مناقب الشَّافِعِي: باب (ما جاء في خروجه إلى اليمن ومقامه بها، ثم في حمله
من اليمن إلى هارون، وما جرى بينه وبين محمد بن الحسن من المناظرة.
رحمهما الله)
وقد روي في أخبار دخول الشَّافِعِي ﵀ على الرشيد ﵀، أنه دعا
عند دخوله - أي الشَّافِعِي - عليه - أي على الرشيد - بدعاء سأله عنه
الفضل بن الربيع فعلمَهُ إيَّاه، وهو أنه قرأ أولًا: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨) إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) الآيتان.
ثم قال: وأنا أشهد بما شهد اللَّه به، وأستودع اللَّه هذه الشهادة، وهذه
الشهادة وديعة لي عند اللَّه يؤدِّيها إليَّ يوم القيامة، اللهم إني أعوذ بنور قدسك، وعظمة طهارتك، وبركة جلالك، من كل آفة وعاهة، ومن طوارق الليل والنهار، إلا طارقًا يطرق بخير، اللهم أنت غياثي فبك أغوث، وأنت
[ ١ / ٤٦٤ ]
ملاذي فبك ألوذ، وأنت عياذي فبك أعوذ، يا من ذلَّت له رقاب الجبابرة.
وخضعت له أعناق الفراعنة، أعوذ بك من خزيك، ومن كشف سترك، ومن نسيان ذكرك، والانصراف عن شكرك، أنا في حرزك في ليلي ونهاري، ونومي وقراري، وضعفي وأسفاري، وحياتي ومماتي، ذكرك شعاري، وثناؤك دثاري، لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، تشريفًا لعظمتك، وتكريمًا لسبحات وجهك، أجرني من خزيك، ومن شرِّ عبادك، واضرب على سرادقات حفظك، وأدخلني في حفظ عنايتك، وجُد عليَّ منك بخير يا أرحم الراحمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم الكريم، والصلاة على النبي المرتضى محمد وآله وسلم كثيرًا.
* * *