حدثنا هدبة بن خالد أبو خالد، حدّثنا همام، (حدّثنا قتادة) (^٧)، حدّثنا أنس بن مالك، عن أبي موسى ﵄، عن النبي ﷺ: "مثل الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة طعمها طيب وريحها طيب، والذي لا يقرأ القرآن كالتمرة طعمها طيب ولا ريح لها. ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل
_________________
(١) في "البخاري": "قتيبة بن سعيد".
(٢) في "فضائل القرآن" (٩/ ٦٤). وأخرجه الإسماعيلي في "مستخرجه"، كما في "الفتح"، و"عمدة القاري" (٢٠/ ٣٧).
(٣) أخرجه البخاري (٥/ ٣٥٦ و٦/ ٧٥، ٩٧، ٢٠٩ و٨/ ١٤٨)؛ والنسائي (٦/ ٢٢٩)؛ والترمذي في "الشمائل" (٣٨١)؛ وأحمد (٤/ ٢٧٩) وغيرهم من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن الحارث.
(٤) أخرجه أبو داود (٣٦٤١)؛ وابن ماجه (٢٢٣)؛ والدارمي (١/ ٨٣)؛ والبخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ٢/ ٣٣٧)؛ وابن حبان (٨٠) وهو حديث حسن، ووقع في إسناده اختلاف ذكرته في "التسلية" فاطلبه هناك. والله الموفق.
(٥) أخرجه مالك (٢/ ٩٩٣/ ٢٧)؛ والبخاري (٦/ ١٩٦، ١٩٧، ٧/ ٧٧، ٧٨، ٣٣٦، ٤٩٣ و١٢/ ٥)؛ ومسلم (١٧٨٥/ ٥١ - ٥٤).
(٦) ساقط من (أ).
(٧) ساقط من (أ).
[ ١ / ٨٠ ]
الريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها".
وهكذا رواه (^١) في مواضع أخر مع بقية الجماعة من طرق عن قتادة به.
ووجه مناسبة الباب لهذا الحديث أن طيب الرائحة دار مع القرآن وجودًا وعدمًا، فدلَّ على شرفه على ما سواه من الكلام الصادر من البر والفاجر.
(ثم قال) (^٢): حدثنا مسدد، حدّثنا يحيى، عن سفيان، حدثني عبد الله بن دينار قال: سمعت ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: "إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم كما بين صلاة العصر ومغرب الشمس، ومثلكم ومثل اليهود والنصارى كمثل رجل استعمل عمالًا فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط؟ فعملت اليهود، فقال: من يعمل لي من نصف النهار إلى العصر؟ فعملت النصارى، ثم أنتم تعملون من العصر إلى المغرب بقيراطين قيراطين، قالوا: نحن أكثر عملًا وأقل عطاءً، قال: هل ظلمتكم من حقكم شيئًا؟ قالوا: لا، قال: فذاك فضلي أوتيه من شئت".
تفرد به من هذا الوجه ومناسبته للترجمة أن هذه الأمة مع قصر مدتها فضلت الأمم الماضية مع طول مدتها، كما قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠].
وفي "المسند" (^٣) و"السنن" عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: "أنتم توفون سبعين أمةً، أنتم خيرها وأكرمها على الله".
وإنما فازوا بهذا ببركة الكتاب العظيم القرآن الذي شرفه الله على كل كتاب أنزله وجعله مهيمنًا عليه وناسخًا له وخاتمًا له؛ لأن كل الكتب المتقدمة نزلت إلى الأرض جملةً واحدةً، وهذا القرآن نزل منجمًا بحسب الوقائع لشدة الاعتناء به وبمن أنزل عليه، فكل مرة كنزول كتاب من الكتب المتقدمة.
_________________
(١) في "فضائل القرآن" (٩/ ٦٥، ٦٦). وأخرجه البخاري أيضًا في "التوحيد" (٩/ ٥٣٥)؛ ومسلم (٧٩٧/ ٢٤٣).
(٢) البخاري في "فضائل القرآن" (٩/ ٦٦). وأخرجه أحمد (٢/ ١١١، ١١٢) من طريق سفيان، حدثني عبد الله بن دينار، عن ابن عمر. وأخرجه البخاري في "الإجازة" (٤/ ٤٤٦، ٤٤٧)؛ والترمذي (٢٨٧١) من طريق مالك، عن عبد الله بن دينار وتابعه إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار به. أخرجه ابن حبان (٦٦٣٩، ٧٢١٧) وله طرق أخرى عن ابن عمر.
(٣) أخرجه أحمد (٥/ ٣، ٥)؛ والترمذي (٣٠٠١)؛ وابن ماجه (٤٢٨٧، ٤٢٨٨)؛ وعبد بن حميد (٤٠٩)؛ والطبري في "تفسيره" (١/ ٢٠٩، ٤/ ٣٠)؛ ونعيم بن حماد في "زوائد الزهد" (٣٨٢)؛ والحاكم (٤/ ٨٤)؛ والطبراني في "الكبير" (ج ١٩/ رقم ١٠١٢، ١٠١٣، ١٠٢٤، ١٠٢٥)؛ والبيهقي (٩/ ٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (ج ٤/ ق ٤٤٣)؛ وابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ٣٠) من طرق عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده مرفوعًا فذكره. قال الترمذي: "حديث حسن" وهو كما قال: وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وله طرق أخرى عن حكيم بن معاوبة. تنبيه: قول المصنف: "والسنن" فيه تسامح، فلم يخرجه من أهل السنن غير اثنين حسب.
[ ١ / ٨١ ]
وأعظم الأمم المتقدمة هم اليهود والنصارى، فاليهود استعملهم الله من لدن موسى إلى زمان عيسى، والنصارى من ثم إلى أن بعث محمدًا ﷺ ثم استعمل أمته إلى قيام الساعة، وهو المشبه بآخر النهار، وأعطى المتقدمين قيراطًا قيراطًا، وأعطى هؤلاء قيراطين قيراطين ضعفي ما أعطى أولئك، فقالوا: أي ربنا ما لنا أكثر عملًا وأقل أجرًا؟ فقال: هل ظلمتكم من أجركم شيئًا؟ قالوا: لا، قال: فذاك فضلي؛ أي: الزائد على ما أعطيتكم أوتيه من أشاء، كما قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٨) لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩)﴾ [الحديد].