«١٢» أَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ [٦] عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى [٧] عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ الْمَاهِرِ بِالْقُرْآنِ مَثَلُ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَمَثَلُ الَّذِي يقرأه وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ»، صَحِيحٌ. وَقَالَ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: «الَّذِي يَقْرَأُ [القرآن] وهو ماهر به مع السّفرة
_________________
(١) - وأخرجه الطبري (١٢٩) من طريق لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ أبي بردة عن أبي المليح عن واثلة. - وله شاهد من حديث أبي أمامة عند الطبراني في «الكبير» (٨٠٠٣) وفي إسناده ليث بن أبي سليم قال عنه الهيثمي في «المجمع» (١١٦٢٦): وقد ضعفه جماعة، ويعتبر بحديثه.. - وله شاهد آخر عن أبي قلابة مرسل أخرجه الطبري (١٢٧) وابن الضريس في «فضائل القرآن» (١٥٧ و٢٩٩) وإسناده صحيح، فهو مرسل قوي. - وآخر عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ مرسلا أخرجه أبو عبيد في «فضائله» (ص ١٢٠) . الخلاصة: هو حديث حسن صحيح بمجموع طرقه وشواهده، والله أعلم.
(٢) في الأصل «سعد: أن ابن يحيى» والتصويب عن «ط» و«تهذيب الكمال» للمزي (١١/ ١٠٧) . []
(٣) في الأصل «عبد الله» والتصويب عن «تهذيب التهذيب» لابن حجر و«تهذيب الكمال» للمزي.
(٤) في الأصل «الحاكم» والتصويب عن كتب التخريج والتراجم.
(٥) في الأصل «وائلة» والتصويب عن كتب التراجم وكتب التخريج.
(٦) إسناده صحيح على شرط البخاري، تفرد البخاري عن علي بن الجعد دون مسلم، ومن فوقه رجال البخاري ومسلم. شعبة هو ابن الحجاج. وهو في «شرح السنة» ١١٦٨) بهذا الإسناد. وهو في مسند علي بن الجعد (١/ ٥٠٥) عن شعبة بهذا الإسناد. - وأخرجه البخاري (٤٩٣٧) ومسلم (٧٩٨) وأبو داود (١٤٥٤) والترمذي (٢٩٠٤) والنسائي في «فضائل القرآن» (٧٠) وابن ماجه (٣٧٧٩) وعبد الرزاق (٦٠١٦) وابن أبي شيبة (١٠/ ٤٩٠) وأحمد (٦/ ٤٨ و٩٨ و١٧٠) و(٢٣٩ و٢٦٦) والدارمي (٢/ ٤٤٤) وإسحاق بن راهويه (٣/ ٧٠٩) وابن الضريس (٢٩ و٣٠ و٣٥) وأبو عبيد (ص ٣٨) وابن عبد البر في «التمهيد» (١٤/ ١٣٤) والفريابي في «فضائل القرآن» (٣ و٤) وتمام الرازي في «الفوائد» (٤/ ٩٦) والخطيب في «تاريخه» (١/ ٢٦١) والشجري في «الأمالي» (١/ ٧٢- ٧٣) والبيهقي (٢/ ٣٩٥) من طرق عن قتادة به. - وأخرجه مسلم (٧٩٨) وأبو داود (١٤٥٤) والترمذي (٢٩٠٤) والطيالسي (١٤٩٩) وأحمد (٦/ ٤٨ و١٩٢ و٢٣٩) والدارمي (٢/ ٤٤٤) وابن أبي شيبة (١٠/ ٤٩٠) وأبو الفضل الرازي (٩٨) والبغوي (١١٦٩) من طرق عن هشام الدستوائي بهذا الإسناد.
(٧) في المطبوع «الطوال» .
(٨) زيد في الأصل «أنا» بين «أبو محمد» و«عبد الرحمن» .
(٩) وقع في الأصل «ذراره بن أبي أوفي» والتصويب عن «شرح السنة» وكتب التخريج.
[ ١ / ٦١ ]
الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ» [١] .
«١٣» أَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنَا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ [الْمُزَنِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ] [٢] بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَفِيدُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْزَةَ، ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌّ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَلَا طَعْمَ لَهَا، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مُرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا» .
صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ.
«١٤» أَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ [٣]، ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ. يَعْنِي ابْنَ بَهْدَلَةَ عَنْ زِرٍّ [٤] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو [٥] ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: «يقال يعني لصاحب القرآن اقرأ وارق وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آية تقرؤها» .
_________________
(١) تقدم تخريجه في الذي قبله.
(٢) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل واستدرك من «شرح السنة» ومن «ط» .
(٣) إسناده صحيح، عفان هو ابن مسلم الباهلي وقتادة هو ابن دعامة السدوسي، وأنس هو ابن مالك ﵁، وعفان فمن فوقه رجال البخاري ومسلم. وهو في «شرح السنة» (١١٧٠) بهذا الإسناد. - وأخرجه البخاري (٥٠٢٠ و٥٠٥٩ و٥٤٢٧ و٧٥٦٠) ومسلم (٧٩٧) وأبو داود (٤٨٣٠) والترمذي (٢٨٦٥) والنسائي (٨/ ١٢٤ و١٢٥) وفي «فضائل القرآن» (١٠٦ و١٠٧) وابن ماجه (٢١٤) وعبد الرزاق (٢٠٩٣٣) وابن أبي شيبة (١٠/ ٥٢٩ و٥٣٠) وأحمد (٤/ ٤٠٣ و٤٠٤ و٤٠٨) وعبد بن حميد في «المنتخب» (ص ١٩٨) وابن حبان (٧٧٠ و٧٧١) وأبو الشيخ في «الأمثال» (٣١٨) وأبو الفضل الرازي في «فضائله» (٩٢) والرامهرمزي في «الأمثال» (٨٧) وتمام الرازي في «فوائده» (٤/ ٩٥) والذهبي في «معجم الشيوخ» (٢/ ٢٨) من طرق عن قتادة به.
(٤) في الأصل «الزياتي» والتصويب عن «شرح السنة» و«تهذيب الكمال» ٧/ ٣٩٤.
(٥) في الأصل «ذر» والتصويب عن «شرح السنة» وكتب التخريج.
(٦) في الأصل «عمر» والتصويب عن «شرح السنة» وكتب التخريج.
(٧) صحيح. إسناده حسن لأجل عاصم بن بهدلة، فإنه صدوق يخطئ، أبو نعيم هو الفضل بن دكين الحافظ، وسفيان هو الثوري، وزرّ هو ابن حبيش تابعي كبير، والثلاثة من رجال البخاري ومسلم، وحميد بن زنجويه، ثقة ثبت. - وهو في «شرح السنة» ١١٧٣ بهذا الإسناد. - وأخرجه أبو داود ١٤٦٤ والترمذي ٢٩١٤ وابن أبي شيبة ١٠/ ٤٩٨ وأحمد (٢/ ١٩٢) وابن حبان (٧٦٦) والحاكم (١/ ٥٥٢- ٥٥٣) والبيهقي (٢/ ٥٣) والفريابي في «فضائل القرآن» (٦٠) وأبو عبيد في «فضائله» (ص ٣٧) والآجري في «أخلاق حملة القرآن» (٩ و١٠) وحمزة السمهي في «تاريخ جرجان» (ص ١٣٩) وأبو جعفر النحاس في «القطع الائتناف» (ص ٨٥) ومحمد بن نصر المروزي في «قيام الليل» (ص ١٥٤) وابن الضريس (١١١) وأبو الفضل الرازي في «فضائله» (١٣٣) من طرق عن عاصم بن بهدلة بهذا الإسناد. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. - وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري أخرجه ابن ماجه (٣٧٨٠) وأحمد (٣/ ٤٠) وفي إسناده عطية العوفي، وهو ضعيف، لكن يصلح للاعتبار بحديثه. []
[ ١ / ٦٢ ]
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ.
«١٥» أَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ أنا أبو جعفر الرَّيَّانِيُّ [١]، ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، ثَنَا النَّضِرُ بْنُ شُمَيْلٍ، ثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ [أَبِي] [٢] كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ:
سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقول: «اقرؤوا القرآن فإنه يأتي شافعا لأصحابه، اقرؤوا الزَّهْرَاوَيْنِ: الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ غَيَايَتَانِ [٣] أَوْ فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، تُحَاجَّانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا، اقرؤوا الْبَقَرَةَ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حسرة ولا تستطيعها الْبَطَلَةُ» [٤] . صَحِيحٌ.
«١٦» أَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، أنا أبو جعفر الرَّيَّانِيُّ [٥]، ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ،
_________________
(١) إسناده صحيح، حميد بن زنجويه ثقة، وكذا من دونه، والنضر بن شميل فمن فوقه رجال البخاري ومسلم خلا أبي سلام، فإنه من رجال مسلم، واسمه ممطور. هشام هو ابن عبد الله الدّستوائي، بفتح الدال مع التشديد. وهو في «شرح السنة» (٨٧) بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٥/ ٢٤٩ و٢٥٧) من طريق هشام الدستوائي بهذا الإسناد. - وأخرجه مسلم (٨٠٤) وأحمد (٥/ ٢٤٩ و٢٥٤- ٢٥٥) والطبراني (٧٥٤٣) وابن حبان (١١٦) والحاكم (١/ ٥٦٤) والبيهقي (٢/ ٣٩٥) والدارمي (٢/ ٤٥٠- ٤٥١) والفريابي (٢٦) والحاكم (١/ ٥٦٤) من طرق عن أبي سلام به. - وأخرجه عبد الرزاق وأحمد (٥/ ٢٥١) والطبراني في «الكبير» (٨١١٨) من طريق مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كثير عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرحمن عن أبي أمامة به. - وله شاهد من حديث عقبة بن عامر أخرجه أبو داود (١٤٥٦) وأحمد (٤/ ١٥٤) وآخر من حديث بريدة وهو الآتي. ١ في الأصل «الزياتي» وهو تصحيف.
(٢) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل واستدرك من «شرح السنة» ومن «ط» .
(٣) قال المصنف في «شرح السنة» (٣/ ١٩): قال أبو عبيد: الغياية: كل شيء أظل الإنسان فوق رأسه مثل السحابة والغبرة. اهـ. الفرقان والحزقان بمعناهما واحد، وهما قطيعان وجماعتان. طير صواف: هي من الطيور التي تبسط أجنحتها في الهواء. تحاجان: تدافعان.
(٤) البطلة: السحرة. ٥ في الأصل «الزياتي» وهو تصحيف.
(٥) إسناده ليّن لأجل بشير بن المهاجر الغنوي، وهو أحد رجال مسلم الذين تكلم فيهم. قال عنه الحافظ في «التقريب»: صدوق لين الحديث. وقال الذهبي في «الميزان» (١/ ٣٢٩) وثقه ابن معين وغيره، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أحمد: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال ابن عدي: فيه بعض الضعف اهـ. وبقية رجاله رجال البخاري ومسلم. أبو نعيم هو الفضل بن دكين. وهو في «شرح السنة» (١١٨٥) بهذا الإسناد. - وأخرجه ابن ماجه (٣٧٨١) وأحمد (٥/ ٣٤٨ و٣٥٢ و٣٦١) والدارمي (٢/ ٤٥٠) وأبو عبيد في «فضائل القرآن» (ص ٣٦- ٣٧) وابن أبي شيبة (١٠/ ٤٩٢- ٤٩٣) والبزار (٣/ ٨٦- ٨٧) وابن الضريس في «فضائل القرآن» (٩٩) والآجري في «أخلاق حملة القرآن» (٢٤) والعقيلي في «الضعفاء» (١/ ١٤٤) والحاكم (١/ ٥٥٦ و٥٦٠ و٥٦٧) والمروزي في «قيام الليل» (ص ١٤٨- ١٤٩) والبيهقي في «الشعب» (٤/ ٥٥٢) وأبو الفضل الرازي (١٣٠) وابن الجوزي في «الحدائق» (١/ ٥٠٠) من طرق عن بشير بن المهاجر به مطوّلا ومختصرا. وذكره الهيثمي في «المجمع» (١١٦٣٣) وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح اهـ. وقال البوصيري في «الزوائد» إسناده صحيح رجاله ثقات اهـ. ولصدره شاهد من حديث النواس بن سمعان عند مسلم (٨٠٥) وأحمد (٤/ ١٨٣) وآخر من حديث ابن عباس عند
[ ١ / ٦٣ ]
ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا بَشِيرُ بْنُ مُهَاجِرٍ الْغَنَوِيُّ [١]، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعْتُهُ يقول: «تعلّموا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وتركها حسرة ولا تستطيعها الْبَطَلَةُ»، ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: «تَعَلَّمُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَآلَ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا الزَّهْرَاوَانِ [٢] وَإِنَّهُمَا تُظِلَّانِ صَاحِبَهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ غَيَايَتَانِ أَوْ فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَّافَّ، وَإِنَّ الْقُرْآنَ يَأْتِي صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَنْشَقُّ عَنْهُ قَبْرُهُ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ: مَا أعرفك فيقول له: أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك بالهواجر وأسهرت ليلتك، وَإِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ مِنْ وَرَاءِ تجارته [٣]، وإني لك [٤] اليوم مِنْ وَرَاءِ كُلِّ تِجَارَةٍ فَيُعْطَى الْمُلْكَ بِيَمِينِهِ وَالْخُلْدَ بِشِمَالِهِ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ وَيُكْسَى والداه حلّتين لا يقوم لأحدهما [٥] أَهْلُ الدُّنْيَا فَيَقُولَانِ: بِمَ كُسِينَا هَذَا؟ فَيُقَالُ لَهُمَا: بِأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآنَ، ثُمَّ يُقَالُ: اقْرَأْ وَاصْعَدْ فِي دَرَجِ الْجَنَّةِ وَغُرَفِهَا فَهُوَ في صعود ما دام يَقْرَأُ هَذًّا كَانَ أَوْ تَرْتِيلًا»، غَرِيبٌ.
«١٧» أَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، أَنَا أبو جعفر الرَّيَّانِيُّ، ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، ثنا أَيُّوبَ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ [٦]، ثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ مُضَاعَفَةٌ، ومن قرأ آية من
_________________
(١) الطبراني (١١٨٤٤) وفيه عاصم بن هلال البارقي وثقه أبو حاتم وغيره وضعفه ابن معين وغيره. ولعجزه شاهد من حديث أبي أمامة عند الطبراني في «الكبير» (٨١١٩) والشجري في «الأمالي» (١/ ٨٢- ٨٣) وأبو الفضل الرازي (١٢٢) وابن الضريس في «فضائل القرآن» (٩٢) وإسناده ضعيف. وآخر من حديث سهل بن معاذ عن أبيه أخرجه أبو داود (١٤٥٣) والحاكم (١/ ٥٦٧) والآجري (٢٢) وصححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: زبّان ليس بالقوي اهـ. وانظر الحديث الآتي برقم: [١٩-. - وله شاهد آخر من حديث أبي هريرة عند الترمذي ٢٩١٥ والحاكم (١/ ٥٥٢) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وأخرجه أبو عبيد (ص ٣٥- ٣٦) موقوفا على أبي هريرة. الخلاصة: حديث الباب فيه لين لأجل بشير الغنوي، لكن توبع على أكثر ألفاظ الحديث كما ترى، فأصل الحديث، والله أعلم.
(٢) في الأصل «العنوي» والتصويب عن «شرح السنة» وعن «ط» وكتب التراجم.
(٣) في المطبوع: الزهراوين. وهو تصحيف.
(٤) كذا وقع في الأصل، وأما في «فضائل القرآن» لأبي عبيد (ص ٣٦- ٣٧) قوله: «وإني اليوم من وراء كل تجارة» وجاء في «فضائل القرآن» لأبي الفضل الرازي (١٣٠) «وأنا اليوم لك من وراء كل تجارة» .
(٥) في المطبوع «وإنك» .
(٦) في المطبوع «لهما» .
(٧) في الأصل «عباس» والتصويب عن «ط» وكتب التراجم. []
(٨) ضعيف. إسناده ضعيف، له علتان: إسماعيل بن عياش روايته عن غير أهل بلده ضعيفة، وشيخه كوفي، فهذه علة، والثانية: ضعف ليث بن أبي سليم، فإنه اختلط، فلم يتميز حديثه، فترك، كما في «التقريب» . وبقية رجال الإسناد ثقات، أبو أيوب هو سليمان بن أيوب الدمشقي، وورد من طريق أخرى بسند ضعيف جدا. أخرجه أحمد (٢/ ٣٤١) من طريق الحسن عن أبي هريرة مرفوعا. قال الهيثمي في «المجمع» (٧/ ١٦٢) (١١٦٥٠): فيه عباد بن ميسرة ضعفه أحمد وغيره، ووثقه يحيى في رواية وضعفه في أخرى، ووثقه ابن حبان اهـ. وله علة ثانية وهي: الانقطاع. الحسن البصري لم يسمع من أبي هريرة، وقد أجاد الحافظ العراقي في «الإحياء» (١/ ٢٨٠) إذ قال: فيه ضعف وانقطاع اهـ. الخلاصة: هو حديث ضعيف لضعف إسناديه، والثاني ضعيف جدا، ثم إن المتن غريب.
[ ١ / ٦٤ ]
كِتَابِ اللَّهِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
«١٨» أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ التَّاجِرُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ بُكَيْرٍ الْكُوفِيُّ، أَنَا وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [﵁] [١] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ أَنْ يَجِدَ فِيهِ ثَلَاثَ خَلِفَاتٍ [٢] عظام سمان؟» قلنا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: «فَثَلَاثُ آيَاتٍ يَقْرَؤُهُنَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثِ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ» . صَحِيحٌ.
«١٩» أَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ [٣]، ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ ثَنَا ابْنُ لهيعه عَنْ زَبَّانَ هُوَ ابْنُ فائد عَنْ سَهْلٍ هُوَ ابْنُ مُعَاذٍ الْجُهَنِيُّ عَنْ أَبِيهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَأَحْكَمَهُ وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ أُلْبِسُ وَالِدَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تاجا ضوؤه أَحْسَنُ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الدُّنْيَا لَوْ كَانَتْ فِيهِ فَمَا ظَنُّكُمْ بِالَّذِي عَمِلَ بِهِ؟» .
«٢٠» أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصفار
_________________
(١) صحيح. إبراهيم بن عبد الله ثقة، وقد توبع ومن دونه ومن فوقه رجال البخاري ومسلم، وكيع هو ابن الجراح، والأعمش هو سليمان بن مهران، وأبو صالح اسمه ذكوان. وهو في «شرح السنة» (١١٧٢) بهذا الإسناد. - وأخرجه أبو الفضل الرازي في «فضائل القرآن» (١٠٢) عن أبي طاهر بهذا الإسناد. - وأخرجه مسلم (٨٠٢) وابن ماجه (٣٨٢٧) وابن أبي شيبة (١٠/ ٥٠٣) وأحمد (٢/ ٤٩٧) ومحمد بن نصر المروزي في «قيام الليل» (ص ١١٦) والفريابي في «فضائل القرآن» (٦٩ و٧٠) والدارمي (٢/ ٣١٠) والبيهقي في «الشعب» (٥/ ١٩١) من طرق عن وكيع بهذا الإسناد.
(٢) زيادة عن المخطوط.
(٣) الخلفة: الحامل من الإبل إلى أن يمضي عليها نصف أمدها ثم هي عشار.
(٤) في الأصل «الزياتي» والتصويب عن «شرح السنة» و«الأنساب» و«تهذيب الكمال» .
(٥) إسناده ضعيف. فهو مسلسل بالضعفاء: ابن لهيعة هو عبد الله، وزبان بن فائد وشيخه سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، ثلاثتهم ضعفاء، وقد ورد بهذه السلسلة مناكير كثيرة. لكن تقدم برقم (١٨) لصدره شاهد، والوهن في عجزه فحسب، والله أعلم. وهو في «شرح السنة» (١١٧٤) بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (١٤٥٣) وأحمد (٣/ ٤٤٠) وأبو يعلى (١٤٩٣) والحاكم (١/ ٥٦٧) والآجري في «أخلاق حملة القرآن» (٢٢) وابن عبد البر في «التمهيد» (١٤/ ١٣٤) وأبو الفضل الرازي في «فضائله» (٦٨) والبيهقي في «الشعب» (٤/ ٥٠٦- ٥٠٧) من طرق عن زبّان بن فائد به، وصححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: زبّان ليس بالقوي اهـ. وقال الذهبي في «الميزان» (٢/ ٦٥) في زبّان بن فائد: ضعفه ابن معين وقال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال أبو حاتم: صالح. وقال الذهبي في سهل بن معاذ (٢/ ٢٤١): ضعفه ابن معين، وقال ابن حبان: لا أدري أوقع التخليط منه أو من صاحبه زبان.
(٦) حديث قوي بمجموع طرقه وشواهده، إسناده ضعيف. له علتان: الأولى: فيه راو لم يسم، والثانية: خيثمة هو ابن أبي خيثمة، قال الذهبي في «الميزان» (١/ ٦٦٩)، روى عن الحسن، روى عنه الأعمش، قال ابن معين: ليس بشيء. وذكره ابن حبان في الثقات اهـ. والقول فيه قول ابن معين، وهو غير خيثمة بن عبد الرحمن كما نبه عليه الترمذي ونقله المصنف، فذلك ثقة. وهو في «شرح السنة» (١١٧٨) بهذا الإسناد. لكن وقع عنده «خيثمة بن عبد الرحمن»، وهو خطأ. وأخرجه الترمذي (٢٩١٧) وابن أبي شيبة، (١/ ٤٨٠) وأحمد (٤/ ٤٣٢- ٤٣٣ و١٣٦ و١٣٩ و٤٤٥) والآجري في
[ ١ / ٦٥ ]
ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبَرْتِيُّ [١]، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ خَيْثَمَةَ [٢] عَنْ رَجُلٍ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ يَقْرَأُ عَلَى قَوْمٍ، فَلَمَّا قَرَأَ، سَأَلَ، فَقَالَ عِمْرَانُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ سَمِعْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فليسأل الله به فإنه سيجيء أقوام يقرؤون الْقُرْآنَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ بِهِ» .
رَوَاهُ أَبُو عِيسَى عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حصين، قَالَ: وَقَالَ [٣] مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ:
هُوَ خَيْثَمَةُ الْبَصَرِيُّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، وَلَيْسَ هُوَ خَيْثَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.