حكى أبو عبد الله الرازي في "تفسيره"، عن المعتزلة، أنهم أنكروا وجود السحر، قال: وربما كفروا من اعتقد وجوده.
_________________
(١) = (*) قلت: وخالد العبد ترجمه ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٢٨٠، ٢٨١) وقال: "شيخ كان بالبصرة يروى عن ابن المنكدر والحسن، روى عنه إسرائيل، كان يسرق الحديث ويحدث من كتب الناس من غير سماع، قال سلم بن قتيبة: أتيت خالد العبد فإذا معه درج فيه: حدثنا الحسن، فأقلبت الدرج من يده، فإذا في أوله: حدثنا هشام بن حسان قد محاه، فقلت له: ما هذا؟ قال: كتبت أنا وهشام عن الحسن. قلت: تكون مع هشام وتكتب فيه: حدثنا هشام؟ قال: ما أعرفني بك، أليس خرجت مع إبراهيم؟! " والحديث لا يصح مرفوعًا، وضعفه ابن المنذر كما في "المغني" (١٢/ ٣٠٢) لابن قدامة، والحافظ في "الفتح" (١٠/ ٢٣٦)، وقد صحح الترمذي وقفه كما مر بك.
(٢) في (ز) و(ك) و(ن): "موقوفًا".
(٣) منها ما أخرجه البيهقي (٨/ ١٣٦) من طريق ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن أبي الأسود أن الوليد بن عقبة كان بالعراق، يلعب بين يديه ساحر وساق نحوه وفي آخره: وأمر به الوليد دينارًا صاحب السجن، وكان رجلًا صالحًا، فسجنه فأعجبه نحو الرجل، فقال: أتستطيع أن تهرب؟ قال: نعم، قال: فاخرج، لا يسألني الله عنك أبدًا. وسنده جيد، وابن وهب كان ممن سمع من ابن لهيعة قبل اختلاطه. وانظر "مصنف عبد الرزاق" (١٠/ ١٨١، ١٨٢).
(٤) كذا في "الأصول"؛ وفي (ن): "صادقًا". وهي أوضح.
(٥) من (ع) و(ن) و(ى).
(٦) في (ج): "مشتمل".
(٧) رجاله ثقات، ولكن في قوله: "يحيى بن سعيد حدثني أبو إسحاق" نظر عندي، ويحيى بن سعيد سواء كان القطان أو الأموي فلم يرويا شيئًا عن أبي إسحاق، ولا لقياه فيما أعلم، فلعل سقطًا وقع في الإسناد. والله أعلم. وحارثة هو ابن وهب الخزاعي. والله أعلم.
[ ١ / ٥٣٩ ]
قال: وأما أهل السنة فقد جوزوا أن يقدر الساحر أن يطير في الهواء، ويقلب الإنسان حمارًا، والحمار إنسانًا، إلا أنهم قالوا: إن الله يخلق الأشياء عندما يقول الساحر تلك الرقى والكلمات المعينة؛ فأما أن يكون المؤثر في ذلك هو الفلك والنجوم فلا؛ خلافًا للفلاسفة والمنجمين والصابئة، ثم استدل على وقوع السحر، وأنه بخلق الله تعالى بقوله تعالى: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ ومن الأخبار أن رسول الله ﷺ سُحِرَ، وأن السحر عمل فيه، وبقصة تلك المرأة مع عائشة ﵂، وما ذكرت تلك المرأة من إتيانها بابل وتعلمها السحر؛ قال: وبما يذكر في هذا الباب من الحكايات الكثيرة، ثم قال بعد هذا:
المسألة الخامسة: في أن العلم بالسحر ليس بقبيح ولا محظور: اتفق المحققون على ذلك؛ لأن العلم لذاته شريف؛ وأيضًا لعموم قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩] ولأن السحر لو لم يعلم لما أمكن الفرق بينه وبين المعجزة، والعلم بكون المعجز معجزًا واجب، وما يتوقف الواجب عليه فهو واجب؛ فهذا يقتضي أن يكون تحصيل العلم بالسحر واجبًا، وما يكون واجبًا فكيف يكون حرامًا وقبيحًا؟
هذا لفظه بحروفه في هذه المسألة؛ وهذا الكلام فيه نظر من وجوه:
أحدها: قوله العلم بالسحر ليس بقبيح إن عنى به ليس بقبيح عقلًا فمخالفوه من المعتزلة يمنعون هذا، وإن عنى أنه ليس بقبيح شرعًا ففي هذه الآية الكريمة تبشيع لتعلم السحر.
وفي "الصحيح" (^١): "من أتى عرافًا أو كاهنًا فقد كفر بما أُنزل على محمد". وفي "السنن" (^٢): "من عقد عقدة ونفث فيها فقد سحر".
وقوله: ولا محظور - اتفق المحققون على ذلك. كيف لا يكون محظورًا مع ما ذكرناه من الآية والحديث. واتفاق المحققين يقتضي أن يكون قد نص على هذه المسألة أئمة العلماء أو أكثرهم وأين نصوصهم على ذلك؟ ثم إدخاله علم السحر في عموم قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ فيه نظر؛ لأن هذه الآية إنما دلت على مدح العالمين العلم الشرعي؛ ولم قلت إن هذا منه؟ ثم ترقيه إلى وجوب تعلمه بأنه لا يحصل العلم بالمعجز إلا به - ضعيف؛ بل فاسد؛ لأن (أعظم) (^٣) معجزات رسولنا ﵊ هي القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.
ثم إن العلم بأنه معجز لا يتوقف على علم السحر أصلًا، ثم من المعلوم بالضرورة أن
_________________
(١) في "صحيح البخاري"، فأخرج في "صحيحه" (٦/ ٤٣٦؛ و٨/ ٥٣٤).
(٢) كذا! ولم يخرجه منهم إلا النسائي في "كتاب تحريم الدم" (٧/ ١١٢) قال أخبرنا عمرو بن علي؛ وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٦٤٨) من طريق عبد الله بن الهيثم قالا: ثنا أبو داود، هو الطيالسي، ثنا عباد بن ميسرة المنقري، عن الحسن، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئًا، وكل إليه". وقد رأيت المصنف ﵀ عزاه إلى النسائي وحده في "تفسير سورة يوسف" (٤/ ٣٤٣ - طبع الشعب)؛ وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٦/ ٤١٩) لابن مردويه فقصر! وسنده ضعيف.
(٣) في (ز): "معظم".
[ ١ / ٥٤٠ ]
الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين وعامتهم كانوا يعلمون المعجز، ويفرقون بينه وبين غيره، ولم يكونوا يعلمون السحر ولا تعلموه ولا علموه. والله أعلم.
ثم قد ذكر أبو عبد الله الرازي أن أنواع السحر ثمانية:
الأول: سحر الكلدانيين والكشدانيين الذين كانوا يعبدون الكواكب السبعة المتحيرة، وهي السيارة؛ وكانوا يعتقدون أنها مدبرة العالم، وأنها تأتي بالخير والشر؛ وهم الذين بعث الله إليهم إبراهيم الخليل (ﷺ) (^١) مبطلًا لمقالتهم ورادًا لمذهبهم؛ وقد استقصى في (كتاب السر المكتوم، في مخاطبة الشمس والنجوم) المسنوب إليه كما ذكره القاضي ابن خلكان وغيره. ويقال: إنه تاب منه، وقيل: (بل) (^٢) صنفه على وجه إظهار الفضيلة، لا على سبيل الاعتقاد، وهذا هو المظنون به؛ إلا أنه ذكر فيه (طرائقهم) (^٣) في مخاطبة كل من هذه الكواكب السبعة، وكيفية ما يفعلون، وما يلبسونه وما يتنسكون به.
قال: والنوع الثاني: سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية؛ ثم استدل على أن الوهم له تأثير بأن الإنسان يمكنه أن يمشي على الجسر الموضوع على وجه الأرض ولا يمكنه المشي عليه إذا كان ممدودًا على نهر أو نحوه.
قال: وكما أجمعت الأطباء على نهي المرعوف عن النظر إلى الأشياء الحمر، والمصروع إلى الأشياء القوية اللمعان، أو الدوران؛ وما ذاك إلا لأن النفوس خلقت منطبعة للأوهام.
قال: وقد اتفق العقلاء على أن الإصابة بالعين حق (^٤) [و(له) (^٥) أن يستدل على ذلك] (٤) (^٦) [بما ثبت في "الصحيح" (^٧): أن رسول الله ﷺ قال: "العين حق] (٦) ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين".
قال: فإذا عرفت هذا فنقول: النفس التي تفعل هذه الأفاعيل قد تكون قويةً جدًّا، فتستغني في هذه (الأفعال) (^٨) عن الاستعانة (بالآلات) (^٩) والأدوات، وقد تكون ضعيفة فتحتاج إلى الاستعانة بهذه الآلات.
وتحقيقه أن النفس إذا كانت (مشتغلةً عن) (^١٠) البدن، شديدة الانجذاب إلى عالم السموات، صارت كأنها روح من الأرواح السماوية؛ فكانت قوية على التأثير في مواد هذا العالم، وإذا كانت ضعيفةً شديدة التعلق بهذه الذات البدنية فحينئذ لا يكون لها تأثير ألبتة إلا في هذا البدن.
ثم أرشد إلى مداواة هذا الداء بتقليل الغذاء، والانقطاع عن الناس (والرياضة) (^١١).
قلت: وهذا الذي يشير إليه هو التصرف بالحال؛ وهو على قسمين: تارة تكون حالًا صحيحةً
_________________
(١) من (ز) و(ع) و(ن) و(ى)؛ وفي (ك): " ﷺ ".
(٢) في (ز): "إنه".
(٣) في (ن): "طريقتهم".
(٤) ساقط من (ك).
(٥) من (ز) و(ض) و(ن) و(ى).
(٦) ساقط من (ك).
(٧) يعني: "صحيح مسلم" وقد أخرجه في "كتاب السلام" (٢١٨٨/ ٤٢) من طريق ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس مرفوعًا. وعنده "سبقته" بدل "لسبقته" وفي آخره: "وإذا استغسلتم فاغسلوا".
(٨) في (ز) و(ض) و(ن): "الأفاعيل".
(٩) في (ك): "بالآيات".
(١٠) في "تفسير الرازي" (٢/ ٢٢٦): "مستعلية على".
(١١) في (ن): "الرياحينة"!!
[ ١ / ٥٤١ ]
شرعيةً يتصرف بها فيما أمر الله ورسوله (ﷺ) (^١) ويترك ما نهى الله تعالى عنه ورسوله ﷺ؛ فهذه الأحوال مواهب من الله تعالى، وكرامات للصالحين من هذه الأمة، ولا يسمى هذا سحرًا في الشرع.
وتارة تكون الحال فاسدة لا يمتثل صاحبها ما أمر الله ورسوله (ﷺ) (^١)، ولا يتصرف بها في ذلك، فهذه حال الأشقياء المخالفين للشريعة، ولا يدل إعطاء الله إياهم هذه الأحوال على محبته لهم، كما أن الدجال (لعنه الله) (^٢) له من الخوارق للعادات ما دلت عليه الأحاديث الكثيرة، مع أنه مذموم شرعًا لعنه الله.
وكذلك من شابهه من مخالفي الشريعة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
وبسط هذا يطول جدًّا، وليس هذا موضعه.
قال: والنوع الثالث من السحر: الاستعانة بالأرواح الأرضية، وهم الجن خلافًا للفلاسفة والمعتزلة؛ وهم على قسمين: مؤمنون، وكفار وهم الشياطين.
قال: واتصال النفوس الناطقة بها أسهل من اتصالها بالأرواح السماوية، لما بينهما من المناسبة والقرب، ثم إن أصحاب الصنعة وأرباب التجربة شاهدوا أن الاتصال بهذه الأرواح الأرضية يحصل بأعمال سهلة قليلة من الرقى (والدخن) (^٣) والتجريد، وهذا النوع هو المسمى بالعزائم وعمل (تسخير) (^٤).
النوع الرابع من السحر: التخيلات، والأخذ بالعيون والشعبذة؛ ومبناه على أن البصر قد (يخطئ) (^٥) ويشتغل بالشيء المعين دون غيره، ألا ترى ذا الشعبذة الحاذق يظهر عمل شيء يذهل أذهان الناظرين به، ويأخذ عيونهم إليه، حتى إذا استفرغهم الشغل بذلك الشيء بالتحديق نحوه عمل شيئًا آخر عملًا بسرعة شديدة؛ وحينئذٍ يظهر لهم شيء آخر غير ما انتظروه؛ فيتعجبون منه جدًّا، ولو أنه سكت ولم يتكلم بما يصرف الخواطر إلى ضد ما يريد أن يعمله، ولم تتحرك النفوس والأوهام إلى غير ما يريد إخراجه، لفطن الناظرون لكل ما يفعله.
قال: وكلما كانت الأحوال التي تفيد حسن البصر نوعًا من أنواع الخلل أشد كان العلم أحسن؛ مثل أن يجلس المشعبذ في موضع مضيء جدًّا، أو مظلم، فلا تقف القوة (الباصرة) (^٦) على أحوالها (بكلالها) (^٧) والحالة هذه.
قلت: وقد قال بعض المفسرين: إن سحر السحرة بين يدي فرعون إنما كان من باب الشعبذة، ولهذا قال تعالى: ﴿قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (١١٦)﴾ [الأعراف: ١١٦] وقال تعالى: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (٦٦)﴾ [طه: ٦٦] قالوا: ولم تكن تسعى في نفس الأمر. والله أعلم.
النوع الخامس من السحر: الأعمال العجيبة التي تظهر من تركيب الآلات المركبة من النسب
_________________
(١) من (ز) و(ن).
(٢) ساقط من (ن).
(٣) في (ز) و(ن): "الدخل".
(٤) في (ز): "التسخير".
(٥) في (ج) و(ل): "غطى"!
(٦) في (ز) و(ن): "الناظرة".
(٧) ساقط من (ن)؛ وفي (ل): "لكلالها"؛ وفي (ك): "بكمالها".
[ ١ / ٥٤٢ ]
الهندسية؛ كفارس على فرس في يده بوق، كلما مضت ساعة من النهار ضرب (مرةً) (^١) بالبوق من غير أن يمسه أحد. ومنها الصور التي تصورها الروم والهند، حتى لا يفرق الناظر بينها وبين الإنسان، حتى يصورونها ضاحكةً وباكيةً.
إلى أن قال: فهذه الوجوه من لطيف أمور (المخاييل) (^٢) قال: وكان سحر سحرة فرعون من هذا القبيل.
قلت: يعني ما قاله بعض المفسرين: إنهم عمدوا إلى تلك الحبال والعصي، فحشوها زئبقًا فصارت تتلوى بسبب ما فيها من ذلك الزئبق، فيخيل إلى الرائي أنها تسعى باختيارها.
قال الرازي: ومن هذا الباب تركيب صندوق الساعات، ويندرج في هذا الباب علم جر الأثقال بالآلات الخفيفة.
قال: وهذا في الحقيقة لا ينبغى أن يعد من باب السحر؛ لأن لها (أسبابًا) (^٣) معلومةً (متيقنةً) (^٤)، من اطلع عليه قدر عليها.
قلت: ومن هذا القبيل حيل النصارى على عامتهم، بما يرونهم إياه من الأنوار؛ كقضية قمامة الكنيسة التي لهم (بالبلد) (^٥) المقدس، وما يحتالون به من إدخال النار خفية إلى الكنيسة، وإشعال ذلك القنديل بصنعة لطيفة تروج على (الطغام) (^٦) (منهم) (^٧)، وأما الخواص فهم يعترفون بذلك، ولكن يتأولون أنهم يمعون شمل أصحابهم على دينهم، فيرون ذلك سائغًا لهم. (وفيهم شبه) (^٨) للجهلة الأغبياء من (متعبدي) (^٩) الكرامية، الذين يرون جواز وضع الأحاديث في الترغيب والترهيب، فيدخلون في عداد (من قال رسول الله ﷺ فيهم) (^١٠): "من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" (^١١). وقوله: "حدثوا عني ولا تكذبوا عليَّ فإنه من يكذب عليَّ يلج النار" (^١٢).
_________________
(١) من (ج) و(ل).
(٢) كذا في (ز) و(ض) و(ع) و(ك) و(ى)؛ وفي "تفسير الرازي" (٢/ ٢٢٩): "المخايل"؛ وفي (ج) و(ل) و(ن): "التخاييل".
(٣) في (ك): "أنسابًا".
(٤) كذا في (ج) و(ك) و(ل)؛ وفي (ز) و(ض) و(ع) و(ى): "يقينة"؛ وفي (ن): "نفسية" وفي "تفسير الرازي" (٢/ ٢٢٩): "نفيسة".
(٥) كذا في (ع) و(ن) و(ى)؛ وفي (ز) و(ض) و(ك): "ببلد المقدس"؛ وفي (ج) و(ل): "ببيت المقدس"، وكتب ابن المحب، ناسخ (ج)، فوق كلمة: "بيت": "ببلد"، وأشار إلى أنها كذلك في نسخة.
(٦) في (ز) و(ض): "العوام".
(٧) ساقط من (ز) و(ض).
(٨) كذا في (ج) و(ع) و(ك) و(ن) و(ى)؛ وفي (ز) و(ل): "وفيه شبه"؛ وفي (ض): "وفيه شبهة".
(٩) في (ك) و(ل): "متعدي"؛ وفي (ض): "متعبد".
(١٠) في (ك) و(ل): "من قال فيهم رسول الله".
(١١) حديث متواتر رواه أكثر من سبعين صحابيًا، وللطبراني فيه جزء مفرد.
(١٢) كذا ذكر المصنف ﵀ هذا الحديث بهذا التمام، وأرى أنه لفقه من حديثين، الأول: لأبي سعيد الخدري. والآخر: لعلي بن أبي طالب ﵄ أما أقرب سياق لما ذكره المصنف فأخرجه أحمد (٣/ ٤٦) قال: حدثنا عبد الصمد ثنا همام، حدثنا زيد، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "حدثوا عني ولا تكذبوا علي، ومن كذب علي متعمدًا فقد تبوأ مقعده من النار، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (ج ٢/ رقم ١٢٠٩) قال: حدثنا أبو خيثمة، ثنا عبد الصمد بهذا الإسناد وعنده:=
[ ١ / ٥٤٣ ]
ثم ذكر ههنا حكايةً عن بعض الرهبان، وهو أنه سمع صوت طائر (حزين) (^١) الصوت ضعيف الحركة، فإذا سمعته الطيور ترق له فتذهب فتلقى في وكره من ثمر الزيتون، (ليتبلغ) (^٢) به، فعمد هذا الراهب إلى (صنعة) (^٣) طائر على شكله، وتوصل إلى أن جعله أجوف، فإذا دخلته الريح يسمع (منه) (^٤) صوت كصوت ذلك الطائر، وانقطع في صومعة ابتناها، وزعم أنها على قبر بعض صالحيهم، وعلق ذلك الطائر في مكان منها، فإذا كان زمان الزيتون فتح بابًا من ناحية، فتدخل (الريح) (^٥) إلى داخل هذه الصورة، فيسمع صوتها كذلك الطائر في شكله أيضًا، فتأتي الطيور فتحمل من الزيتون شيئًا كثيرًا فلا ترى النصارى إلا ذلك الزيتون في هذه الصومعة، ولا يدرون ما سببه؟ ففتنهم بذلك، (وأوهم) (^٦) أن هذه من كرامات صاحب هذا القبر، عليهم لعائن الله (المتتابعة) (^٧) إلى يوم القيامة.
قال الرازي: النوع السادس من السحر: الاستعانة بخواص الأدوية يعني في الأطعمة (والدهانات) (^٨). قال: واعلم أنه لا سبيل إلى إنكار الحواص، فإن أثر المغناطيس مشاهد.
قلت: يدخل في هذا القبيل كثير ممن يدعى الفقر، ويتحيل على جهلة الناس بهذه الخواص مدعيًا أنها أحوال له من مخالطة النيران ومسك الحيات إلى غير ذلك من المحالات.
قال:
النوع السابع من السحر: (تعليق القلب) (^٩)؛ وهو أن يدعى الساحر أنه عرف الاسم الأعظم، وأن الجن يطيعونه وينقادون له في أكثر الأمور؛ فإذا اتفق أن يكون السامع لذلك ضعيف العقل، قليل التمييز، اعتقد أنه حق، وتعلق قلبه بذلك، وحصل في نفسه نوع من الرهب والمخافة؛ فإذا حصل الخوف ضعفت القوى الحساسة؛ فحينئذٍ يتمكن الساحر أن يفعل ما يشاء.
قلت: هذا النمط (يقال له: "التنبلة") (^١٠)؛ وإنما يروج على الضعفاء العقول من بني آدم.
_________________
(١) = "حدثوا عني ولا حرج … " والباقي مثله. وسنده صحيح. وأخرجه مسلم (١٨/ ١٢٩ نووي)؛ والطبراني في "جزئه" (٨٤) من طريق هدبة بن خالد؛ وأحمد (٣/ ٥٦)؛ وابن الجوزي في "مقدمة الموضوعات" (١/ ٨٠) عن أبي عبيدة؛ وابن أبي شيبة (٩/ ٦٢)؛ والطبراني (٨٤) عن أبي الوليد، كلهم عن همام بن يحيى بهذا الإسناد نحوه مع زيادة فيه. أما حديث علي بن أبي طالب مرفوعًا: "لا تكذبوا علي، فإنه من يكذب علي يلج النار"؛ أخرجه البخاري (١/ ١٩٩)؛ ومسلم في "المقدمة" (١/ ٩).
(٢) كذا في (ز) وفي بقية "الأصول": "حنين"؛ وما في (ز) أوضح، وهو أقرب لسياق الكلام في "تفسير الرازي"؛ فإنه قال فيه (٢/ ٢٢٩): "هو طائر عطوف وكان يصفر صفيرًا حزينًا".
(٣) في (ل): "ليبتلع".
(٤) في (ل): "صفة"!
(٥) في (ز) و(ض): "له".
(٦) من (ل) و(ن). وأشار إليها ناسخ (ى).
(٧) في (ل): "أوهمهم".
(٨) كذا في (ز) و(ض) و(ن)، وفي (ج) و(ع) و(ل) و(ى): "التابعة"؛ وفي (ك): "البالغة".
(٩) في (ل): "الدهان".
(١٠) كذا في (ز) و(ض) و(ع) و(ك) و(ى)؛ وفي (ج) و(ل): "تعلق القلب"؛ وفي (ن):"التعليق للقلب".
(١١) في (ن): "أيقال له: السبلة"!
[ ١ / ٥٤٤ ]
وفي علم الفراسة ما يرشد إلى معرفة كامل العقل من ناقصه؛ فإذا كان (المتنبل) (^١) حاذقًا في علم الفراسة عرف من ينقاد له من الناس من غيره.
قال: النوع الثامن من السحر: السعي بالنميمة (والتضريب) (^٢) من وجوه (خفية) (^٣) لطيفة؛ وذلك شائع في الناس.
قلت: النميمة على قسمين: تارة تكون على وجه التحريش (بين الناس) (^٤)، وتفريق قلوب المؤمنين؛ فهذا حرام متفق عليه، فأما (إن) (^٥) كانت على وجه الإصلاح (بين الناس) (٤) وائتلاف كلمة المسلمين كما جاء في الحديث (^٦): "ليس بالكذاب من ينم خيرًا". أو يكون على وجه التخذيل والتفريق بين جموع الكفرة؛ فهذا أمر مطلوب، كما جاء في الحديث (^٧): "الحرب خدعة"، وكما فعل نعيم (^٨) بن مسعود في تفريقه بين كلمة الأحزاب وبين قريظة: جاء إلى هؤلاء فنمى إليهم عن هؤلاء كلامًا، ونقل من هؤلاء إلى أولئك شيئًا آخر، ثم لأم بين ذلك؛ فتناكرت النفوس وافترقت، وإنما يحذو على مثل هذا: الذكاء والبصيرة النافذة. والله المستعان.
ثم قال الرازي: فهذه جملة الكلام في أقسام السحر، وشرح أنواعه وأصنافه.
قلت: وإنما أدخل كثيرًا من هذه الأنواع المذكورة في فن السحر للطافة مداركها؛ لأن السحر في اللغة عبارة عما لطف وخفي سببه؛ ولهذا جاء في الحديث (^٩):
"إن من البيان (سحرًا) " (^١٠). وسمى السحور، لكونه يقع خفيًا آخر الليل.
والسحر: الرئة وهي محل الغذاء، وسميت بذلك لخفائها ولطف مجاريها إلى أجزاء البدن وغضونه؛ كما قال أبو جهل يوم بدر لعتبة: انتفخ سحره؛ أي: انتفخت رئته من الخوف. وقالت عائشة (^١١) ﵄: "توفي رسول الله ﷺ بين سحري ونحري"، وقال تعالى: ﴿سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ﴾ [الأعراف: ١١٦] أي: أخفوا عنهم عملهم. والله ﵎ (^١٢) أعلم.
_________________
(١) في (ن): "النبيل".
(٢) في (ز) و(ن): "التقريب" والتضريب هو: الإغراء والإفساد.
(٣) كذا في (ج) و(ض) و(ع) و(ل) و(ن) و(ى)؛ وفي (ز) و(ك): "خفيفة" وأشار إليها ناسخ (ن) في الحاشية.
(٤) ساقط من (ز) و(ض).
(٥) في (ز) و(ض): "إذا".
(٦) هذا حديث صحيح. أخرجه البخاري (٥/ ٢٩٩)؛ ومسلم (٢٦٠٥/ ١٠١).
(٧) وهو حديث صحيح. أخرجه البخاري (٦/ ١٥٨)؛ ومسلم (١٢/ ٤٤، ٤٥).
(٨) أخرجه ابن جرير في "التهذيب" (٢٢٥ - مسند علي) قال: حدثني يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب. وهذا سند رجاله ثقات، لكنه معضل. وأخرجه البيهقي في "الدلائل" (٣/ ٤٤٥ - ٤٤٧) من طريق أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس وهو ابن بكير، عن ابن إسحاق، فساقه معضلًا أيضًا.
(٩) أخرجه البخاري (١٠/ ٢٣٧).
(١٠) في (ز) و(ن): "لسحرا".
(١١) أخرجه البخاري (٣/ ٢٥٥)؛ ومسلم (٢٤٤٣/ ٨٤).
(١٢) من (ل).
[ ١ / ٥٤٥ ]