ثم بدأ سعيه بالصفا فرقِيَ عليه. وهو مذهب الجمهور
(الشَّافِعِي، ومالك، وأحمد، وأصحاب أبي حنيفة، وعطاء في رواية عنه) .
قال الله ﷿: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٦٤)
الأم: كتاب (صلاة الكسوف):
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فذكر اللَّه - ﷿ - الآيات، ولم يذكر معها سجودًا إلا مع الشمس والقمر، وأمر بألَّا يُسجد لهما، وأمر بأن يُسجد له، فاحتمل أمره أن يَسجد له عند ذكر الشمس والقمر، بأن يأمر بالصلاة عند حادث في الشمس والقمر، واحتُمل أن يكون إنما نهى عن السجود لهما، كما نهى عن عبادة ما سواه، فدلّت سنة رسول الله - ﷺ - على أن يُصلَّى لله عند كسوف الشمس والقمر، فأشبه ذلك معنيين:
أحدهما: أن يُصلَّى عند كسوفهما لا يختلفان في ذلك.
وثانيهما: ألَّا يؤمر عند كل آية كانت في غيرهما بالصلاة، كما أمر بها
عندهما، لأن اللَّه ﵎ لم يذكر في شيء من الآيات صلاة، والصلاة في كل حال طاعة لله ﵎، وغبطة لمن صلاها.
[ ١ / ٢٤٥ ]
قال الشَّافِعِي ﵀: فيصفى عند كسوف الشمس والقمر صلاة جماعة.
ولا يُفعل ذلك في شيء من الآيات غيرها.
أحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات):
وقد نقل فيه ما ورد في الأم حرفيًا.
مناقب الشَّافِعِي: باب (ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في دلائل التوحيد):
أورد البيهقي في مناقبه قصة الحوار بين الشَّافِعِي - ﵀ - وبشر
المريسي، فقال له بشر: أخبرني ما الدليل على أن اللَّه تعالى واحد؟
فقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: يا بشر، ما تدرك من لسان الخواص فأكلمك
على لسانهم؛ إلا أنه لابد لي من أن أجيبك على مقدارك من حيث أنت.
الدليل عليه به، ومنه وإليه:
واختلاف الأصوات من المصوِّت إذا وكان المحرك واحدًا: دليل على أنه واحد.
- وعدم الضد في الكلام على الدوام: دليل على أن اللَّه واحد.
- وأربع نيران مختلفات في جسد واحد، متفقات الدوام على تركيبه في
استقامة الشكل: دليل على أنه واحد.
[ ١ / ٢٤٦ ]
- وأربع طبائع مختلفات في الخافقين أضداد غير أشكال، مُؤَلِّفات على إصلاح الأحوال: دليل على أنه واحد.
قال تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٦٤) .
كل ذلك: دليل على أن اللَّه واحد لا شريك له.
أعلام النبلاء:
قال الشَّافِعِي ﵀: بعد مناظرة لتلميذه المزني رحمه اللَّه تعالى: ارجع إلى
الله، وإلى قوله: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) الآية.
فاستدِلَّ بالمخلوق على الخالق، ولا تتكلف عِلْمَ ما لم يبلغه عقلك.
قال - المزني -: فتبت.