الأم: أصل فرض الجهاد:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ولما مضت لرسول الله - ﷺ - مدة من هجرته، أنعم اللَّه تعالى فيها على جماعة باتباعه، حدثت لهم بها مع عون اللَّه قوة بالعدد، لم تكن قبلها، ففرض اللَّه تعالى عليهم الجهاد، بعد إذ كان إباحة لا فرضًا، فقال
﵎: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ) الآية.
الأم (أيضًا): من لا يجب عليه الجهاد:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فلما فرض اللَّه تعالى الجهاد، دلَّ في كتابه.
وعلى لسان نبيه - ﷺ -، أنه لم يفرض الخروج إلى الجهاد على مملوك، أو أنثى بالغ، ولا حر لم يبلغ.
لقوله اللَّه تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ) الآية.
وكل هذا يدل على أنه أراد به الذكور دون الإناث. . .
[ ١ / ٣٢٥ ]
ودلت السنة، ثم ما لم أعلم فيه مخالفًا من أهل العلم على ما وصفت.
وذكَرَ حديث ابن عمر في ذلك.
الأم (أيضًا): كيف تفضل فرض الجهاد":
أخبرنا الربيع قال:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه ﵎: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ) الآية، مع ما أوجب - اللَّه - من القتال في غير آية من كتابه، وقد
وصفنا أن ذلك على الأحرار المسلمين البالغين دون غير ذوي العذر، بدلائل
الكتاب والسنة، فإذا كان فرض الجهاد - على من فُرِض عليه - محتملًا لأن يكون كفرض الصلاة وغيرها عامًّا، ومحتملًا لأن يكون على غير العموم، فدل كتاب الله - ﷿ -، وسنة نبيه - ﷺ - على أن فرض الجهاد، إنما هو على أن يقوم به من فيه كفاية للقيام به حتى يجتمع أمران:
أحدهما: أن يكون بإزاء العدو المَخُوف على المسلمين من يمنعه.
الآخر: أن يجاهد من المسلمين من في جهاده كفاية حتى يُسلم أهل
الأوثان، أو يعطي أهل الكتاب الجزية.
[ ١ / ٣٢٦ ]