قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو معمر القطيعي حدثنا حفص عن حجاج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس ﵄ قال: قال عمر ﵁: قد علمنا سبحان الله ولا إله إلا الله، فما الحمد لله؟ فقال علي: كلمة رضيها الله لنفسه، ورواه غير أبي معمر عن حفص فقال: قال عمر لعلي-وأصحابه عنده-: لا إله إلا الله وسبحان الله والله أكبر قد عرفناها فما الحمد لله؟ قال علي: كلمة أحبها الله تعالى لنفسه ورضيها لنفسه وأحب أن تقال (^١). وقال علي بن زيد بن جدعان عن يوسف بن مهران: قال ابن عباس: الحمد لله كلمة الشكر وإذا قال العبد الحمد لله قال الله: شكرني عبدي. رواه ابن أبي حاتم، وروى أيضا هو وابن جرير (^٢) من حديث بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس أنه قال: الحمد لله هو الشكر لله والاستخذاء له والإقرار له بنعمته وهدايته وابتدائه وغير ذلك. وقال كعب الأحبار: الحمد لله ثناء على الله، وقال الضحاك: الحمد لله رداء الرحمن، وقد ورد الحديث بنحو ذلك (^٣).
قال ابن جرير: حدثنا سعيد بن عمرو السكوني حدثنا بقية بن الوليد حدثني عيسى بن إبراهيم عن موسى بن أبي حبيب عن الحكم بن عمير وكانت له صحبة قال: قال رسول الله ﷺ إذا قلت الحمد لله رب العالمين فقد شكرت الله فزادك، وقد روى الإمام أحمد بن حنبل (^٤): حدثنا روح حدثنا عوف عن الحسن عن الأسود بن سريع قال: قلت يا رسول الله ألا أنشدك محامد حمدت
_________________
(١) الدر المنثور ١/ ٣٤.
(٢) تفسير الطبري ١/ ٨٩؛ والدر المنثور ١/ ٣٤.
(٣) حديثا كعب والضحاك أخرجهما ابن جرير وابن أبي حاتم (الدر المنثور ١/ ٣٤)
(٤) المسند ج ٥ ص ٣٠٣.
[ ١ / ٤٣ ]
بها ربي ﵎ فقال: «اما إن ربك يحب الحمد» ورواه النسائي عن علي بن حجر عن ابن علية عن يونس بن عبيد عن الحسن الأسود بن سريع به. وروى أبو عيسى الحافظ الترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث موسى بن إبراهيم بن كثير عن طلحة بن خراش عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ «أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله» وقال الترمذي حسن غريب، وروى ابن ماجة عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أنعم الله على عبد نعمة فقال: الحمد لله إلا كان الذي أعطي أفضل مما أخذ» وقال القرطبي في تفسيره وفي نوادر الأصول عن أنس عن النبي ﷺ قال: «لو أن الدنيا بحذافيرها في يد رجل من أمتي ثم قال الحمد لله كان الحمد لله أفضل من ذلك» قال القرطبي وغيره: أي لكان إلهامه الحمد لله أكثر نعمة عليه من نعم الدنيا لأن ثواب الحمد لله لا يفنى ونعيم الدنيا لا يبقى قال الله تعالى: ﴿الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ [الكهف: ٤٦] وفي سنن ابن ماجة عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ حدثهم أن عبدا من عباد الله قال يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. فعضلت (^١) بالملكين فلم يدريا كيف يكتبانها فصعدا إلى الله فقالا: يا ربنا إن عبدا قد قال مقالة لا ندري كيف نكتبها، قال الله، وهو أعلم بما قال عبده، ماذا قال عبدي؟ قالا يا رب إنه قال: لك الحمد يا رب كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. فقال الله لهما «اكتباها كما قال عبدي حتى يلقاني فأجزيه بها» وحكى القرطبي عن طائفة أنهم قالوا: قول العبد (الحمد لله رب العالمين) أفضل من قوله (لا إله إلا الله) لاشتمال الحمد لله رب العالمين على التوحيد مع الحمد، وقال آخرون (لا إله إلا الله) أفضل لأنها تفصل بين الإيمان والكفر وعليها يقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، كما ثبت في الحديث المتفق عليه وفي الحديث الآخر: «أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له» وقد تقدم عن جابر مرفوعا «أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله» وحسنه الترمذي، والألف واللام في الحمد لاستغراق جميع أجناس الحمد وصنوفه لله تعالى كما جاء في الحديث: «اللهم لك الحمد كله ولك الملك كله وبيدك الخير كله وإليك يرجع الأمر كله» الحديث.