الأم: ما جاء في نكاح الأباء:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى لنبيه - ﷺ -: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ)
ولم يجعل اللَّه لهم معه - ﷺ - أمرًا، إنما فرض عليهم طاعته، ولكن في المشاورة استطابة أنفسهم، وأن يستنّ بها من ليس له على الناس ما لرسول اللَّه - ﷺ -.
والاستدلال بأن يأتي من بعض المشاوَرِين بالخير قد غاب عن المستشير، وما
أشبه هذا.
الأم (أيضًا): باب (نكاح الولاة والنكاح بالشهادة):
قال الشَّافِعِي ﵀: ولا يُشركِ الأبَ أحد في الولاية، بانفراده بالولاية
بما وجب له من اسم الأبوة مطلقًا، له دون غيره.
كما أوجب للأم الوالدة اسم الأم مطلقًا، لها دون غيرها.
فإن قال قائل: فإنما يؤمر بالاستئمار من له أمر في نفسه، يرد عنه إن
خُولف أمره، وسأل الدلالة على ما قلنا من أنه: قد يؤمر بالاستئمار من لا يحلُّ، محلَّ أن يَرِد عنه خلاف ما أمر به، فالدلالة عليه أن الله - ﷿ يقول لنبيه - ﷺ -:
(فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) الآية، فإنما افترض عليهم
طاعته، فيما أحبّوا وكرهوا، وإنما أُمِر بمشاورتهم - واللَّه أعلم - لجمع الألفة،
[ ١ / ٤٩٣ ]
وأن يستن بالاستشارة بعده من ليس له من الأمر ما له، وعلى أن أعظم
لرغبتهم وسرورهم أن يشاوروا، لا على أن لأحدٍ من الآدميين مع رسول اللَّه - ﷺ - أن يرده عنه؛ إذا عزم رسول الله - ﷺ - على الأمر به، والنهي عنه.
الأم (أيضًا): الإقرار والاجتهاد والحكم بالظاهر:
قال الشَّافِعِي ﵀: قوله - ﷿ -: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) الآية، على معنى استطابة أنفس المستشارين، أو المستشار منهم، والرضا بالصلح على ذلك ووضع الحرب بذلك السبب، لا أن برسول الله - ﷺ - حاجة إلى مشورة أحد، والله - ﷿ - يؤيده بنصره، بل لله ولرسوله المنُّ والطول على جميع الخلق، وبجميع الخلق
الحاجة إلى اللَّه - ﷿ -.
الأم (أيضًا): باب (المشاووة):
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) الآية.
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا ابن عيينة، عن الزهري قال: قال أبو هريرة
- ﵁ -: مارأيت أحدًا كثر مشاورة لأصحابه من رسول الله - ﷺ -، وقال اللَّه - ﷿ -:
(وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: قال الحسن ﵁: إن كان النبي - ﷺ - لغنيًا عن مشاورتهم، ولكنه: ﷾ - أراد أن يستن بذلك الحكام بعده، إذا
[ ١ / ٤٩٤ ]
نزل بالحاكم الأمر يحتمل وجوهًا، أو مشكل انبغى له أن يشاور، ولا ينبغي
له أن يشاور جاهلًا؛ لأنه لا معنى لمشاورته، ولا عالمًا غير أمين، فإنه ربما أضل من يشاوره، ولكنه يشاور من جَمَعَ العلم والأمانة، وفي المشاورة رضا الخصم، والحجة عليه.
الأم (أيضًا): باب (النكاح):
قال الشَّافِعِي ﵀: إنكاح الأب خاصة جائز على البكر (بالغة، وغير
بالغة)، والدلالة على ذلك قول رسول الله - ﷺ -: "الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر في نفسها" الحديث.
ففرق رسول الله - ﷺ - بينهما فجعل الأيم
أحق بنفسها، وأمر في هذه بالمؤامرة، والمؤامرة قد تكون على استطابة النفس؛ لأنه رُوي أن النبي - ﷺ - قال:
"وأمروا النساء في بناتهن) الحديث.
ولقول اللَّه - ﷿ -: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) الآية.
ولو كان الأمر فيهن واحدًا لقال: الأيم والبكر أحق بنفسيهما.
مختصر المزني: كتاب (أدب القاضي):
قال الشَّافِعِي ﵀: - وعلى القاضي أن - يشاور، قال اللَّه - ﷿ (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ)
وقال لنبيه - ﷺ -: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ)،
[ ١ / ٤٩٥ ]
قال الحسن - ﵁ -: إن كان النبي - ﷺ - عن مشاورتهم لغنيًا، ولكنه أراد أن يستن بذلك الحكام بعده، ولا يشاور إذ نزل به المشكل إلا عالمًا، بالكتاب والسنة، والآثار، وأقاويل الناس، والقياس، وإن العرب، ولا يقبل وإن كان أعلم منه
حتى يعلم كعلمه أن ذلك لازم له، من حيث لم تختلف الرواية فيه، أو بدلالة
عليه، أو أنه لا يحتمل وجهًا أظهر منه.
* * *