لهذا التفسير الكثير من النسخ الخطية، وقد اطَّلعنا على ما يزيد على أربعين نسخة له بعضُها كامل وبعضها جزئي، ثم اجتهدنا في انتقاء الأحسن والأقرب إلى زمن المؤلف، لكن هناك بعض الملاحظات التي لا بد من بيانها:
[ المقدمة / ١٢٠ ]
فأول هذه الملاحظات: اتفاق هذه النسخ على أن سورة المائدة ليست موجودة في التفسير عدا عن القطعة التي وجدت في نسختي عاطف أفندي (ع) ويني جامع (ي)، وقد تم التأكيد على ذلك في النسخ الأخرى: فقد جاء في هامش (ح) عند تفسير ﴿وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٢] من سورة النساء العبارة التالية: (لم يفسر ابن كمال هذا أواخر سورة النساء ولا جميع سورة المائدة بل هذا القدر هو الذي وجد في نسخ المصنف ﵀. لكنها استمرت بعد ذلك حتى سورة الأنعام، مع غياب سورة المائدة بكاملها.
وجاء في نهاية الآية (١٧٠) من النساء في هامش (م): "انتهى ما وجد من سورة النساء كما هو في أصله المنقول منه، ويتلوه سورة الأنعام كما هو في أصله أيضًا ".
وفي نفس الموضع في هامش (ك): "آخر النساء وسورة المائدة ساقط من الأصل ".
وأما الملاحظة الثانية: فهي اتفاق النسخ كذلك على انتهاء التفسير عند نهاية سورة الصافات، وقد جاء في هذا الموضع في خاتمة النسخة (ف): "تم الكتاب بعون الملك الوهاب في صبيحة الاثنين العاشر من شهر شوال من شهور سنة اثنين وتسعين وتسع مئة، أحسن الله ختامها بمحمد وآله وصحبه ".
وجاء في خاتمة النسخة (ع): "والمشهور في تفسير المرحوم لابن كمال الوزير تحريره إلى هنا ".
لكن جاء في النسخ في درج الكلام في هذا الكتاب ما يناقض
[ المقدمة / ١٢١ ]
كِلَا الملاحظتين، ففي تفسير قوله تعالى: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ﴾ [الفرقان: ١٩] قال المؤلف: (المعنى فقد كذبكم المعبودون وهذه مفاجأة بالاحتجاج والإلزام حسنة رائعة، وخاصة إذا انضم إليها الالتفات وحذف القول، وقد سبق تحقيق هذا في قوله تعالى: ﴿فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ﴾ [المائدة: ١٩] من سورة المائدة).
وهذا الموضع لم يرد حتى في النسختين (ع) و(ي) حيث إن ما فيهما ينتهي خلال تفسير الآية (١٢) من سورة المائدة كما تقدم.
ومثله عند تفسير قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [الأحزاب: ٤٩] قال: (النكاح: العقد، وتخصيص المؤمنات مع أن الحكم المذكور يستوي فيه المؤمنات والكتابيات تعليم لما هو الأَولى وتحريض عليه، فإن الأَولى بالمؤمن أن يتخيَّر لنطفته ولا يختار للنسل إلا الطيبة الظاهرة، وجاء في المائدة بيان الجواز).
والبيان المذكور لم يرد في القطعة الواردة من تفسير سورة المائدة.
وفي تفسير سورة النازعات قال: ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى﴾ [النازعات: ٣٥] عندَ تَمثُّلِ الأعمالِ بصُورِها وهيئاتها على ما نَطقَ به الأحادِيثُ، وسيأتي تَفصيلهُ في سورةِ الزَّلزَلةِ).
وتفسير سورة الزلزلة ليس في هذا التفسير.
والذي يترجحُ لي: أن العلَّامة ابن كمال باشا كتب التفسير كاملًا دون تحرير، ثم حرَّره بخطه ووصل في تحريره وتبييضهِ إلى سورة الصافاتِ ووقف،
[ المقدمة / ١٢٢ ]
يدل لذلك اتفاق جميع النسخ التي وقفنا عليها والتي تزيد عن الأربعين وقوفها عند سورة الصافات، وما جاء في النسخة (ع) أنَّ المشهور في تحرير التفسير إلى هذا القدر. أما ما جاء من قطعٍ أخرى في آخر التفسير من سور (الملك والنبأ والنازعات والطارق) فقد يظهر للمتأمل بعض تفاوتٍ عن باقي التفسير الذي حرَّره، والأمر يحتاج إلى زيادة بحثٍ والله تعالى أعلم.
* * *
[ المقدمة / ١٢٣ ]