الرسالة: بيان ما أنزل الله من الكتاب عائم الطاهر وهو يجمع العام والخُصُوص:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه ﵎: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) .
[ ١ / ٢٧٨ ]
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وهكذا التنزيل في الصوم والصلاة على
البالغين العاقلين، دون من لم يبلغ ومن بلغ ممن كلب على عقله، ودون الحُيَّضِ في أيام حيضهن.
الرسالة (أيضًا): باب (البيان الأول):
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال الله ﵎: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فافترض - الله - عليهم الصوم، ثم بين أنه
شهر، والشهر عندهم ما بين الهلالين، وقد يكون ثلاثين، وتسعًا وعشرين.
فكانت الدلالة في هذا كالدلالة في الآيتين، وكان في الآيتين قبله: في ابن
جماعة: (زيادة تبيُّن جماع العدد) .
ثم قال ﵀: وأشبه الأمور بزيادة تبين جملة العدد، في السبع.
والثلاث، وفي الثلاثين، والعشر، أن تكون زيادة في التبيين، لأنهم لم يزالوا
يعرفون هذين العددين وجماعَهُ، كما لم يزالوا يعرفون شهر رمضان.
[ ١ / ٢٧٩ ]
مسند الشَّافِعِي: في أحكام متفرقة في الصوم:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن
عبد الله بن عمر ﵄، أن رسول الله - ﷺ - قال: "الشهر تسعة وعشرون، فلا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غُم عليكم فكملوا العدة ثلاثين " الحديث.
أحكام القرآن: فصل في معرفة العموم والخصوص:
قال الشَّافِعِي: بين الله في كتابه في هذه الآية وغيرها العموم والخصوص. ..
ثم قال ﵀: وهكذا التنزيل في الصوم الخ.
قال الله ﷿: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) .
الأم: باب (الصيام):
أخبرنا الربيع قال:
[ ١ / ٢٨٠ ]
أخبرنا الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك، عن نافع، أن ابن عمر سئل
عن المرأة الحامل إذا خافت على ولدها؛ فقال: تفطر وتطعم مكان كل يوم
مسكينًا (مدًا من حنطة) .
قال مالك وأهل العلم: يرون عليها من ذلك القضاء.
قال مالك: عليها القضاء؛ لأن اللَّه - ﷿ - يقول:
(فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وإذا كان له - أي الإمام مالك ﵀ - أن
يخالف ابن عمر ﵄ لقول أبي، القاسم - ﷺ -، ويتأول في خلاف ابن عمر القرآن، ولا يقلده، فنقول: هذا أعلم بالقرآن منا، ومذهب ابن عمر ﵄ يتوجه، لأن الحامل ليست بمريضة، المريض يخاف على نفسه، والحامل خافت على غيرها لا على نفسها، فكيف ينبغي أن يجعل قول ابن عمر ﵄ في موضع حجة، ثم القياس على قوله حجة على النبي - ﷺ - ويخطئ
القياس؟
فنقول: حين قال ابن عمر ﵄: لا يصلي أحد عن أحد.
ولا يحج أحد عن أحد قياسًا على قول ابن عمر، وترك قول النبي - ﷺ - له، وكيف جاز أن يَتْرُكَ قول ابن عمر لقول رجل من التابعين؟.
الأم: الصيام في كفارات الإيمان:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: كل من وجب عليه صوم ليس كشروط في
كتاب اللَّه - ﷿ - أن يكون متتابعًا، أجزأه أن يكون متفرقًا قياسًا على قول الله - ﷿ - في قضاء رمضان وحده: (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) الآية.
[ ١ / ٢٨١ ]
والعدة: أن يأتي بعدد الصوم، لا وَلاَء.
وقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وإذا كان الصوم متتابعًا فأفطر فيه الصائم
والصائمة من عذر وغير عذر، استأنفا الصيام إلا الحائض فإنها لا تستأنف.
مختصر المزني: كتاب الصيام: باب (النيه في الصوم):
ورُوي عن ابن عباس ﵄ في قوله - ﷿ -: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) الآية، قال - المزني - المرأة الهِم (الهِمةُ) .
والثيخ الكبير الهِم، يفطران ويطعمان لكل يوم مسكينًا.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وغيره من المفسرين: يقرؤنها (يُطَوَّقُونَهُ) .
وكذلك نقرؤها، ونزعم أنها نزلت حين نزل فرض الصوم، ثم نسِخَ ذلك.
وقال - أي الشَّافِعِي - ﵀: وآخر الآية يدل على هذا المعنى؛ لأن
الله - ﷿ - قال: (فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا)
فزاد على مسكين (فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ)، ثم قال: (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) الآية.
[ ١ / ٢٨٢ ]
وقال - أي الشَّافِعِي -: فلا يؤمر بالصيام من لا يطيقه، ثم بين فقال:
(فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) الآية.
وإلى هذا نذهب، وهو أشبه بظاهر القرآن.
قال المزني ﵀: هذا بَين في التنزيل، مستغنى فيه عن التأويل.
اختلاف الحديث: باب (المختلفات التي لا يثبت بعضها):
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وفرض الله تعالى الصوم فقال: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ) إلى قوله: (مِسْكِينٍ) الآية، قيل: يطيقونه، كانوا
يطيقونه ثم عجزوا عنه، فعليهم في كل يوم طعام مسكين.
قال الشَّافِعِي ﵀: فإن قيل: أفروي عن رسول الله - ﷺ - أنه أمر أحدًا أن يصوم عن أحد؟
قيل: نعم، روى ابن عباس ﵄ عن النبي - ﷺ -.
فإن قيل: فلم لا تأخذ به؟
قيل: حدث الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن
ابن عباس ﵄ عن النبي - ﷺ - نذر نذرًا، ولم يسمعه مع حفظ الزهري، وطول مجالسة عبيد الله لابن عباس، فلما جاء غيره عن ابن عباس بغير ما في حديث عبيد الله، أشبه ألا يكون محفوظًا.
فإن قيل: أتعرف الذي جاء بهذا الحديث يغلط عن ابن عباس؟
قيل: نعم، روى أصحاب ابن عباس، عن
ابن عباس أنه قال لابن الزبير: إن الزبير حل من متعته الحج، فرُوي هذا عن
ابن عباس أنها متعة النساء! وهذا غلط فاحش.
[ ١ / ٢٨٣ ]
أحكام القرآن: باب (ما يؤثر عن الشَّافِعِي في الصيام):
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فمن أفطر أيامًا من رمضان - من عذر -.
قضاهن متفرقات، أو متجمعات، وذلك: أن اللَّه - ﷿ - قال: (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)
الآية، ولم يذكرهن متتابعات.
وبهذا الإسناد قال:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ)
فقيل: يطيقونه: كانوا يطيقونه ثم عجزوا، فعليهم في كل يوم طعام مسكين.
وقال الشَّافِعِي في القديم - - رواية الزعفراني عنه -: سمعت من أصحابنا
من نقلوا إذا سئل عن تأويل قوله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) الآية، فكانه يتأوَّل إذا لم يطق الصوم: الفدية.
وورد عن الشَّافِعِي في كتاب الصوم الصغير قال: والحال التي يترك بها
الكبير الصوم، أن يجهده الجهد غير المحتمل، وكذلك المريض والحامل - إن زاد مرض المريض زيادة بيّنة أفطر، وإن كانت زيادة محتملة لم يفطر -.
والحامل - إذا خافت على ولدها - أفطرت، وكذلك المرضع إذا أضر
بلبنها الأضرار البين،. ..
وبسط الكلام في شرحه.
[ ١ / ٢٨٤ ]