الأم: باب (التعريض بالخطبة):
أخبرنا الربيع بن سليمان قال:
أخبرنا الشَّافِعِي - ﵀ - هال: قال الله ﷿: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: وبلوغ الكتاب أجله - والله تعالى أعلم - انقضاء
العدة، قال: فبين في كتاب اللَّه تعالى، أنَّ الله فرَّق في الحكم بين خلقه، بَين
أسباب الأمور، وعقد الأمور، وبين إذ فرّق الله - تعالى ذكره - بينهما أن ليس لأحد الجمع بينهما، وألا يفسد أمر بفساد السبب إذا كان في عقد الأمر صحيحًا، ولا بالنية في الأمر، ولا تفسد الأمور إلا بفساد إن كان في عقدها، لا بغيره، ألا ترى أن الله حرّم أن يعقد النكاح حتى تنقضي العدة، ولم يحرم
[ ١ / ٣٩٠ ]
التعريض بالخطبة في العدّة، ولا أن يذكرها وينوي نكاحها بالخطبة لها والذكر
لها، والنية في نكاحها سبب النكاح. ..
وبذلك قلنا: لا نجعل التعريض أبدًا يقوم مقام التصريح في شيء من
الحكم؛ إلا أن يريد المعرِّض التصريح، وجعلناه فيما يشبه الطلاق من النية
وغيره فقلنا: لا يكون طلاقًا إلا بإرادته، وقلنا: لا نحدُّ أحدًا في تعريض إلا
بإرادة التصريح بالقذف.
قال الشَّافِعِي ﵀: قول الله ﵎: (وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا)
الآية، يعني - والله تعالى أعلم -: جماعًا.
(إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا الآية: قولًا حسنًا لا فحش فيه.
الأم (أيضًا): اللعان:
قال الشَّافِعِي ﵀: وقد قال الله ﵎ في المعتدة: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ) إلى: (وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا)
الآية، فأحل - الله - التعريض بالخطبة، وفي إحلاله إياها تحريم التصريح، وقد قال الله ﵎ في الآية: (وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا) والسر: الجماع، واجتماعهما على العدة، بتصريح العقدة، بعد انقضاء العدة، وهو تصريح باسم نُهِيَ عنه، وهذا قول الأكثر من أهل مكة وغيرهم من أهل البلدان في التعريض.
وأهل المدينة فيه مختلفون، فمنهم من قال بقولنا، ومنهم من حد في التعريض.
وقال الشَّافِعِي ﵀: السر: الجماع.
قال امرؤ القيس:
[ ١ / ٣٩١ ]
ألا زَعَمت بَسبَاسَةُ اليومَ أنني كَبرتُ وأن لا يحسِن السّر أمثاِلي
كذبتِ لَقد أُصبي على المرءِ عِرْسَهُ وأمنَعُ عِرْسِي أن يُزَنَّ بها الخَالِي
وقال جرير يرثي امرأته:
كَانَت إدِا هَجَرَ الخَلِيلُ فِرَاشَها خُزِنَ الحديثُ وعَفَّتِ الأسرارُ
قال الشَّافِعِي ﵀: فإذا علم أن حديثها مخزون، فخزن الحديث: ألا
يباح به سرًّا ولا علانية، فإذا وصفها بهذا، فلا معنى للعفاف غير الأسرار.
والأسرار: الجماع.
الأم (أيضًا): باب (التعريض في خطبة النكاح):
أخِبرنا الربيع قال:
قال الشَّافِعِي وص الله تعالى: قال اللَّه - ﷿ -: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم.
عن أبيه أنَّه كان يقول في قول اللَّه - ﷿ -: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ)
[ ١ / ٣٩٢ ]
أن يقول الرجل للمرأة وهي في عدتها من وفاة زوجها:
إئك على لكريمة، وإني فيك لراغب، فإنّ اللَّه لسائق إليك خيرًا ورزقًا، ونحو هذا من القول.
قال الشَّافِعِي ﵀: كتاب اللَّه يدل على أنَّ التعريض في العدّة جائز، لما
وقع عليه اسم التعريض، إلا ما نهى الله - ﷿ - عنه من السر، وقد ذكر القاسم بعضه، والتعريض كثير واسع جائز كله، وهو خلاف التصريح؛ وهو ما يعرض به الرجل للمرأة، مما يدلّها على أنَّه أراد به خطبتها بغير تصريح، والسر الذي نهى الله عنه - واللَّه أعلم - يجمع بين أمرين، أنَّه ئصريح، والتصريح خلاف التعريض، وتصريح بحماع وهذا كأقبح التصريح.
فإن قال قائل: ما دل على أن السر الجماع؟
قيل: فالقرآن كالدليل عليه إذ أباح التعريض، والتعريض عند
أهل العلم جائز سرًا وعلانية، فإذا كان هذا فلا يجوز أن يتوهم أن السرَّ سر
التعريض، ولا بدّ من معنى غيره، وذلك من معنى غيره، وذلك المعنى:
الجماع. . . ثم ذكر بيتي امرؤ القيس وبيت جرير.
وقد سبق ذكرهم في الفقرة السابقة مع التعليق من الشَّافِعِي ﵀ بعد
الأبيات الذكورة.
الأم (أيضًا): الفرقة بين الأزواج بالطلاق أو الفسخ:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى ذكره في التوفى - عنها زوجها -، في
قوله: (وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) الآية.
حتى تنقضي عدّتها فيحلّ نكاحها. ..
ثم ذكر حديث ركانة، وعدة آثار في ذلك.
[ ١ / ٣٩٣ ]
الأم (أيضًا): ما جاء في أمر النكاح:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه - ﷿ -: (وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) الآية، فلا يأمر بألَّا يمنع من النكاح من قد منعها منه، إنما يأمر بألَّا يمتنع مما أباح لها من هو سبب من منعها.
قال الشَّافِعِي ﵀: وقد حفظ بعض أهل العلم أنَّ هذه الآية نزلت
في معقل بن يسار. ..
قال الشَّافِعِي ﵀: وفي هذه الآية دلالة على أن النكاح يتم برضا
الولي مع المزوج والمزوَّجَة، وهذا موضوع في ذكر الأولياء، والسنة تدل على ما يدل عليه القرآن، من أن على ولي الحرة أن يُنكحها.
مختصر المزني: باب (حد القذف):
قال الشَّافِعِي ﵀: ولا حد في التعريض، لأن اللَّه تعالى أباح التعريض
فيما حَرُم عقده فقال: (وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ)
الآية، وقال تعالى: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ)
الآية، فجعل التعريض مخالفًا للتصريح، فلا يحذ إلا بقذف صريح.
[ ١ / ٣٩٤ ]