معين شديد الحط عليه، وقد وثقه في رواية. وله شاهد موقوف عن ابن مسعود سبق تخريجه عند حديث: "إن هذا القرآن مأدبة الله" والحمد لله. ولما صحح الحاكم إسناده رده الذهبي بقوله: "قابوس لين".
(٢) في "المعجم الكبير" (ج ١٢/ رقم ١٢٤٣٧) وفي "الأوسط" (ج ٢/ ق ٣٤/ ٢). قال الهيثمي في "المجمع" (١/ ١٦٩): "فيه أبو شيبة وهو ضعيف جدًّا". كذا قال! وإنما قال عثمان بن أبي شيبة: "وجدت في كتاب أبي" وأبوه: محمد بن إبراهيم بن عثمان، وهو ثقة، وثقه ابن معين وابن حبان ولكن عمران بن أبي عمران ما عرفته والله أعلم. والصواب أنه موقوف، فقد أخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٤٦٧، ٤٦٨)؛ وعبد الرزاق (ج ٣/ رقم ٦٠٣٣)؛ وابن جرير (١٦/ ٣٢٥)؛ والحاكم (٢/ ٢٨١)؛ والبيهقي في "الشعب" (ج ٤/ رقم ١٨٧١) من طرق عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله. وهذا سند رجاله ثقات، إلا عطاء بن السائب كان اختلط. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٤/ ٣١١)؛ لابن أبي شيبة مرفوعًا، والذي فيه الموقوف حسب، والله تعالى أعلم.
(٣) في "المعجم الكبير" (ج ١١/ رقم ١٠٨٥٢)؛ ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٩)؛ وقال الهيثمي (٧/ ١٧٠): "فيه ابن لهيعة وهو حسن الحديث، وفيه ضعف"! قلت: وقد تقدم تخريجه، فاطلبه هناك.
(٤) في "الكبير" (ج ١٢/ رقم ١٢٦٤٣)؛ وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٢٢١ و٦/ ٢٤٣٩)؛ والخطيب في "الموضح" (٢/ ١٣٢) من طريق أبي سعد البقال بسنده سواء: "زينوا أصواتكم بالقرآن" وسنده ضعيف جدًا وأبو سعد البقال اسمه سعيد بن المرزبان ضعيف، ولعله واهٍ، والضحاك بن مزاحم لم يسمع ابن عباس والله أعلم.
[ ١ / ١٢٨ ]
وروى أيضًا (^١) بسنده إلى الضحاك، عن ابن عباس مرفوعًا: "أشراف أمتي حملة القرآن".
وقال الطبراني (^٢): حدّثنا معاذ بن المثنى، حدّثنا إبراهيم بن أبي سويد الذارع، حدّثنا صالح المري، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن ابن عباس قال: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: أي الأعمال أحب إلى الله؟ فقال: "الحال المرتحل" قال: يا رسول الله ما الحال المرتحل؟ قال: "صاحب القرآن يضرب في أوله حتى يبلغ آخره، وفي آخره حتى يبلغ أوله".