الأم: باب (الحكم بين أهل الجزية)
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ولو أوصى أحد من أهل الكتاب - بأن
يكتب بثلثه الإنجيل والتوراة لِدَرس، لم تجز الوصية لأن اللَّه - ﷿ - قد ذكر تبديلهم منها فقال: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا) الآية، وقال:
(وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ) الآية.
الأم (أيضًا): باب (حد الذمتين إذا زنوا)
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقلت له (أي: للمحاور) أخبرنا إبراهيم بن
سعد، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس ﵄ أنه قال: "كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء؛ وكتابكم الذي أنزل الله على نبيه - ﷺ - أحدثُ الأخبار، تقرؤونه عضًا لم يُشَب؟! ألم يخبركم الله - ﷿ - في كتابه أنهم حرفوا كتاب الله تبارك اسمه، وبدلوا وكتبوا الكتاب بأيديهم، وقالوا: (هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (٧٩) .. الآية.
ألا ينهاكم العلم الذي جاءكم
[ ١ / ٢١٠ ]
عن مسألتهم؛ والله ما رأبنا أحدًا منهم بسالكم عما أنزل الله إليكم
الحديث.
وقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقلت له: أمرنا الله - ﷿ - بالحكم بينهم بكتاب الله المنزل على نبيه - ﷺ -، وأخبر أنهم قد بدلوا كتابه الذي أنزل، وكتبوا الكتاب بأيديهم فقالوا:
(هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ) الآية.
الأم (أيضًا): باب (الحكم بين أهل الكتاب)
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ولم يستن رسول الله - ﷺ - - علمناه - ولا أحد من أصحابه، ولم يجمع المسلمون على إجازة شهادتهم بينهم. . .، فقد أخبرنا اللَّه ﵎ أنهم بدلوا كتاب اللَّه وكتبوا الكتب بأيديهم وقالوا: (هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ) الآية.
مختصر المزني: باب (الحكم في المهادنين والمعاهدين)
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ولو قال اكتبوا بثلثي (أي: بثلث مالي)
التوراة والإنجيل فسخته لتبديلهم، قال اللَّه - ﷿: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ) الآية.
[ ١ / ٢١١ ]
الرسالة: باب (المقدمة)
قال الربيع بن سليمان:
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إدريس:. . . بعثه والناس صنفان:
أحدهما: أهل الكتاب، بدلّوا من أحكامه، وكفروا بالله، فافتعلوا كذبًا
صاغوه بألسنتهم، فخلطوه بحق الله الذي أنزل إليهم.
فذكر ﵎ لنبيه من كفرهم فقال: (وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٨) . الآية.
ثم قال: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (٧٩) .
ثانيهما: وصنف كفروا بالله فابتدعوا ما لم يأذن به اللَّه، ونصبوا بأيديهم
حجارة وخُشُبًا، وصورًا استحسنوها، ونبذوا أسماء افتعلوها، ودعوها آلهة
عبدوها، فإذا استحسنوا غير ما عبدوا منها ألفوه ونصبوا بأيديهم غيره فعبدوه: فأولئك العرب.
وسلكت طائفة من العجم سبيلهم في هذا، وفي عبادة ما استحسنوا من
حوت ودابة ونجم ونار وغيره.
[ ١ / ٢١٢ ]
أحكام القرآن: فصل (فيمن لا يجب عليه الجهاد)
ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ، إلَى أَنْ قَالَ: أَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ: وَكِتَابُكُمْ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ (ﷺ) أَحْدَثُ الْأَخْبَارِ، تَقْرَءُونَهُ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ؟، أَلَمْ يُخْبِرْكُمْ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُمْ حَرَّفُوا كِتَابَ اللَّهِ (﷿) وَبَدَّلُوا، وَكَتَبُوا كِتَابًا بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالُوا: ﴿هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾؟.
أَلَا يَنْهَاكُمْ الْعِلْمُ الَّذِي جَاءَكُمْ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ؟، وَاَللَّهِ مَا رَأَيْنَا رَجُلًا مِنْهُمْ قَطُّ يَسْأَلُكُمْ عَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكُمْ.
قال الله ﷿ (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ)
الأم: (الحكم في تارك الصلاة)
الأم: (أيضًا) باب (زكاة مال اليتيم)
الأم: (أيضًا) باب (جماع فرض الزكاة)
[ ١ / ٢١٣ ]
الأم (أيضًا): باب (هل تجب العمرة وجوب الحج)
الأم (أيضًا): باب (كراء الأرض البيضاء)
الأم (أيضًا): باب (ما جاء في أمر النكاح)
الرسالة: باب (البيان الثالث)
الرسالة (أيضًا): باب (جمل الفرائض)
مناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي بأصول الكلام وصحة اعتقاده فيها)
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وفرض اللَّه على اللسان: القول والتعبير عن
القلب بما عقد وأقرُّ به، فقال في ذلك: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ) الآية.
وقال: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) الآية، فذلك ما فرض اللَّه على اللسان من
القول، والتعبير عن القلب، وهو عمله، والفرض عليه من الإيمان.
[ ١ / ٢١٤ ]