حدثنا (^٤) الربيع بن يحيى، حدّثنا زائدة، حدّثنا هشام (عن) (^٥) عروة، عن عائشة قالت: لقد سمع النبي ﷺ رجلًا يقرأ في المسجد فقال: " (يرحمه) (^٦) الله لقد أذكرني آية كذا وكذا من سورة كذا".
انفرد به.
وحدثنا (^٧) محمد بن عبيد بن ميمون، حدّثنا عيسى بن يونس، عن هشام وقال: "أسقطتهن من سورة كذا وكذا".
انفرد به أيضًا.
_________________
(١) = النبيُّ ﷺ؟ قال: "أنا يومئذٍ مختون. . ." إلخ. ثم روى عن ابن عباس قال: قبض النبي ﷺ وأنا ختين.
(٢) منهم سعيد بن جبير. وانظر: "فتح الباري" (٩/ ٨٣).
(٣) منهم إبراهيم النخعي، أخرجه ابن أبي داود كما في "الفتح".
(٤) أخرجه الإسماعيلي، كما في "مسند الفاروق" (١/ ١٧٠) للمصنف؛ والبيهقي في "الشعب" (١٨٠٧)؛ وأبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٣١٩)؛ والخطيب في "تاريخه" (١٣/ ٢٨٧) من طريق عليّ بن بكار، عن أبي خلدة خالد بن دينار، عن أبي العالية، عن عمر بن الخطاب قال: تعلموا القرآن خمسًا خمسًا، فإن جبريل ﵇ نزل بالقرآن على النبي ﷺ خمسًا خمسًا. وقد جود المصنف سنده، وفيه نظر، فقد خولف علي بن بكار. خالفه وكيع ومسلم بن إبراهيم والفضل بن دكين فرووه عن أبي خلدة عن أبي العالية قوله: أخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٤٦١)؛ وابن أبي حاتم في "العلل" (ج ٢/ رقم ١٧٤٩)؛ والبيهقي في "الشعب" (١٨٠٦) وقال: "رواية وكيع أصح" وكذا رجحَ أبو زرعة أنه من قول أبي العالية ليس عن عمر. والله أعلم. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٤/ ٢٠٥) نحوه لأبي سعيد الخدري.
(٥) البخاري في "الفضائل" (٩/ ٨٤، ٨٥).
(٦) في (أ): "ابن"!!
(٧) في (أ): "رحمه".
(٨) البخاري في "كتاب الشهادة" (٥/ ٢٦٤).
[ ١ / ١٠٤ ]
تابعه علي (^١) بن مسهر (^٢) وعبدة، عن هشام وقد أسندهما البخاري في موضع آخر ومسلم معه في عبدة.
حدثنا أحمد (١) بن أبي رجاء، حدّثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: سمع رسول الله ﷺ رجلًا يقرأ في سورة بالليل، فقال: "يرحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا (آيةً) (^٣) كنت أنسيتها من سورة كذا وكذا".
ورواه مسلم من حديث أبي أسامة حماد بن أسامة.
الحديث الثاني (^٤): حدثنا أبو نعيم، حدّثنا سفيان، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "بئس ما لأحدهم أن يقول: نسيت كيت وكيت بل هو نسي".
ورواه مسلم والنسائي من حديث منصور به، وقد تقدم.
وفي "مسند أبي يعلى": "فإنما هو نسي" بالتخفيف. هذا لفظه.
وفي هذا الحديث والذي قبله دليل على أن حصول النسيان للشخص ليس بنقص له (إذا كان) (^٥) بعد الاجتهاد والحرص.
وفي حديث ابن مسعود أدب في التعبير عن حصول ذلك، فلا يقول: نسيت كذا، فإن النسيان ليس من فعل العبد، وقد تصدر عنه أسبابه من التناسي والتغافل والتهاون المفضي إلى ذلك، فأما النسيان نفسه فليس بفعله، ولهذا قال: بل هو نسي، مبني لما لم يسم فاعله، وأدب أيضًا في ترك إضافة ذلك إلى الله تعالى، وقد أسند النسيان إلى العبد في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: ٢٤] وهو - والله أعلم - من باب المجاز الشائع بذكر المسبب وإرادة السبب؛ لأن النسيان إنما يكون عن سبب قد يكون ذنبًا، كما تقدم عن الضحاك بن مزاحم، فأمر الله تعالى بذكره ليذهب الشيطان عن القلب كما يذهب عند النداء بالأذان، والحسنة تذهب السيئة، فإذا زال السبب للنسيان انزاح فحصل الذكر للشيء بسبب ذكر الله تعالى، والله أعلم.