﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣)﴾
_________________
(١) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص ٩٣؛ والشعر والشعراء ١/ ١٧٦؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١٠٢؛ ولسان العرب (نصف)؛ والقرطبي ١/ ١٦١؛ وبلا نسبة في شرح الأشموني ١/ ٢٥٩. والنصيف: هو كل ما غطى الرأس من خمار أو عمامة. والنابغة هنا يصف المتجردة زوجة النعمان بن المنذر.
(٢) البيت بلا نسبة أيضا في القرطبي ١/ ١٦١.
(٣) في رواية القرطبي: «تشمّرت وحذرت» وهو أوضح في المقام.
(٤) الأبيات الثلاثة في القرطبي ١/ ١٦٢.
(٥) البيتان في القرطبي ١/ ١٦٢. وقد أوردهما القرطبي شاهدا على أن «التقوى فيها جماع الخير كله وهي وصية الله في الأولين والآخرين». قال: كما قال أبو الدرداء وقد قيل له: إن أصحابك يقولون الشعر وأنت ما أحفظ عنك شيء، فقال
(٦) ابن ماجة (نكاح، باب ٥)
[ ١ / ٧٥ ]
قال أبو جعفر الرازي عن العلاء بن المسيب بن رافع عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: الإيمان التصديق، وقال علي بن أبي طلحة وغيره عن ابن عباس ﵄:
يؤمنون: يصدّقون. وقال معمر عن الزهري: الإيمان العمل، وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس يؤمنون: يخشون.
قال ابن جرير: والأولى أن يكونوا موصوفين بالإيمان بالغيب قولا وعملا واعتقادا قال: وقد تدخل الخشية لله في معنى الإيمان الذي هو تصديق القول بالعمل، والإيمان كلمة جامعة للإقرار بالله وكتبه ورسله وتصديق الإقرار بالفعل (قلت) أما الإيمان في اللغة فيطلق على التصديق المحض وقد يستعمل في القرآن والمراد به ذلك كما قال تعالى ﴿يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ٦١] وكما قال إخوة يوسف لأبيهم ﴿وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنّا صادِقِينَ﴾ [يوسف:١٧] وكذلك إذا استعمل مقرونا مع الأعمال كقوله تعالى ﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ [الشعراء: ٢٢٧] فأما إذا استعمل مطلقا فالإيمان الشرعي المطلوب لا يكون إلا اعتقادا وقولا وعملا. هكذا ذهب إليه أكثر الأئمة بل قد حكاه الشافعي وأحمد بن حنبل وأبو عبيدة وغير واحد إجماعا: أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، وقد ورد فيه آثار كثيرة وأحاديث أفردنا الكلام فيها في أول شرح البخاري ولله الحمد والمنّة. ومنهم من فسره بالخشية كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾ [الملك: ١٢] وقوله: ﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ [ق: ٣٣] والخشية خلاصة الإيمان والعلم كما قال تعالى: ﴿إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ﴾ [فاطر: ٢٨] وقال بعضهم: يؤمنون بالغيب كما يؤمنون بالشهادة، وليسوا كما قال تعالى عن المنافقين ﴿وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ﴾ [البقرة: ١٤] وقال: ﴿إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١] فعلى هذا يكون قوله بالغيب حالا أي في حال كونهم غيبا عن الناس.
وأما الغيب المراد هاهنا فقد اختلفت عبارات السلف فيه وكلها صحيحة ترجع إلى أن الجميع مراد، قال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالى: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ قال: ويؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وجنته وناره ولقائه ويؤمنون بالحياة بعد الموت وبالبعث، فهذا غيب كله. وكذا قال قتادة بن دعامة. وقال السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي ﷺ أما الغيب فما غاب عن العباد من أمر الجنة وأمر النار وما ذكر في القرآن. وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: (بالغيب) قال: بما جاء منه-يعني من الله تعالى-وقال سفيان الثوري. عن عاصم عن
[ ١ / ٧٦ ]
زر (^١) قال: الغيب القرآن وقال عطاء بن أبي رباح: من آمن بالله فقد آمن بالغيب. وقال إسماعيل بن أبي خالد: يؤمنون بالغيب قال: بغيب الإسلام. وقال زيد بن أسلم: الذين يؤمنون بالغيب قال: بالقدر. فكل هذه متقاربة في معنى واحد لأن جميع المذكورات من الغيب الذي يجب الإيمان به.
وقال سعيد بن منصور: حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كنا عند عبد الله بن مسعود جلوسا فذكرنا أصحاب النبي ﷺ وما سبقونا به فقال عبد الله: إن أمر محمد ﷺ كان بيّنا لمن رآه؛ والذي لا إله غيره ما آمن أحد قط إيمانا أفضل من إيمان بغيب ثم قرأ ﴿الم، ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ -إلى قوله- ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾ وهكذا رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم في مستدركه من طرق عن الأعمش به. وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وفي معنى هذا الحديث الذي رواه أحمد (^٢): حدثنا أبو المغيرة حدثنا الأوزاعي حدّثني أسيد بن عبد الرحمن عن خالد بن دريك عن ابن محيريز قال: قلت لأبي جمعة [رجل من الصحابة]:
حدّثنا حديثا سمعته من رسول الله ﷺ قال: نعم أحدّثك حديثا جيّدا: تغذينا مع رسول الله ﷺ ومعنا أبو عبيدة بن الجراح فقال: يا رسول الله هل أحد خير منا؟ أسلمنا معك وجاهدنا معك.
قال «نعم قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني»: طريق أخرى. قال أبو بكر بن مردويه في تفسيره: حدّثنا عبد الله بن جعفر حدّثنا إسماعيل عن عبد الله بن مسعود حدّثنا عبد الله بن صالح حدّثنا معاوية بن صالح عن صالح بن جبير قال: قدم علينا أبو جمعة الأنصاري صاحب رسول الله ﷺ ببيت المقدس ليصلي فيه ومعنا يومئذ رجاء بن حيوة ﵁ فلما انصرف خرجنا نشيعه، فلما أراد الانصراف قال: إن لكم جائزة وحقا، أحدّثكم بحديث سمعته من رسول الله ﷺ قلنا: هات رحمك الله قال: كنا مع رسول الله ﷺ ومعنا معاذ بن جبل عاشر عشرة فقلنا: يا رسول الله هل من قوم أعظم منّا أجرا؟ آمنا بالله واتبعناك، قال: «ما يمنعكم من ذلك ورسول الله بين أظهركم يأتيكم بالوحي من السماء بل قوم من بعدكم يأتيهم كتاب بين لوحين يؤمنون به ويعملون بما فيه أولئك أعظم منكم أجرا مرتين» ثم رواه من حديث ضمرة بن ربيعة عن مرزوق بن نافع عن صالح بن جبير عن أبي جمعة بنحوه. وهذا الحديث فيه دلالة على العمل بالوجادة (^٣) التي اختلف فيها أهل الحديث كما قررته في أول شرح البخاري لأنه مدحهم على
_________________
(١) بالزاي المكسورة وراء مشدّدة. وهو زرّ بن جيش بن حباشة بن أوس الأسدي الكوفي الغاضري، أبو مريم، المتوفى نحو ٨١ هـ. ثقة جليل، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. (موسوعة رجال الكتب التسعة ١/ ٥١٨)
(٢) مسند أحمد (ج ٦ ص ٤٣)
(٣) الوجادة (في اصطلاح المحدّثين): اسم لما أخذ من العلم من صحيفة، من غير سماع ولا إجازة ولا مناولة.
[ ١ / ٧٧ ]
ذلك وذكر أنهم أعظم أجرا من هذه الحيثية لا مطلقا، وكذا الحديث الآخر الذي رواه الحسن بن عرفة العبدي، حدثنا إسماعيل بن عياش الحمصي عن المغيرة بن قيس التميمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال: قال رسول الله ﷺ «أي الخلق أعجب إليكم إيمانا؟ قالوا الملائكة قال «وما لهم لا يؤمنون وهم عند ربهم»؟ قالوا فالنبيون قال «وما لهم لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم؟ قالوا: فنحن قال: «وما لكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم»؟ قال: فقال رسول الله ﷺ ألا إن أعجب الخلق إليّ إيمانا لقوم يكونون من بعدكم يجدون صحفا فيها كتاب يؤمنون بما فيها» قال أبو حاتم الرازي: المغيرة بن قيس البصري منكر الحديث (قلت) ولكن قد روى أبو يعلى في مسنده وابن مردويه في تفسيره والحاكم في مستدركه من حديث محمد بن أبي حميد-وفيه ضعف-عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر عن النبي ﷺ بمثله أو نحوه. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقد روى نحوه عن أنس بن مالك مرفوعا والله أعلم، وقال ابن أبي حاتم:
حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن محمد المسندي حدثنا إسحاق بن إدريس أخبرني إبراهيم بن جعفر بن محمود بن سلمة الأنصاري أخبرني جعفر بن محمود عن جدته نويلة بنت أسلم قالت:
صليت الظهر أو العصر في مسجد بني حارثة فاستقبلنا مسجد إيلياء (^١) فصلينا سجدتين ثم جاءنا من يخبرنا أن رسول الله ﷺ قد استقبل البيت الحرام فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء فصلينا السجدتين الباقيتين ونحن مستقبلون البيت الحرام. قال إبراهيم: فحدثني رجال من بني حارثة أنّ رسول الله ﷺ حين بلغه ذلك قال: «أولئك قوم آمنوا بالغيب» هذا حديث غريب من هذا الوجه.
قال ابن عباس: ويقيمون الصلاة أي يقيمون الصلاة بفروضها. وقال الضحاك عن ابن عباس: إقامة الصلاة إتمام الركوع والسجود والتلاوة والخشوع والإقبال عليها فيها. وقال قتادة إقامة الصلاة المحافظة على مواقيتها ووضوئها وركوعها وسجودها. وقال مقاتل بن حيان:
إقامتها المحافظة على مواقيتها وإسباغ الطهور بها وتمام ركوعها وسجودها وتلاوة القرآن فيها والتشهد والصلاة على النبي ﷺ فهذا إقامتها.
وقال علي بن أبي طلحة وغيره عن ابن عباس ﴿وَمِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ قال: زكاة أموالهم، وقال السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن أناس من أصحاب رسول الله ﷺ ﴿وَمِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ قال: نفقة الرجل على أهله وهذا قبل أن تنزل الزكاة. وقال جويبر عن الضحاك كانت النفقات قربات يتقربون بها إلى الله على قدر ميسرتهم وجهدهم حتى نزلت فرائض الصدقات سبع آيات في سورة براءة مما يذكر فيهنّ الصدقات هن
_________________
(١) هو المسجد الأقصى في بيت المقدس، وهو أولى القبيلتين.
[ ١ / ٧٨ ]
الناسخات المثبتات. وقال قتادة ﴿وَمِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ فأنفقوا مما أعطاكم الله، هذه الأموال عوار (^١) وودائع عندك يا ابن آدم يوشك أن تفارقها.
واختار ابن جرير أنّ الآية عامة في الزكاة والنفقات فإنه قال (^٢): وأولى التأويلات وأحقها بصفة القوم أن يكونوا لجميع اللازم لهم في أموالهم مؤدين-زكاة كان ذلك أو نفقة من لزمته نفقته من أهل أو عيال وغيرهم ممن يجب عليهم نفقته بالقرابة والملك وغير ذلك، لأن الله تعالى عم وصفهم ومدحهم بذلك، وكل من الإنفاق والزكاة ممدوح به محمود عليه (قلت) كثيرا ما يقرن الله تعالى بين الصلاة والإنفاق من الأموال، فإن الصلاة حق الله وعبادته وهي مشتملة على توحيده والثناء عليه وتمجيده والابتهال إليه ودعائه والتوكل عليه، والإنفاق هو الإحسان إلى المخلوقين بالنفع المتعدي إليهم، وأولى الناس بذلك القرابات والأهلون والمماليك، ثم الأجانب، فكل من النفقات الواجبة والزكاة المفروضة داخل في قوله تعالى: ﴿وَمِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ ولهذا ثبت في الصحيحين (^٣) عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت» والأحاديث في هذا كثيرة وأصل الصلاة في كلام العرب الدعاء. قال الأعشى: [الطويل] لها حارس لا يبرح الدهر بيتها … وإن ذبحت صلّى عليها وزمزما (^٤)
وقال أيضا: [المتقارب] وقابلها الريح في دنّها … وصلّى على دنّها وارتسم (^٥)
أنشدهما ابن جرير مستشهدا على ذلك. وقال الآخر، وهو الأعشى أيضا: [البسيط] تقول بنتي وقد قربت مرتحلا … يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا
عليك مثل الذي صليت فاغتمضي … نوما فإن لجنب المرء مضطجعا (^٦)
_________________
(١) العواري: جمع عارية، وهي ما تعيره إلى غيرك ثم تستردّه.
(٢) تفسير الطبري ١/ ١٣٧. وابن كثير ينقل ما يأتي باختصار وبعض تصرّف.
(٣) البخاري (إيمان باب ١ و٢؛ وتفسير سورة ٢ باب ٣) ومسلم (إيمان حديث ١٩ - ٢٢)
(٤) البيت من شواهد الطبري (١/ ١٣٧). والكلام يدور على دنّ الخمر. ذبحت الدنّ: أزيل ختمها. وزمزم المجوسيّ عند الأكل أو الشرب: رطن وهو مطبق فاه وصوت بصوت مبهم يديره في خيشومه وحلقه لا يحرك فيه لسانا ولا شفة.
(٥) البيت للأعشى في ديوانه ص ٨٥؛ ولسان العرب (رسم، صلا)؛ والمخصص ١٣/ ٨٥؛ ومقاييس اللغة ٣/ ٣٠٠؛ وتهذيب اللغة ٩/ ١٦٦؛ وجمهرة اللغة ص ١١٥؛ وتاج العروس (رسم). وارتسم الرجل: كبّر ودعا (الصحاح). ورواية الديوان: «وارتشم».
(٦) البيت للأعشى في ديوانه ص ١٥١؛ ومقاييس اللغة ٣/ ٣٠٠؛ وتاج العروس (شفع)؛ والقرطبي ١/ ١٦٨.
[ ١ / ٧٩ ]
يقول: عليك من الدعاء مثل الذي دعيته لي، وهذا ظاهر. ثم استعملت الصلاة في الشرع في ذات الركوع والسجود والأفعال المخصوصة في الأوقات المخصوصة بشروطها المعروفة وصفاتها وأنواعها المشهورة. قال ابن جرير: وأرى أن الصلاة [المفروضة] (^١) سميت صلاة لأن المصلي يتعرض لاستنجاح طلبته من ثواب الله بعلمه مع ما يسأل ربه من حاجاته [تعرّض الداعي بدعائه ربّه استنجاح حاجاته وسؤله] (^٢) وقيل: هي مشتقة من الصلوين إذا تحركا في الصلاة عند الركوع والسجود، وهما عرقان يمتدان من الظهر حتى يكتنفان عجب الذنب ومنه سمي المصلي وهو التالي للسابق في حلبة الخيل، وفيه نظر. وقيل هي مشتقة من الصلى وهو الملازمة للشيء من قوله تعالى: ﴿لا يَصْلاها﴾ أي لا يلزمها ويدوم فيها ﴿إِلاَّ الْأَشْقَى﴾ [الليل: ١٥] وقيل مشتقة من تصلية الخشبة في النار لتقوم كما أن المصلي يقوم عوجه بالصلاة ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: ٤٥] واشتقاقها من الدعاء أصح وأشهر والله أعلم.
وأما الزكاة فسيأتي الكلام عليها في موضعه إن شاء الله تعالى.