الأم: باب (بيع الآجال):
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقد رُويَ إجازة البيع إلى العطاء عن غير
واحد، ورُويَ عن غيرهم خلافه، وإنما اخترنا ألا يُباع إليه؛ لأن العطاء قد يتأخر ويتقدم، وإنما الآجال معلومة، بايام موقوتة، أو أهِلةٍ، وأصلها في القرآن، قال اللَّه - ﷿ -: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) الآية.
[ ١ / ٢٩٧ ]
وقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ولا خير في شراء التمر إلا بنقد، أو الى
أجل معلوم، والأجل معلوم: يوم بعينه، من شهر بعينه، أو هلال شهر بعينه، فلا يجوز البيع إلى العطاء، ولا إلى الحصاد، ولا إلى الجداد؛ لأن ذلك يتقدم ويتأخر، وإنما قال اللَّه تعالى: (إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) الآية، وقال الله ﷿: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ)، فلا توقيت إلا بالأهلة، أو سِني الأهلة.
الأم: باب (في الآجال: في السلف والبيوع):
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ولا يصلح بيع إلى العطاء، ولا حصاد، ولا
جداد، ولا عيد النصارى، وهذا غير معلوم؛ لأن الله تعالى حئم أن تكون
المواقيت بالأهلة، فيما وقت لأهل الإسلام فقال ﵎: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فأعلم الله تعالى بالأهلة جُمَل المواقيت.
وبالأهلة مواتيت الأيام من الأهلة، ولم يجعل علمًا لأهل الإسلام إلا بها.
فمن أعلم بغيرها فبغير ما أعلم - والله أعلم -.
الأم: باب (الاختلاف في العيب):
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وإذا باع الرجلُ الرجلَ بيعًا إلى العطاء.
فالبيع فاسد، من قِبَل أن اللَّه - ﷿ - أذن بالدين إلى أجل مسمى، والمسمى: المُوَقت
[ ١ / ٢٩٨ ]
بالأهلة التي سَمَّى اللَّه - ﷿ - فإئه يقول: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) الآية.
والأهلة معروفة المواقيت، وما كان في معناها من الأيام
المعلومات، والسنين.
أخبرنا الربيع:
أخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم، عن
عكرمة، عن ابن عباس - ﵄ - قال: " لا تبايعوا إلى العطاء، ولا إلى الأندر، ولا إلى العصير" الحديث.
مختصر المزني: باب (السلَم):
قال الشَّافِعِي ﵀ تعال: ولا يجوز في السلف حتى يدفع الثمن قبل أن
يفارقه، ويكون ما سلف فيه موصوفًا، وإن كان ما سلف فيه بصفة معلومة عند أهل العلم بها، وأجل معلوم جاز، قال الله ﵎: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) الآية، ثم ذكر ما ورد في الأم بالفقرة السابقة.