قلت: الآن أحكام الله هذه الخمسة تدل على أنها ليست بزوجة.
قال: نعم.
* * *
قال الله ﷿: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨)
الأم: رضاعة الكبير:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وما جعل اللَّه تعالى له غاية فالحكم بعد مضي
الغاية فيه غيره قبل مضيها، قال تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) الآية، فكنَّ - إذا مضت الثلاثة الأقراء فحكمهن بعد مضيها غير
حكمهن فيها.
الأم (أيضًا): الفرقة بين الأزواج بالطلاق والفسخ:
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي رحمه الله تعالى قال: الفرقة بين الزوجين وجوه، يجمعها
اسم الفرقة، ويفترق بها أسماء دون اسم الفرقة.
فمنها الطلاق: والطلاق ما ابتدأه الزوج، فأوقعه على امرأته بطلاق
صريح، أو كلام يشبه الطلاق يريد به الطلاق، وكذلك ما جعل إلى امرأته من أمرها فطلَّقت نفسها، أو إلى غيرها فطلقها، فهو كطلاقه، لأنه بأمره وقع، وهذا
[ ١ / ٣٤٨ ]
كله إذا كان الطلاق فيه من الزوج، أو ممن جعله إليه الزوج واحدة أو اثنتين، فالزوج يملك فيه رجعة المطلقة ما كانت في عدة منه.
قال الشَّافِعِي ﵀: فقال لي بعض الناس: ما الحجة فيما قلت؟
قلت: الكتاب والسنة والآثار والقياس.
قال: فأوجدني ما ذكرته.
قلت: قال الله ﵎: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ)
وقال تعالى ذكره: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) إلى قوله: (إِصْلَاحًا) الآية، وقلت: أما يتبين لك في هاتين الآيتين أن اللَّه ﵎ جعل لكل مطلق لم يأت على جميع الطلاق الرجعة في العدة؛ ولم يخصص مطلّقًا دون مطلّق، ولا مطلقة دون مطلقة.
وقال الشَّافِعِي ﵀: وقوله في العدة: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ) الآية، فلما لم تكن هذه معتدة بحكم اللَّه تعالى، علمت أن اللَّه تبارك
وتعالى إنما قصد بالرجعة في العدة، قصد المعتدات، وكان المفَسَّر من القرآن يدل على معنى الجمل، ويفترق بافتراق حال المطلقات.
الأم (أيضًا): طلاق التي لم يدخل بها:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه - ﷿: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) الآية، وقال: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ) الآية.
فالقرآن يد، على أنَّ الرجعة لمن طلق واحدة أو ائنتين، إنما هي على المعتدة؛ لأنَّ اللَّه - ﷿ - إنما جعل الرجعة في العدة، وكان الزوج لا يملك الرجعة إذا انقضت
[ ١ / ٣٤٩ ]
العدة، لأنَّه يحلُّ للمرأة في تلك الحال أن تنكح زوجًا غير المطلق، فمن طلق
امرأته ولم يدخل بها تطليقة أو تطليفتين فلا رجعة له عليها، ولا عدة، ولها أن
تنكح من شاءت ممن يحلَّ لها نكاحه، وسواء البكر في هذا أو الثيب.
الأم (أيضًا): العدد (عدة المدخول بها التي تحيض):
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي قال: قال الله ﵎: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: والأقراء عندنا - والله أعلم - الأطْهَار.
فإن قال قائل: ما دلَّ على أنَّها الأطهَار، وقد قال غيركم الحيض؟
قيل له: دلالتان: أولهما: الكتاب الذي دلَّت عليه السنة.
واآخر: اللسان.
فإن قال: وما الكتاب؟
قيل: قال اللَّه ﵎: (إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي اللَّه
عنهما أنَّه طلق امرأته وهي حائض، في عهد النبي - ﷺ - فسأل عمر - ﵁ - رسول اللَّه - ﷺ - عن ذلك. فقال رسول الله - ﷺ -: "مُرهُ فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر،
[ ١ / ٣٥٠ ]
ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله - ﷿ أن تطلق لها النساء" الحديث.
وفي رواية: "قال النبي - ﷺ -: فإذا طهرت فليطلق أو ليمسك"، وتلا النبي - ﷺ -: (إذا طلقتم النساء فطلقوهن لقبل عدتهن أو في قبل عددتهن) .
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أنا شككت.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فأخبر رسول الله - ﷺ - عن الله أن العدة: الطهر دون الحيض، وقرأ: "فطلقوهن لقبل عدتهن"
أن تطلق طاهرًا، لأنها حينئذ تستقبل عدتها.
ولو طُلقت حائضًا لم تكن مستقبلة عدتها إلا بعد الحيض.
فإن قال: فما اللسان؟
قيل: القُرْءُ: اسم وضع لمعنى، فلما كان الحيض دمًا
يرخيه الرحم فيخرج، والطهر دم يحبس فلا يخرج، كان معروفًا من لسان
العرب أن القُرْءَ: الحبس؛ لقول العرب: هو يقري الماء في حوضه وفي سقائه.
وتقول العرب: هو يقري الطعام في شدقه، يعني: يحبس الطعام في شدقه.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال الله - ﷿ في الآية التي ذكر فيها المطلقات ذوات الأقراء: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) إلى قوله: (وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ) الآية.
[ ١ / ٣٥١ ]
فكان بينًا في الآية بالتنزيل أنَّه:
١ - لا يحلُّ للمطلقة أن تكتم ما في رحمها من المحيض، وذلك أن يحدث
للزوج عند خوفه انقضاء عدتها رأي في ارتجاعها، أو يكون طلاقه إياها أدبًا لها، لا إرادة أن تبينَ منه - فتُعلِمه ذلك، لئلا تنقضي عدتها، فلا يكون له سبيل إلى رجعتها.
٢ - وكان ذلك يحتمل: الحمل مع الحيض، لأن الحمل مما خلق اللَّه في
أرحامهن.
وإاذا سأل الرجل امرأته المطلقة أحامل هي أو هل حاضت؟
فبيّن عندي ألا يحلّ لها أن تكتمه واحدًا منهما، ولا أحدًا رأت أنَّه يُعلمه إياها؛ وإن لم يسألها ولا أحدًا يعلمه إياه، فأحبُّ إليَّ لو أخبرته به.
ولو كتمته بعد المسألة - الحمل أو الأقراء - حتى خلت عدتها كانت
عندي آثمة بالكتمان، إذ سئلت وكتمت. ..
أخبرنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، أنَّه قال لعطاء: ما قوله: (وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ) الآية، قال: الولد لا تكتمه ليرغب
فيها، وما أدري لعل الحيضة معه.
أخبرنا سعيد، عن ابن جريج، أنَّ مجاهدًا قال في قول اللَّه - ﷿ -: (وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ) الآية، المرأة المطلقة لا يحلُّ لها أن تقول: أنا حبلى وليست بحبلى، ولا لست بحبلى وهي حبلى، ولا أنا حائض وليست بحائض، ولا لست بحائض وهي حائض.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وهذا - إن شاء اللَّه تعالى - كما قال مجاهد لمعانٍ:
[ ١ / ٣٥٢ ]
منها: ألَّا في الكذب. والآخر: ألَّا تكتمه الحَبَل والحَيضَ، لعله يرغب
فيراجع، ولا تدعِيهما لعله يراجع وليست له حاجة بالرجعة؛ لولا ما ذكرت
من الحبل والحيض فتغره، والغرور لا يجوز.
الأم (أيضًا): أحكام الرجعة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: في قول اللَّه - ﷿ -: (إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا) الآية.
فقال: إصلاح الطلاق: الرجعة - واللَّه أعلم - فمن أراد الرجعة فهي له.
لأن اللَّه ﵎ جعلها له.
قال الشَّافِعِي ﵀: فأيما زوج حر، طلق امرأته بعد ما يصيبها، واحدة
أو اثنتين، فهو أحقُّ برجعتها ما لم تنقض عدتها، بدلالة كتاب اللَّه - ﷿ -، ثم سنة رسول الله - ﷺ - ن، فإن (رُكَانة) طلق (امرأته ألبتة) ولم يُرِد إلا واحدة، فردها
إليه رسول الله - ﷺ - الحديث.
وذلك عندنا في العدة - واللَّه تعالى أعلم -.
الأم (أيضًا): الاستبراء:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فإن قال قائل: لم زعمت أن الاستبراء: طهر
ثم حيضة، وزعمت في العدة أن الأقراء: الأطهار؟
[ ١ / ٣٥٣ ]
قلنا له: بتفريق الكتاب ثم السنة بينهما، فلما قال اللَّه - ﷿ -: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) الآية، ودلَّ رسول الله - ﷺ - على أن الأقراء:
الأطهار، لقوله في ابن عمر ﵄: "يطلقها طاهرًا من غير جماع.
تلك العدة الي أمر الله - ﷿ أن تطلق لها النساء.
فأمَرناها أن تأتي بثلاثة أطهار، فكان الحيض فيها فأصلًا بينهما حتى
يُسمى كل طهر منها غير الطهر الآخر، لأنه لو لم يكن بينهما حيض كان طهرًا واحدًا.
وكان قول النبي - ﷺ - في الإماء: "يسئبرئن بحيضة" يقصد: قصد الحيض بالبراءة، فأمرناها أن تأتي بحيض كامل، كما أمرناها إذا قصد: قصد الأطهار، أن تأتي بطهر كامل.
الأم (أيضًا): كيف تثبت الرجعة؟)
قال الشَّافِعِي ﵀: لما جعل اللَّه - ﷿ - الزوج أحق برجعة امرأته في العدة، كان بينًا أن ليس لها منعه الرجعة، ولا لها عوض في الرجعة بحال، لأنها له عليها لا لها عليه، ولا أمر لها فيما له دونها، فلما قال اللَّه - ﷿ -: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ) الآية.
كان بينًا أن الرد هو بالكلام دون الفعل من جماع وغيره، لأن
ذلك رد بلا كلام، فلا تثبت رجعة لرجل على امرأته حتى يتكلم بالرجعة. ..
مثل: قد راجعتها، أو قد رددتها إليَّ، ونحو ذلك مما يدل على الرجعة -.
الأم (أيضًا) نكاح المطلقة ثلاثًا:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال الله ﷿: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ) الآية، أي: إصلاح ما أفسدوا بالطلاق بالرجعة، فالرجعة
[ ١ / ٣٥٤ ]
ثابنة لكل زوج غير مغلوب على عقله، إذا أقام الرجعة. وإقامتها: أن يتراجعا في العدة التي جعل اللَّه عز ذكره عليها فيها الرجعة.
الأم (أيضًا): الطلاق الذي تُمْلَكُ فيه الرجعة:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ -: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ) الآية كلّها.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فكان بينًا في كتاب اللَّه تعالى أن كل طلاق
حُسِب على مطلًقة فيه عدد طلاق - إلا الثلاث - فصاحبه يملك فيه الرجعة.
وكان ذلك بينًا في حديث ركانة عن رسول الله - ﷺ -، وإلا الطلاق الذي يؤخذ عليه مال - الخلع -، لأن اللَّه تعالى أذن به، وسماه فدية.
الأم (أيضًا): (طلاق المُولى عليه والعبد)
قال الشَّافِعِي ﵀: في مناقشة بعض أهل الحجاز إنَّه: ليس للعبد
طلاق، والطلاق بيد السيد وقال - اللَّه - ﷿ - - في المطلقات: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا) الآية، فكان العبد ممن عليه حرام، وله حلال، فحرامه: بالطلاق، ولم يكن السيد ممن حلت له امرأته فيكون له تحريمها.
الأم (أيضًا): باب (ما يفطر الصائم والسحوو والخلاف فيه):
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وهذا حجة لنا على من قال في المطلقة
لزوجها عليها الرجعة حتى تغتسل من الحيضة الثالثة، وقد قال اللَّه تبارك
[ ١ / ٣٥٥ ]
وتعالى: (ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) والقرء عنده الحيضة فما بال الغسل!
وإن وجب بالحيض فهو غير الحيض.
الأم (أيضًا): كتاب (النفقات):
قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) .
قال الشَّافِعِي ﵀: هذه جملة ما ذكر اللَّه - ﷿ - من الفرائض بين
الزوجين، وقد كتبنا ما حضرنا مما فرض الله - ﷿ للمرأة على الزوج، وللزوج على المرأة، مما سَن رسول الله - ﷺ -.
قال الشَّافِعِي ﵀: وفرض الله - ﷿ أن يؤديَ كل ما عليه بالمعروف.
وجماع المعروف: إعفاء صاحب الحق من المؤنة في طلبه، وأداؤه إليه بطيب
النفس، لا بضرورئه إلى طلبه، ولا تأديته بإظهار الكراهية لتأديته، وأيهما ترك فظلم؛ لأن مَطْلَ الغني ظُلْم، ومَطلُه: تأخيره الحق.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: في قوله تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)
الآية، - واللَّه أعلم - أي: فمالهن مثل ما عليهن من أن يُؤدى إليهن بالمعروف.
الأم (أيضًا): جماع عشْرَة النساء:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال جل وعلا: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) الآية.
فجعل اللَّه للزوج على المرأة، والمرأة على الزوج
[ ١ / ٣٥٦ ]
حقوتًا بينها في كتابه، وعلى لسان نبيه مُفسَّرة ومجملة، ففهمها العرب الذين
خوطبوا بلسانهم على ما يعرفون من معاني كلامهم.
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال: أقل ما يجب في أمره بالعشرة بالمعروف:
أن يؤدِّي الزوج إلى زوجثه ما فرض اللَّه لها عليه، من نفقة وكسوة وترك ميل ظاهر، فإنه يقول - ﷿ -: (فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ) .
وجماع المعروف: إتيانُ ذلك بما يحسن لك ثوابه، وكفُّ المكروه.
اختلاف الحديث: باب (طلاق الحائض):
أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، أنهم أرسلوا إلى نافع يسألونه: هل
حُسِبَت تطليقةُ ابن عمر ﵄ على عهد رسول الله - ﷺ -؟
قال: "نعم" الحديث.
قال الشَّافِعِي ﵀: حديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي اللَّه
عنهما أن النبي - ﷺ - أمر عمر - ﵁ -، أن يأمر ابن عمر ﵄، أن يراجع
امرأته دليل بين على أنه لا يقال له راجع، إلا ما قد وقع عليه طلاقه، لقول الله
[ ١ / ٣٥٧ ]
في المطلقات: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ) الآية، وأن معروفًا في اللسان، بأنه إنما يقال للرجل: راجع امرأتك إذا افترق هو وامرأته. . . ثم قال: والقرآن يدل على أنها تحسب - أي: تطليقة ابن عمر لزوجته وهي حائض - قال اللَّه تعالى:
(الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) الآية.
لم يخصص طلاقًا دون طلاق، وما وافق ظاهر كتاب اللَّه من الحديث أولى أن يثبت.
مسند الشَّافِعِي: ومن كتاب (العدد إلا ما كان منه معادًا):
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن
عائشة ﵂ أنها انتقلت حفصة بنت عبد الرحمن حين دخلت في الدم من الحيضة الثالثة، قال ابن شهاب: فذكرت ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن، فقالت: صدق عروة.
وقد جادلها في ذلك ناس، وقالوا: إن اللَّه يقول: (ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) الآية، فقالت
عائشة ﵂: صدقتم وهل تدرون ما الأقْرَاءُ؟
الأقراء: الأطهار الحديث.
أخبرنا مالك، عن ابن شهاب قال: سمعت أبا بكر بن عبد الرحمن يقول:
ما أدركت أحدًا من فقهائنا إلا هو يقول هذا (يريد الذي قالت عائشة رضي
الله عنها) الحديث.
[ ١ / ٣٥٨ ]