وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ (١١٦)
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا، قرأ ابن عامر «قالوا» بلا واو، وقرأ الباقون [٧]: وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا نَزَلَتْ فِي يَهُودِ الْمَدِينَةِ حَيْثُ قَالُوا عزيز ابْنُ اللَّهِ، وَفِي نَصَارَى نَجْرَانَ حَيْثُ قَالُوا: الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، وَفِي مُشْرِكِي الْعَرَبِ حَيْثُ قَالُوا: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ، سُبْحانَهُ، نَزَّهَ وعظّم نفسه.
ع «٧٨» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَنَا محمد بن إسماعيل
_________________
(١) إسناده صحيح على شرطهما، أبو مصعب هو أحمد بن أبي بكر. خرجه المصنف من طريق مالك، وهو في «الموطأ» (١/ ١٥١) عن ابن دينار بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١٠٩٦) ومسلم (٧٠٠) والنسائي (١/ ٢٤٤ و٢/ ٦١) والشافعي (١/ ٦٦- ٦٧) وأبو عوانة (٢/ ٣٤٣) وأحمد (٢/ ٤٦ و٦٦) وابن حبان (٢٥١٧) والبيهقي (٢/ ٤) من طرق عن ابن دينار به. - وورد بنحوه من وجه آخر عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر. أخرجه مسلم (٧٠٠) ح (٣٩) وأبو داود ١٢٢٤ والنسائي (١/ ٢٤٣ و٢٤٤) و(٢/ ٦١) وابن خزيمة (١٠٩٠) وابن الجارود (٢٧٠) وابن حبان (٢٤٢١) والبيهقي (٢/ ٤٩١) .
(٢) إسناده على شرط البخاري، شعيب هو ابن أبي حمزة، وأبو اليمان هو الحكم بن نافع. أخرجه المصنف من طريق البخاري، وهو في «صحيحه» (٤٤٨٢) عن أبي اليمان بهذا الإسناد. - وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه البخاري (٣١٩٣ و٤٩٧٤) و(٤٩٧٥) والنسائي في «الكبرى» (٧٦٦ و٧٦٦٧) وأحمد (٢/ ٣٩٣ و٣٩٤ و٣٥٠) وابن حبان (٢٦٧) وابن أبي عاصم في «السنة» (٦٩٣) و«البغوي» ٤١. - وله شاهد آخر من حديث أنس عند ابن خزيمة في «التوحيد» (ص ٣٨٣- ٣٨٤) .
(٣) سقط من المطبوع.
(٤) سقط من المخطوط.
(٥) سقط من المطبوع وحده.
(٦) سقط من المطبوع.
(٧) في المخطوط «رحمة» .
(٨) زيد في نسخ المطبوع.
(٩) في المطبوع «الآخرون» .
[ ١ / ١٥٨ ]
أَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنَا شُعَيْبٌ عَنْ [عَبْدِ اللَّهِ] [١] بْنِ أَبِي حسين [عَنْ] [٢] نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَزَعَمَ أَنِّي لَا أَقْدِرُ أَنْ أُعِيدَهُ كَمَا كَانَ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ لِي وَلَدٌ، فَسُبْحَانِي أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا»، قَوْلُهُ تَعَالَى: بَلْ لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ: عَبِيدًا وَمُلْكًا [٣]، كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ، قَالَ مُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ وَالسُّدِّيُّ: مُطِيعُونَ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَمُقَاتِلٌ: مُقِرُّونَ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ، وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: قَائِمُونَ بِالشَّهَادَةِ، وَأَصْلُ القنوت القيام.
ع «٧٩» قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ» .
وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ الْآيَةِ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ حُكْمَ الْآيَةِ خَاصٌّ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هُوَ رَاجِعٌ إِلَى عُزَيْرٍ وَالْمَسِيحِ وَالْمَلَائِكَةِ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ رَاجِعٌ إِلَى أَهْلِ طَاعَتِهِ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ حُكْمَ الْآيَةِ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْخَلْقِ، لأن لفظ كل يقتضي الْإِحَاطَةَ بِالشَّيْءِ بِحَيْثُ لَا يَشِذُّ مِنْهُ شَيْءٌ، ثُمَّ سَلَكُوا فِي الْكُفَّارِ طَرِيقَيْنِ، فَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَسْجُدُ ظِلَالُهُمْ لِلَّهِ عَلَى كُرْهٍ مِنْهُمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ [الرَّعْدِ: ١٥]، وَقَالَ السُّدِّيُّ: هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، دَلِيلُهُ: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ [طه: ١١١]، وَقِيلَ: قانِتُونَ: مُذَلَّلُونَ مُسَخَّرُونَ لِمَا خُلِقُوا لَهُ.