معانيها ومدلولاتها والمتكلم بها، وعلى التنزُّل فيمكن أن يقال: إن حسنها باعتبار معانيها، فكأنه قيل: "الحسنى معانيها".
ولو فرضنا أن الاسم قد يطلق بمعنى الصفة، فسياق الحديث والآيات يأبى هذا المعنى، ولا حاجة للإطالة ببيان ذلك. والله المستعان.
القول الخامس: إن لفظ "اسم" قد يقحم في الكلام، فيكون زائدًا. وقد حكى ابن جرير هذا عن بعضهم، وردَّه (^١). والبصريون من النحاة يمنعون زيادة الأسماء. وقد ذكر ابن هشام ذلك في "المغني" في الكلام على "مَنْ" بفتح الميم (^٢). وقال في الكلام على "ماذا": "التحقيق أن الأسماء لا تزاد" (^٣).
وقد أنكر بعض أهل العلم أن يكون في القرآن لفظ زائد حرفًا أو غيره. وأجاب المحققون بأنَّ المراد الزيادة بحسب صناعة الإعراب، وأما في المعنى فما من لفظ يقال بزيادته إلا ولذكره معنى وفائدة لا تحصل بدونه.
وأقول: إن ثبت ما زعمه بعضهم من جواز زيادة الأسماء، فذاك في أسماء تُشبه الحروف مثل "مَنْ". ولو ثبت في غيرها فليس في فصيح
_________________
(١) انظر: "تفسير ابن جرير" (١/ ١١٩ - ١٢٠). والذي ردّ عليه ابن جرير هو أبو عبيدة معمر بن المثنى الذي قال في "المجاز" (١/ ١٦): " (بسم الله) إنما هو الله، لأن اسم الشيء هو الشيء بعينه". ونقل اللالكائي عن الأصمعي وأبي عبيدة قولهما: "إذا رأيت الرجل يقول: الاسم غير المسمى، فاشهد عليه بالزندقة". "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" (٢/ ٢٠٧).
(٢) "المغني" (٤٣٣).
(٣) "المغني" (٣٩٧).
[ ٧ / ٢٥ ]
الكلام، ولو ثبت في فصيح الكلام فليس مما يقاس عليه. وحملُ القرآن على ما لم يثبت لا يجوز، ما دام يحتمل غيره.
وسنبيِّن إن شاء الله تعالى أن الآيات التي زعموا زيادة لفظ "اسم" فيها لا
حاجة بها إلى ذلك.
[٤٥/ب] القول السادس: إن لفظ "اسم" في نحو ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] بمنزلة المجلس والحضرة في قولهم: سلام على المجلس العالي، والحضرة الشريفة (^١).
أقول: هاتان الكلمتان من تنطعات المولَّدين تبعًا للأعاجم. ونظير ذلك أو أقرب منه قول بعضهم (^٢) في قوله ﷿: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] واحتجاجه ببيت الشماخ:
ذعرتُ به القطا ونفيتُ عنه مقامَ الذئبِ كالرجلِ اللَّعينِ (^٣)
وليس بشيء، فقد فسّر السلف ومن يقرب منهم ﴿مَقَامَ رَبِّهِ﴾ بما يليق به.
وأما بيت الشماخ، فـ "مقام" فيه بمعنى "قيام"، يريد: أزلت عنه قيام الذئب، أي وقوفه.
وأما المولدون، فيستعملون "المقام" بمعنى مكان الإقامة، ثم يقولون: سلام على ذلك المقام، ونحو ذلك. والعارف منهم يشبه هذا بقول
_________________
(١) وهو قول أبي حامد الغزالي في كتابه "المقصد الأسنى" (٣٨).
(٢) انظر: "روح المعاني" (٢٥/ ٤) و(٢٧/ ١١٦).
(٣) "ديوان الشمَّاخ" (٣٢١).
[ ٧ / ٢٦ ]
العربي (^١):
إنَّ السَّماحةَ والمروءةَ والندى في قُبَّةٍ ضُرِبتْ على ابنِ الحَشْرَج
ويقول: إذا سلَّمتُ على المحلّة التي يقيم فيها، فكأني قد غمرتُه بالسلام من جميع جوانبه.
هذا، ولا يتجه نحو هذا في لفظ "اسم"، وأقرب ما يُدَّعى فيه مما يقرب من هذا أن يقال: إن في الكلام كناية، كما يقول الرجل: إني أحبُّ اسم علي، يكني بذلك عن حبه لعلي بن أبي طالب ﵇. ومن شأن الكناية أنه يصلح معها إرادة المعنى الحقيقي بأن يكون هذا الرجل لشدة حبه لعلي ﵇ قد أحبَّ هذا الاسم لأنه يذكر به.
وهذا يلاقي المعنى المختار في قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، كما يأتي إن شاء الله تعالى.
_________________
(١) هو زياد الأعجم، وممدوحه عبد الله بن الحشرج كان سيِّدًا من سادات قيس. انظر: "الأغاني" (١٢/ ٢٠) و(١٥/ ٣١٢).
[ ٧ / ٢٧ ]