الأم: باب (القراءة في الرمعتين الأخيرتين):
سألت الشَّافِعِي ﵀: أتقرأ خلف الإمام أم القرآن في الركعة
الأخيرة تُسِرُّ؟
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أحبُّ ذلك، وليس بواجب عليه، فقلت: وما
الحجة فيه؟
فقال: أخبرنا مالك، عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك، أن
عبادة بن نسَي أخبره، أنه سمع قيس بن الحارث يقول: أخبرني أبو عبد اللَّه
الصنابحي أنه قدم المدينة في خلافة أبي بكر الصديق، فصلى وراء أبي بكر
المغرب، فقرأ في الركعتين الأوْلَيَين بأم القرآن، وسورة من قصار المفضل، ثم قام في الركعة الثالثة، فدنوت منه حتى إن ثيابي لتكاد أنْ تمس ثيابه، فسمعته قرأ بأم القرآن، وبهذه الآية: (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) الآية، الحديث.
[ ١ / ٤٦١ ]
فقلت: للشافعي: فإنا نكره هذه، ونقول ليس عليه العمل، لا يقرأ على
إثر أم القرآن في الركعة الثالثة بشيء؟
فقال الشَّافِعِي ﵀: وقال سفيان بن عيينة: لما سمع عمر بن عبد العزيز بهذا عن أبي بكر الصديق قال: إن كنت لعلى غير هذا، حتى سمعت بهذا، فأخذت به، قال: فهل تركتم للعمل عمل أبي بكر، وابن عمر، وعمر بن عبد العزيز؟
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن نافع، عن عبد الله (ابن عمر) .
أنه كان إذا صلى وحده يقرأ في الأربع جميعًا، في كل ركعة بأم القرآن، وبسورة من القرآن، قال: وكان يقرأ أحيانًا بالسورتين والثلاث في الركعة الواحدة في صلاة الفريضة الحديث.
* * *