الأم: باب (الحكم في تارك الصلاة)
أخبرنا الربيع قال:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: من ترك الصلاة المكتوبة ممن دخل في
الإسلام، قيل له: لم لا تصلي؟
فإن ذكر نسيانًا قلنا: فَصِل إذا ذكرت، وإن
[ ١ / ٢٠١ ]
ذكر مرضًا قلنا: فصل كيف أطقت قائمًا أو قاعدًا أو مضطجعًا أو موميًا. فإن قال: أنا أطيق الصلاة وأحسنها، ولكن لا أصلي، وإن كانت على فرضًا!
قيل له: الصلاة عليك شيء لا يعمله عنك غيرك، ولا تكون إلا بعملك، فإن صليت وإلا استتبناك، فإن تبت وإلا قتلناك؛ فإن الصلاة أعظم من الزكاة.
والحجة فيها ما وصفتُ من أن أبا بكر - ﵁ - قال:
"لو منعوني عقالًا مما أعطوا رسول الله - ﷺ - لقاتلتهم عليه، لا تفرقوا بين ما جمع الله" الحديث.
قال الشَّافِعِي ﵀: يذهب - أي: قول أبي بكر - ﵁ - لا تفرقوا بين ما جمع الله - فيما أرى واللَّه أعلم (القول للشافعي) إلى قول الله ﵎: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) الآية.
وأخبرنا أبو بكر - ﵁ - أنه إنما يقاتلهم على
الصلاة والزكاة، وأصحاب رسول الله - ﷺ - قاتلوا مَن مَنَع الزكاة؛ إذ كانت فريضة من فرائض اللَّه جل ثناؤه، ونصب دونها أهلها، فلم يقدر على أخذها منهم طائعين، ولم يكونوا مقهورين عليها، فتؤخذ منهم كما تقام عليهم الحدود كارهين.
الأم (أيضًا): باب (زكاة مال اليتيم الثاني)
أخبرنا الربيع قال:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: (الزكاة في مال اليتيم كما في مال البالغ لأن
الله - ﷿ - يقول: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) الآية.
[ ١ / ٢٠٢ ]
فلم يخص مالًا دون مال، وقال بعض الناس: إذا كانت لليتيم ذهب أو
وَرِقٌ فلا زكاة فيها، واحتج أن اللَّه يقول: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ)
الآية، وذهب إلى أن فرض الزكاة إنما هو على من وجبت عليه الصلاة، وقال: كيف يكون على يتيم صغير فرض الزكاة والصلاة عنه ساقطة، وكذلك أكثر الفرائض؛ ألا ترى أنه يزني ويشرب الخمر فلا يُحد، ويكفر فلا يُقتل.
واحتجوا بأن رسول الله - ﷺ - قال: "رفع القلم عن ثلاثة. ." ثم ذكر "والصبي حتى يبلغ" الحديث.
قال الشَّافِعِي ﵀: لبعض من يقول هذا القول: إن كان ما احتججت
به على ما احتججت فأنت تارك مواضع الحجة.
الأم (أيضًا): باب (جماع فرض الزكاة)
أخبرنا الربيع بن سليمان قال:
أخبرنا الشَّافِعِي قال: فرض اللَّه - ﷿ - الزكاة في غير موضع من كتابه قد كتبناه للشافعي في آخر الزكاة فقال في غير آية من كتابه:
(وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) الآية، يعني أعطوا الزكاة.
وقال لنبيه - ﷺ -: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) الآية.
[ ١ / ٢٠٣ ]
قال الشَّافِعِي ﵀: ففرض اللَّه - ﷿ - على من له مال تجب فيه الزكاة أن يؤدي الزكاة إلى من جعلت له، وفرض على من ولي الأمر أن يؤديها، الى الوالي إذا لم يؤدها. وعلى الوالي إذا أداها أن لا يأخذها منه؛ لأنه سماها زكاة واحدة لا زكاتين. وفَرضُ الزكاة مما أحكم اللَّه - ﷿ -، وفرضه في كتابه، ثم على لسان نبيه - ﷺ -.
الأم (أيضًا): باب (هل تجب العمرة وجوب الحج)
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قد يحتمِل قول اللَّه - ﷿ -:
(وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الآية، أن يكون فَرَضَهما معًا، وفرضه إذا كان في موضع واحد يثبت ثبوته في مواضع كثيرة كقوله تعالى:
(وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) الآية، ثم قال: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (١٠٣) الآية.
فذكرها (أي: فرضه الزكاة) مرة مع الصلاة، وأفرد الصلاة مرة أخرى بدونها، فلم يمنع ذلك الزكاة أن تثبت.
الأم (أيضًا): باب (كراء الأرض البيضاء)
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقال اللَّه - ﷿ -: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ)
. . . الآية، فلو أن امرًا أحضر مساكين وأخبرهم أن لهم في ماله دراهم أخرجها بأعيانها من زكاة ماله، فلم يقيضوها، ولم يَحُلْ بينهم وبينها، لم تخرج من أن تكون مضمونة عليه حتى يؤديها، ولو تلفت في يده تلفت من ماله. وكذلك لو تطهر للصلاة وقام يريدها ولا يصليها، لم يخرج من فرضها حتى يصليها.
[ ١ / ٢٠٤ ]
وجاء في الأم (أيضًا): باب (ما جاء في أمر النكاح)
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ويحتمل أن يكون الأمر بالنكاح في قوله
تعالى: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ) إلى قوله: (يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) الآية، والأمر في الكتاب والسنة وكلام الناس يحتمل معاني - منها -: أن
يكون الأمر بالنكاح حتمًا كقوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) الآية، فدلّ على أنها حتم.
الرسالة: باب (البيان الثالث)
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه ﵎: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) الآية، بعد أن ذكر الآية الكريمة: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) الآية.
ثم بين على لسان رسوله عدد ما فرض اللَّه من الصلوات
ومواقيتها وسننها، وعدد الزكاة ومواقيتها،. . . وحيث يزول هذا ويثبت، وتختلف سننه وتاتفق، ولهذا أشباه كثيرة في القرآن والسنة.
الرسالة (أيضًا): باب (جمل الفرائض)
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: بعد أن ذكر الآية (٤٣ / من سورة البقرة)
أحكم اللَّه فرضه في كتابه في الصلاة والزكاة والحج، وبين كيف فرض على
لسان نبيه - ﷺ.
[ ١ / ٢٠٥ ]
فأخبر رسول الله - ﷺ - أن عدد الصلوات المفروضات خمس، وأخبر أن عدد الظهر والعصر والعشاء في الحضر أربع أربع، وعدد المغرب ثلاث، وعدد الصبح ركعتان.
وسنَّ فيها كلها قراءة، وسن أن الجهر منها بالقراءة في المغرب والعشاء
والصبح، وأن المخافتة بالقراءة في الظهر والعصر.
وسنَّ أن الفرض في الدخول في كل صلاة بتكبير، والخروج منها بتسليم.
وأنه يؤتى فيها بتكبير ثم قراءة ثم ركوع ثم سجدتين بعد الركوع، وما سوى
هذا من حدودها.
وسن في صلاة السفر قَصرًا كلما كان أربعًا من الصلوات - إن شاء
المسافر - وإثبات المغرب والصبح على حالهما في الحضر.
وأنها كلها إلى القبلة مساقرأ كان أو مقيمًا، إلا في حالي من الخوف واحد؟
وسن أن النوافل في مثل حالها: لا تحِل إلا بطَهور، ولا تجوز إلا بقراءة.
وما تجوز به المكتوبات من السجود والركوع واستقبال القبلة في الحضر وفي
الأرض وفي السفر، وأن للراكب أن يصلي في النافلة حيث توجهت به دابته، ودلل - الشَّافِعِي - على ذلك بحديث:
أخبرنا ابن أبي فُدَيك، عن ابن أبي ذئب، عن عثمان بن عبد اللَّه بن
سراقة، عن جابر بن عبد اللَّه - ﵁ -: "أن رسول الله - ﷺ - في غزوة بني أنمار كان
يصلي على راحلته متوجهًا قِبَل المشرق.
[ ١ / ٢٠٦ ]
وسنَّ رسول الله - ﷺ - في صلاة الأعياد والاستسقاء سنة الصلوات في عدد الركوع والسجود، وسن في صلاة الكسوف فزاد فيها ركعة (أي: ركوعًا) على ركوع الصلوات فجعل في كل ركعة ركعتين (أي: ركوعين)
ودلل على ذلك أيضًا بثلاثة أحاديث، عن أم المؤمنين عائشة ﵂ اثنان، وواحد عن ابن عباس، ثم قال (أي: الشَّافِعِي) واجتمع في حديثهما معًا (أي: عائشة وابن عباس ﵄) على أن صلى صلاة الكسوف ركعتين في كل ركعة ركعتين (أي: ركوعين) .
وقد استدل الشَّافِعِي رحمه الله تعالى بعد أن ذكر الآية (٤٣ من سورة
البقرة) معدّدًا ما يجب في مال الرجل أوجبه اللَّه فقال: (فدلّ الكتاب والسنة
وما لم يختلف المسلمون فيه: أن هذا كله في مال الرجل بحق وجب عليه للهِ، أو أوجبه اللَّه عليه للآدميين بوجوهٍ لزمته، وأنه لا يُكلف أحد غُرْمَهُ عنه) .
[ ١ / ٢٠٧ ]