والبقرة جميعها مدنية بلا خلاف وهي من أوائل ما نزل بها، لكن قوله تعالى فيه ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ﴾ الآية يقال إنها آخر ما نزل من القرآن ويحتمل أن تكون منها، وكذلك آيات الربا من آخر ما نزل. وكان خالد بن معدان يسمي البقرة فسطاط القرآن. قال بعض العلماء وهي مشتملة على ألف خبر وألف أمر وألف نهي. وقال العادّون آياتها مائتان وثمانون وسبع آيات وكلماتها ستة آلاف كلمة ومائتان وإحدى وعشرون كلمة وحروفها خمسة وعشرون ألفا وخمسمائة حرف فالله أعلم. قال ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس: نزلت بالمدينة سورة البقرة. وقال خصيف عن مجاهد عن عبد الله بن الزبير قال: نزلت بالمدينة سورة البقرة. وقال الواقدي: حدّثني الضحاك بن عثمان عن أبي الزناد عن خارجة بن ثابت عن أبيه قال: نزلت البقرة بالمدينة. وهكذا قال غير واحد من الأئمة والعلماء والمفسرين ولا خلاف فيه. وقال ابن مردويه: حدّثنا محمد بن معمر حدّثنا الحسن بن علي بن الوليد الفارسي حدّثنا خلف بن هشام وحدّثنا عيسى بن ميمون عن موسى بن أنس بن مالك عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ «لا تقولوا
_________________
(١) المسند (ج ٩ ص ٣٤٧)
[ ١ / ٦٦ ]
سورة البقرة ولا سورة ال عمران ولا سورة النساء وكذا القرآن كله ولكن قولوا السورة التي يذكر فيها البقرة والتي يذكر فيها آل عمران وكذا القرآن كله» هذا حديث غريب لا يصح رفعه وعيسى بن ميمون هذا هو أبو سلمة الخواص وهو ضعيف الرواية لا يحتج به وقد ثبت في الصحيحين عن ابن مسعود أنه رمى الجمرة من بطن الوادي فجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ثم قال هذا المقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة. أخرجاه. وروى ابن مردويه من حديث شعبة عن عقيل بن طلحة عن عتبة بن مرثد قال: رأى النبي ﷺ في أصحابه تأخرا فقال «يا أصحاب سورة البقرة» وأظن هذا كان يوم حنين يوم ولوا مدبرين أمر العباس فناداهم «يا أصحاب الشجرة» يعني أهل بيعة الرضوان وفي رواية «يا أصحاب سورة البقرة» لينشطهم بذلك فجعلوا يقبلون من كل وجه، وكذلك يوم اليمامة مع أصحاب مسيلمة جعل الصحابة يفرون لكثافة حشر بني حنيفة فجعل المهاجرون والأنصار يتنادون يا أصحاب سورة البقرة، حتى فتح الله عليهم، رضي الله عن أصحاب رسول الله أجمعين.
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾