الأم: كتاب سير الأوزاعي:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: - روى - الكلبي من حديث رفعه إلى
رسول اللَّه - ﷺ - أنه بعث عبد اللَّه بن جحش - في سرية - إلى بطن نخلة، فأصاب هنالك عمرو بن الحضرمي، وأصاب أسيرًا أو اثنين، وأصاب ما كان معهم من أدم وزيت وتجارة (من تجارة أهل الطائف)، فقدم بذلك على رسول الله - ﷺ -.
ولم يقسم ذلك عبد الله بن جحش - ﵁ - حتى قدم المدينة، وأنزل اللَّه - ﷿ - في ذلك:
(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ)
حتى فرغ من الآية - فقبض رسول الله - ﷺ - المغنم وخَمَّسهُ.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وأما ما احتُج به من وقعة عبد اللَّه بن
جحش، وابن الحضرمي، فذلك قبل بدر، وقبل نزول الآية، وكانت وقعتهم في آخر يوم من الشهر الحرام، فوقفوا فيما صنعوا، حتى نزلت: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ) الآية.
وليس مما خالفه فيه الأوزاعي بسبيل.
[ ١ / ٣٢٧ ]
الأم (أيضًا): المرتد عن الإسلام:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ومن انتقل عن الشرك إلى الإيمان، ثم انتقل
عن الإيمان إلى الشرك (من بالغي الرجال والنساء) استتيب، فإن تاب قُبِل منه، وإن لم يتب قُتِل قال اللَّه - ﷿ -: (وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) إلى قوله: (هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) الآية.
الأم (أيضًا): باب المرتد الكبير:
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تبارك اسمه: (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ) الآية.
أخبرنا الثقة، عن حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن أبي أمامة بن
سهل، عن عثمان بن عفان، أن رسول الله - ﷺ - له قال: " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، وزنًا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس" الحديث.
قال الشَّافِعِي ﵀: فلم يجز في قول النبي - ﷺ -: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث"
إحداهن الكفر بعد الإيمان، إلا أن تكون كلمة الكفر تحل
الدم، كما يُحله الزنا بعد الإحصان، أو تكون كلمة الكفر تحل الدم إلا أن يتوب صاحبه، فدلَّ كتاب اللَّه - ﷿ -، ثم سنة رسوله - ﷺ - أن معنى قول الرسول - ﷺ -:
كفر بعد إيمان" إذا لم يتب من الكفر، وقد وضعتُ هذه الدلائل مواضعها.
[ ١ / ٣٢٨ ]