وقال الليث: حدثني يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم، عن أسيد بن الحضير قال: بينا هو يقرأ من الليل سورة البقرة، وفرسه مربوطة عنده إذ جالت الفرس، فسكت فسكنت، فقرأ فجالت الفرس، فسكت فسكنت، ثم قرأ فجالت الفرس فانصرف، وكان ابنه يحيى قريبًا منها فأشفق أن
_________________
(١) ويأتي تخريجه.
(٢) ولم يصح عنه كما تقدم ذكره.
(٣) وهو صحيح عنهم كما تقدم.
(٤) وهو صحيح كما تقدم.
(٥) أخرجه النسائي في "فضائل القرآن" (٨٩)؛ وابن ماجه (١٣٤٦)؛ وأحمد (٦/ ٦٥)؛ وعبد الرزاق (٥٩٥٦)؛ وابن حبان (٧٥٦، ٧٥٧)؛ والفريابي في "فضائل القرآن" (١٢٧)؛ وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢٨٥) من طريق ابن جريج، سمعت ابن أبي مليكة، عن يحيى بن حكيم بن صفوان، عن ابن عمرو فذكره. وهذا سند متصل رجاله ثقات إلا يحيى بن حكيم بن صفوان فلم يوثقه إلا ابن حبان ولم يرو عنه إلا ابن أبي مليكة. ولكنه متابع.
(٦) في "فضائل القرآن" (٩/ ٤٧). وأخرجه البخاري في "التفسير" (٨/ ١٦٧).
[ ١ / ٧٦ ]
تصيبه، فلما (أخره) (^١) رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها فلما أصبح حدث النبي ﷺ فقال: "اقرأ يا بن حضير، اقرأ يا بن حضير" قال: فأشفقت أن تطأ يحيى وكان منها قريبًا، فرفعت رأسي وانصرفت إليه، فرفعت رأسي إلى السماء فإذا مثل الظلة فيها أمثال المصابيح فخرجت حتى لا أراها، قال: "أو تدري ما ذاك؟ " قال: لا، قال: "تلك الملائكة دنت لصوتك، لو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم".
قال ابن الهاد: وحدثني هذا الحديث عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري عن أسيد بن الحضير.
هكذا أورد البخاري (^٢) هذا الحديث معلقًا وفيه انقطاع في الرواية الأولى، فإن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي المدني تابعي صغير لم يدرك أسيدًا؛ لأنه مات سنة عشرين، وصلى عليه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵄.
ثم فيه غرابة من حيث إنه قال: وقال الليث: حدثني يزيد بن الهاد، ولم أره بسند متصل عن الليث (كذلك) (^٣) إلا ما ذكره الحافظ أبو القاسم بن عساكر في "الأطراف" أن يحيى بن عبد الله بن بكير رواه عن الليث كذلك.
وقد رواه الإمام (^٤) أبو عبيد في "فضائل القرآن" فقال: وحدثنا عبد الله بن صالح ويحيى بن بكير، عن الليث، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أسيد بن حضير، فذكر الحديث إلى آخره.
ثم قال: قال ابن الهاد: وحدثني عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد عن أسيد بن حضير بهذا.
وقد رواه النسائي (^٥) في "فضائل القرآن" عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن شعيب بن الليث، وعن علي بن محمد بن علي، عن داود بن منصور، كلاهما عن الليث، عن خالد بن
_________________
(١) كذا وقع في (أ)، وكتب بخط دقيق جدًا في (ج). ونص الحافظ في "الفتح" (٩/ ٦٤) على أن هذا اللفظ وقع في رواية القابسي. ووقع في "الصحيح": "اجتره"؛ يعني: جره عن المكان الذي هو فيه، خشية أن تطأه الفرس. ووقع في (ج) و(ط): "أخذه" ولم ينبه عليها الحافظ في الفتح. فالله أعلم.
(٢) في "فضائل القرآن" (٩/ ٦٣) وقد صرح الإسماعيلي في "المستخرج"؛ والضياء في "المختارة"؛ والحافظ في "الفتح" أن الإسناد منقطع بين محمد بن إبراهيم التيمي وأسيد بن حضير، وعندي أن البخاري خرج هذا الإسناد عرضًا لأجل الإسناد الموصول الذي ذكره في آخر الحديث، لذا فالتعويل على الإسناد الموصول كما قال الحافظ وغيره. وقد أخرجه الطبراني في "الكبير" (٥٦٢) من طريق محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم، عن محمود بن لبيد أن أسيد بن حضير فساقه فهذا يؤيد الانقطاع.
(٣) في (أ): "بذلك".
(٤) (ص ٢٦) وأخرجه البيهقي في "الدلائل" (٧/ ٨٤)؛ وأبو نعيم في "المعرفة" (٨٧٦)، وفي "الدلائل" (٥٠٢)، والحافظ في "التغليق" (٤/ ٣٨٧) من طريق يحيى بن بكير، حدثنا الليث بن سعد بسنده سواء.
(٥) في "فضائل القرآن" (٤١، ٩٩) وعنه الضياء في "المختارة" (١٤٦٤) من طريق سعيد بن أبي هلال عن يزيد بن الهاد بسنده سواء. وتابعه الدراوردي ويحيى بن أيوب كلاهما عن يزيد بن الهاد مثله. أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٩٢٨، ١٩٢٩)، والطبراني في "الكبير" (٥٦١).
[ ١ / ٧٧ ]
يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يزيد بن عبد الله - وهو ابن الهاد - عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد، عن أسيد به.
ورواه يحيى بن بكير، عن الليث كذلك أيضًا فجمع بين الإسنادين.
ورواه في "المناقب" (^١) عن أحمد بن سعيد الرباطي، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن يزيد بن الهاد، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد أن أسيد بن حضير بينما هو ليلةً يقرأ في مربده … الحديث.
ولم يقل: "عن أسيد"، ولكن ظاهره أنه عنه، والله أعلم.
وقال أبو (^٢) عبيد: حدثني عبد الله بن صالح، عن الليث، عن ابن شهاب، عن ابن كعب بن مالك، عن أسيد بن حضير أنه كان يقرأ على ظهر بيته، يقرأ القرآن وهو حسن الصوت. ثم ذكر مثل هذا الحديث أو نحوه.
وحدثنا (^٣) قبيصة، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أسيد بن حضير قال: قلت: يا رسول الله بينا أنا أقرأ البارحة بسورة، فلما انتهيت إلى آخرها سمعت وجبةً من خلفي حتى ظننت أن فرسي تطلق، فقال رسول الله: "اقرأ أبا عتيك مرتين"، قال: فالتفت فرأيت إلى أمثال المصابيح ما بين السماء والأرض، فقال رسول الله: "اقرأ أبا عتيك" فقال: والله ما استطعت أن أمضي، فقال: "تلك الملائكة تنزلت لقراءة القرآن، أما إنك لو مضيت لرأيت الأعاجيب".
وقال أبو داود (^٤) الطيالسي: حدّثنا شعبة، عن أبي إسحاق سمع البراء يقول: بينما رجل يقرأ
_________________
(١) في "فضائل الصحابة" رقم (١٤٠). وأخرجه مسلم (٧٩٦/ ٢٤٢)؛ وأحمد (٣/ ٨١) من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن يزيد بن الهاد، عن عبد الله بن الخباب، عن أبي سعيد أن أسيدًا … وساق الحديث. * قلت: هكذا رواه إبراهيم بن سعد، عن يزيد بن الهاد فجعله من مسند "أبي سعيد" وكأن الوجهين محفوظان، قال الضياء في "المختارة" (٤/ ٢٦٨): "إنه بمسند أسيد أشبه وذلك أن في الحديث قال: فغدوت على رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله! بينما أنا البارحة … وساق الحديث".
(٢) في "فضائل القرآن" (ص ٢٧). وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ١/ ٣١٣) قال: وقال ابن يوسف: ثنا الليث، حدثني ابن شهاب، عن ابن كعب، هو ابن مالك، أن أسيدًا … فذكره. وابن يوسف هو عبد الله بن يوسف التنيسي.
(٣) أخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص ٢٧). وأخرجه ابن حبان (١٧١٦)؛ وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٩٣٠)؛ والدولابي في "الكنى" (١/ ٨٣)؛ والطبراني في "الكبير" (٥٦٦)؛ والحاكم (١/ ٥٥٤)؛ والبيهقي في "الشعب" (ج ٤/ رقم ١٨٢٤) من طرق عن حماد بن سلمة بسنده سواء. ورواه عن حمادٍ: "عفان بن مسلم، والتبوذكي، وهدبة بن خالد".
(٤) في "مسنده" (٧١٤). وأخرجه مسلم (٧٩٥/ ٢٤١)؛ والترمذي (٢٨٨٥)؛ والبيهقي في "الدلائل" (٧/ ٨٣)؛ وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٣٤٢) من طريق الطيالسيّ بسنده سواء. وأخرجه البخاري (٦/ ٦٢٢)؛ ومسلم (٧٩٥/ ٢٤١).
[ ١ / ٧٨ ]
سورة الكهف ليلة إذ رأى دابته تركض - أو قال: فرسه يركض - فنظر فإذا مثل الضبابة أو مثل الغمامة، فذكر ذلك لرسول الله، فقال: "تلك السكينة تنزلت للقرآن - أو تنزلت على القرآن -".
وقد أخرجه صاحبا "الصحيح" من حديث شعبة.
والظاهر أن هذا هو أسيد بن الحضير ﵁.
فهذا مما يتعلق بصناعة الإسناد، وهذا من أغرب تعليقات البخاري ﵀، ثم سياقه ظاهر فيما ترجم عليه من نزول السكينة والملائكة عند القراءة.
وقد اتفق نحو هذا الذي وقع لأسيد بن الحضير لثابت بن قيس بن شماس، كما:
قال أبو عبيد (^١): حدثنا عباد بن عباد، عن جرير بن حازم، عن عمه جرير بن يزيد أن أشياخ أهل المدينة حدثوه أن رسول الله قيل له: ألم تر ثابت بن قيس بن شماس؟ لم تزل داره البارحة تزهر مصابيح قال: "فلعله قرأ سورة البقرة"، قال: فسئل ثابت فقال: قرأت سورة البقرة.
وفي الحديث المشهور الصحيح "ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا تنزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده".
رواه مسلم (^٢) عن أبي هريرة.
ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] جاء في بعض التفاسير أن الملائكة تشهده.
وقد جاء في "الصحيحين" (^٣) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر، فيعرج إليه الذين نزلوا فيكم، فيسألهم وهو أعلم بكم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون".
_________________
(١) في "فضائل القرآن" (ص ٢٧). وعزاه الحافظ في "الفتح" (٩/ ٧٥) لأبي داود، وقال: "من طريق مرسلة". وقال الحافظ ابن كثير في أول سورة البقرة: "هذا إسناد جيد، إلا أن فيه إبهامًا، ثم هو مرسل". اهـ.
(٢) في "صحيحه" (٢٦٩٩/ ٣٨) من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا مطولًا. وأخرجه الترمذي (٢٩٤٥)؛ وابن ماجه (٢٢٥)؛ وأحمد (٢/ ٢٥٢، ٤٠٧) وغيرهم من طريق الأعمش. وهو عند أبي داود (١٤٥٥، ٤٩٤٦)؛ والنسائي، كما في "الأطراف" (٩/ ٣٧٥)، مختصرًا. وعزاه الزيلعي في "نصب الراية" (٣/ ٣٠٧) للبخاري فوهم، وقد قال الحافظ في "الفتح" (١/ ١٧٤): "لم يخرجه المصنف، يعني: البخاري، لاختلاف فيه". اهـ.
(٣) أخرجه البخاري (٢/ ٣٣، ١٣/ ٤١٥، ٤٦١)؛ ومسلم (٦٣٢/ ٢١٠) من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا … فذكره. وأخرجه النسائي (١/ ٢٤٠، ٢٤١)؛ وأحمد (٢/ ٤٨٦)؛ وأبو عوانة (١/ ٣٧٨)؛ وابن حبان (١٧٣٧) وغيرهم عن أبي الزناد. وللحديث طرق عن أبي هريرة.
[ ١ / ٧٩ ]