[٤٩/أ] الفصل السابع
قد ينطق بالمتعلق، فمن ذلك ما جاء في صحيح مسلم (^١) من حديث أبي سعيد: أن جبريل (^٢) أتى النبي - ﵌ - فقال: "يا محمد اشتكيت؟ فقال: نعم. قال: بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك".
والأولى في هذا الموضع أن تكون الباء للإلصاق، على تضمين "أرقيك" معنى "أستشفي لي (^٣) "، فكأنه قال: أسأل الله باسمه أن يشفيك.
وسؤال الله تعالى باسمه وارد كما في الدعاء النبوي: "اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك، سمَّيت به نفسك " (^٤).
ويجوز أن تكون للاستعانة، على معنى: أرقيك بذكر اسم الله، فإن الرقية تكون بالكلام، كما تقول: أرقيك بـ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴾. وتقرأ السورة.
وفي "صحيح مسلم" (^٥) أيضًا من حديث عائشة قالت: "كان إذا اشتكى رسول الله - ﷺ - رقاه جبريل، قال: بسم الله يبريك، ومن كل داء يشفيك، ومن
_________________
(١) في كتاب السلام، باب الطب والمرض والرقى (٢١٨٦).
(٢) في الأصل: "جبر".
(٣) كذا في الأصل، ولعل المقصود: لك.
(٤) أخرجه أحمد (٦/ ٢٤٦) برقم ٣٧١٢ وغيره. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٣٦): رجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح غير أبي سلمة الجهني وقد وثقه ابن حبان.
(٥) في كتاب السلام، باب الطب والمرض والرقى (٢١٨٥).
[ ٧ / ٥١ ]
شر حاسد إذا حسد، وشر كل ذي عين".
وسند حديث أبي سعيد أثبت.
وقوله في هذا: "بسم الله يبريك" يحتمل أن المتعلق محذوف، والتقدير: "باسم الله أرقيك، هو يبريك" ليوافق الرواية الأولى. ويحتمل غير ذلك.
وقد تقدم في الفصل الثالث دعاء النبي - ﵌ - عند النوم: "اللهم باسمك أحيا، وباسمك أموت" (^١).
وتقدم أن المراد بالحياة والموت فيه: اليقظة والنوم، ومعنى الباء المصاحبة، على ما قدمناه، أي: ذاكرًا اسمك أُتِمّ يقظتي، وذاكرًا اسمك أنام، أي: أذكر اسمك لكل ما يهمني في يقظتي ونومي.
وفي حديث آخر: "باسمك ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه" (^٢). والمعنى أيضًا: ذاكرًا اسمَك ربِّي وضعتُ جنبي.
وأما قوله: "وبك أرفعه" فالمعنى ــ والله أعلم ــ: وبمشيئتك أرفعه.
وقد جاء في رواية: "بك وضعت جنبي" وهو من تصرف الرواة.
وبقيت أحاديث غير هذه، فينبغي أن يفسَّر كلٌّ منها بما هو الظاهر فيه، ولا ملجئ إلى تكلف جعل الجميع على وتيرة واحدة.
_________________
(١) سبق في (ص ٣٧).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الدعوات، بعد باب التعوذ والقراءة عند المنام (٦٣٢٠) ومسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب ما يقول عند النوم (٢٧١٤) من حديث أبي هريرة ﵁.
[ ٧ / ٥٢ ]