أحكام القرآن: فصل (ما يؤثر عنه في الصيد والذبائح وفي الطعام والشراب):
وقال تعالى: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ) الآية.
قال في ذكر ما حُرِّم: (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣) .
فيحل ما حُرِّم من الميتة ولحم الخنزير، وكل ما حُرِّم - مما لا يغير العقل:
من الخمر - للمضطر.
قال الله - ﷿ -: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (١٧٧)
اختلاف الحديث: باب (عطية الرجل لولده):
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقد حمد اللَّه - جل ثناؤه -، على إعطاء المال
والطعام في وجوه الخير وأمر بهما، فقال - ﷿ -: (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ) الآية.
وقال - ﷿ -: (مِسْكِينًا وَيَتِيمًا) .
[ ١ / ٢٥٠ ]
الآية، وقال ﷿: (وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ) الآية، وقال ﷿: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ)
الآية، وقال ﷿: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) الآية.
فإذا جاز ذلك للأجنبيين وذوي القربى، فلا أقرب من الولد، وذلك أن
الرجل إذا أعطى ماله ذا قرابته غير ولده، أو أجنبيًا فقد منعه ولده وقطع ملكه عن نفسه، فإذا كان محمودًا على هذا كان محمودًا أن يعطيه بعض ولده دون بعض، ومَنع بعضهم ما أخرج من ماله أقل من منعهم كلهم.
ويستحب له أن يسوِّي بينهم، لئلا يقصّر واحدٌ منهم في برِّه، فإن القرابة
تتفُسُ بعضها بعضًا ما لم تنفس البعادة.
قال الربيع: يربد البعداء.
وقد فضَّل أبو بكر - ﵁ - عائشة بنِحل، وفضَّل الخليفة عمر - ﵁ - عاصم بن عمر بشيء أعطاه إياه، وفضل عبد الرحمن بن عوف - ﵁ - ولد أم كلثوم.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: لو اتصل حديث طاووس، أنه لا يحل لواهب
أن يرجع فيما وهب إلا الوالد فيما وهب لولده لزعمت أن من وهب هبة -
لمن يستثيبه مثله أو لا يستثيبه - وقُبِضَت الهبة لم يكن للواهب أن يرجع في
هبته؛ وإن لم يثبه الموهوب له - واللَّه أعلم -.
[ ١ / ٢٥١ ]
أحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في
الطهارات والصلوات):
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ويقال: إن اليهود قالت: البر في استقبال
المغرب، وقالت النصارى: البر في استقبال المشرق بكل حال، فأنزل الله)
فيهم: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) الآية.
يعني - واللَّه أعلم - وأنتم مشركون، لأن البر لا يكتب لمشرك.
فلما حوَّل اللَّه رسوله - ﷺ - إلى المسجد الحرام، صلى رسول الله - ﷺ - أكثر
صلاته مما يلي الباب من وجه الكعبة، وقد صلى من ورائها والناس معه.
مطيفين بالكعبة، مستقبليها كلها، مستدبرين ما وراءها من المسجد الحرام.