قال الإمام أحمد حدثنا عارم حدثنا معتمر عن أبيه عن رجل عن أبيه عن معقل بن يسار أن رسول الله ﷺ قال «البقرة سنام القرآن وذروته. نزل مع كل آية منها ثمانون ملكا واستخرجت ﴿اللهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ من تحت العرش فوصلت بها أو فوصلت بسورة البقرة، ويس قلب القرآن لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له واقرءوها على موتاكم» (^١) انفرد به أحمد. وقد رواه أحمد أيضا عن عارم عن عبد الله بن المبارك عن سليمان التيمي عن أبي عثمان-وليس بالنهدي-عن أبيه عن معقل بن يسار قال، قال رسول الله ﷺ «اقرءوها على موتاكم» يعني يس-فقد تبين بهذا الإسناد معرفة المبهم في الرواية الأولى.
وقد أخرج هذا الحديث على هذه الصفة في الرواية الثانية أبو داود والنسائي وابن ماجة، وقد روى الترمذي من حديث حكيم بن جبير وفيه ضعف عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ «لكل شيء سنام وإن سنام القرآن سورة البقرة وفيها آية هي سيدة آي القرآن آية الكرسي» (^٢) وفي مسند أحمد وصحيح مسلم والترمذي والنسائي من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال «لا تجعلوا بيوتكم قبورا فإن البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله الشيطان» (^٣) وقال الترمذي: حسن صحيح وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: حدثني ابن أبي مريم عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ «إن الشيطان يخرج من البيت إذا سمع سورة البقرة تقرأ فيه» (^٤) سنان بن سعد ويقال بالعكس، وثقه ابن معين، واستنكر حديثه أحمد بن حنبل وغيره. وقال أبو عبيد: حدّثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن أبي الأحوص عن عبد الله-يعني ابن مسعود-﵁ قال: إن الشيطان يفرّ من البيت يسمع فيه سورة البقرة. ورواه النسائي في «اليوم والليلة» وأخرجه الحاكم في مستدركه من حديث شعبة ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال ابن مردويه: حدثنا أحمد بن كامل حدثنا أبو
_________________
(١) المسند ج ٧ ص ٢٨٦.
(٢) الترمذي، ثواب القرآن باب ٢.
(٣) هذا لفظ الترمذي. ولفظ أحمد في المسند (ج ٣ ص ١٢٨): «لا تجعلوا بيوتكم مقابر، فإن الشيطان يفرّ من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة».
(٤) الدر المنثور ١/ ٤٩.
[ ١ / ٦١ ]
إسماعيل الترمذي حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال حدثني أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن محمد بن عجلان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ «لا ألفين أحدكم يضع إحدى رجليه على الأخرى يتغنى (^١) ويدع سورة البقرة يقرؤها فإن الشيطان يفر من البيت تقرأ فيه سورة البقرة وإن أصفر (^٢) البيوت الجوف الصفر من كتاب الله» (^٣) وهكذا رواه النسائي في «اليوم والليلة» عن محمد بن نصر عن أيوب بن سليمان به. وروى الدارمي في مسنده عن ابن مسعود قال: ما من بيت تقرأ فيه سورة البقرة إلا خرج منه الشيطان وله ضراط (^٤). وقال إن لكل شيء سناما وإن سنام القرآن سورة البقرة وإن لكل شيء لبابا وإن لباب القرآن المفصل. وروى أيضا من طريق الشعبي قال: قال عبد الله بن مسعود: من قرأ عشر آيات من سورة البقرة في ليلة لم يدخل ذلك البيت شيطان تلك الليلة، أربع من أولها وآية الكرسي، وآيتان بعدها، وثلاث آيات من آخرها، وفي رواية: لم يقربه ولا أهله يومئذ شيطان، ولا شيء يكرهه، ولا يقرأن على مجنون إلا أفاق. وعن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ «إن لكل شيء سناما وإن سنام القرآن البقرة وإن من قرأها في بيته ليلة لم يدخله الشيطان ثلاث ليال ومن قرأها في بيته نهارا لم يدخله الشيطان ثلاثة أيام» رواه أبو القاسم الطبراني وأبو حاتم وابن حبان في صحيحه وابن مردويه من حديث الأزرق بن علي حدثنا حسان بن إبراهيم حدثنا خالد بن سعيد المدني عن أبي حازم عن سهل به. وقد روى الترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث عبد الحميد بن جعفر عن سعيد المقبري عن عطاء مولى أبي أحمد عن أبي هريرة ﵁ قال «بعث رسول الله ﷺ بعثا وهم ذوو عدد فاستقرأهم فاستقرأ كل واحد منهم ما معه من القرآن فأتى على رجل من أحدثهم سنا فقال: ما معك يا فلان؟ فقال: معي كذا وكذا وسورة البقرة. فقال: أمعك سورة البقرة؟ قال نعم قال: اذهب فأنت أميرهم» فقال رجل من أشرافهم: والله ما منعني أن أتعلم سورة البقرة إلا أني خشيت أن لا أقوم بها. فقال رسول الله ﷺ «تعلموا القرآن فاقرأوه وأقرئوه فإن مثل القرآن لمن تعلمه فقرأه وقام به كمثل جراب محشو مسكا يفوح ريحه في كل مكان ومثل من تعلمه فيرقد وهو في جوفه كمثل جراب وكئ على مسك» هذا لفظ رواية الترمذي (^٥) ثم قال هذا حديث حسن ثم رواه من
_________________
(١) في الدر المنثور «يتعنّى» بالعين المهملة وهو الصواب.
(٢) أصفر البيوت: أخلاها. وبيت صفر: خال. وصفر اليدين: خالي اليدين.
(٣) وفي الدر المنثور: أخرجه ابن الضريس والنسائي وابن الأنباري في المصاحف والطبراني في الأوسط والصغير وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان بسند ضعيف عن ابن مسعود.
(٤) ورواه السيوطي بأطول من هذا وباختلاف يسير، قال: وأخرجه الدارمي ومحمد بن نصر وابن الضريس والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان.
(٥) الترمذي (ثواب القرآن، باب ٢). وقوله: وكئ أي ربط. وأصل الوكاء: خيط يربط به في القربة بعد ملئها.
[ ١ / ٦٢ ]
حديث الليث عن سعيد عن عطاء مولى أبي أحمد مرسلا (^١) فالله أعلم. قال البخاري: وقال الليث حدثني يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أسيد بن حضير ﵁ قال: بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة-وفرسه مربوطة عنده-إذ جالت الفرس، فسكت فسكنت، فقرأ فجالت الفرس، فسكت فسكنت ثم قرأ فجالت الفرس، فانصرف، وكان ابنه يحيى قريبا منها -فأشفق أن تصيبه فلما أخذه رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها، فلما أصبح حدّث النبي ﷺ فقال: «اقرأ يا ابن حضير» قال: قد أشفقت يا رسول الله أن تطأ يحيى وكان منها قريبا فرفعت رأسي وانصرفت إليه فرفعت رأسي إلى السماء فإذا مثل الظلة فيها أمثال المصابيح فخرجت حتى لا أراها قال «وتدري ما ذاك؟» قال لا قال «تلك الملائكة دنت لصوتك ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم» وهكذا رواه الإمام العالم أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب فضائل القرآن عن عبد الله بن صالح، ويحيى بن بكير عن الليث به. وقد روي من وجه آخر عن أسيد بن حضير كما تقدم والله أعلم. وقد وقع نحو من هذا لثابت بن قيس بن شماس ﵁ وذلك فيما رواه أبو عبيد حدثنا عباد بن عباد عن جرير بن حازم عن عمه جرير بن يزيد أن أشياخ أهل المدينة حدّثوه أن رسول الله ﷺ قيل له: ألم تر ثابت بن قيس بن شماس لم تزل داره البارحة تزهر مصابيح قال «فلعله قرأ سورة البقرة» قال: فسألت ثابتا فقال: قرأت سورة البقرة» وهذا إسناد جيد إلا أن فيه إبهاما ثم هو مرسل والله أعلم.