المثال السادس: البيت المنسوب إلى لبيد (^١):
إلى الحول ثم اسمُ السلامِ عليكما ومَن يبكِ حولًا كاملًا فقدِ اعْتَذَرْ
أقول: هذا البيت في قطعة ذكرها صاحب الأغاني (١٤/ ٩٨) (^٢) في قصة ذكر فيها أن لبيدًا لما حضره الموت جرى له كيت وكيت، وفيها ذكر قصيدة طويلة. والقطعة التي فيها هذا البيت زعم الراوي أنَّ لبيدًا قالها في تلك الحال. وفي رجال السند من لم أعرفه (^٣).
والمشهور أنَّ لبيدًا لم يقل شعرًا بعد إسلامه، وقد ذكر صاحب الأغاني ذلك عن أبي عبيدة، إلا أنه استثنى بيتًا واحدًا، وهو:
الحمد لله إذ لم يأتني أجلي حتى اكتسيتُ من الإسلام سربالًا (^٤)
_________________
(١) ديوانه (٢١٤).
(٢) يعني: طبعة بولاق. وانظر: طبعة الثقافة (١٥/ ٣٠٥ - ٣٠٦).
(٣) رواها أبو الفرج عن أحمد بن عبد العزيز عن عمر بن شبة عن عبد الله بن محمد بن حكيم عن خالد بن سعيد. ولعل الذي ذكر المؤلف أنه لم يعرفه هو عبد الله بن محمد بن حكيم الطائي البصري. وقد ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧٢٨) ولكن لم يزد على أنه روى عن خالد بن سعيد عن عمرو بن سعيد بن العاص وأنه روى عنه عمر بن شبة. وكذلك ذكره في "تهذيب الكمال" في ترجمة خالد (٦١٨) ممن روى عنه.
(٤) "الأغاني" طبعة الثقافة (١٥/ ٢٩) ورجح ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٣/ ٣٠٧) أن البيت المذكور لقَرَدة بن نُفَاثة السَّلولي، وهو ثالث أبيات ثلاثة له ذكرها ابن عبد البر في ترجمته (٣/ ٢٦٠). هذا، ويرى إحسان عباس أن أكثر من عشر قصائد قالها لبيد في الإسلام. انظر: مقدمته لديوان لبيد (٢٧).
[ ٧ / ٣٨ ]
وفي كتاب "الشعر والشعراء" لابن قتيبة (^١): " [ولم يقل في الإسلام إلا بيتًا واحدًا. واختُلِف في البيت، قال أبو اليقظان: هو " وذكر البيت السابق، ثم قال: "وقال غيره: بل هو قوله:
ما عاتَبَ المرءَ الكريمَ كنفسِه والمرءُ يُصلِحُه الجليسُ الصالحُ
وقال له عمر بن الخطاب ﵁: أنشدْني (من شعرك) فقرأ سورة البقرة، وقال: ما كنت لأقول شعرًا بعد إذ علّمني الله (سورة) البقرة وآل عمران ] ".
وهَبْ أن نسبة هذا البيت: "إلى الحول " إلخ صحت إلى لبيد، أو إلى غيره ممن يحتج بكلامه، فقد حمله ابن جرير على أن قوله: "السلام" أراد به الاسم المعروف من أسماء الله ﷿، ثم يقول: إما أن يكون أراد: ثم عليكما اسم السلام، أي: ثم الزما اسم الله. يريد: الزما ذكر اسم الله، ودعا ذكري. وإما أن يكون أراد التبريك عليهما، أي: ثم بركة اسم الله عليكما (^٢).
وأقول: لو فرضنا أنه لم يكن له وجه إلا ما حملوه عليه من الزيادة، فهو شذوذ وضرورة، فلا يجوز حمل كلام الله ﷿ عليه.
وهب أن ذلك صحيح فصيح غير ضرورة، فلا شك أنه خلاف الأصل.
وقد ذكرنا الأمثلة التي ذكروها من الكتاب والسنة، وظهر أنه لا حاجة
بها إلى الحمل على هذا. والله أعلم.
_________________
(١) (١/ ٢٧٥ - ٢٧٦). وقد وضع المؤلف ﵀ علامة التنصيص وترك بعدها بياضًا لنقل كلام ابن قتيبة فأوردناه.
(٢) "تفسير الطبري" (شاكر ١/ ١٢٠ - ١٢١).
[ ٧ / ٣٩ ]