هو الإمام الحافظ، الفقيه المجتهد: محي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد الفرَّاء البغوي الشافعي ويلقب بركن الدين.
أحد العلماء الذين خدموا الكتاب العزيز، والسنة النبوية، بالعكوف على دراستهما، وتدريسهما، وكشف كنوزهما، وأسرارهما، والتأليف فيهما.
والفراء: نسبة إلى عمل الفراء وبيعها.
_________________
(١) بعض المراجع التي ترجمت للبغوي من أهمها:
(٢) معجم البلدان.
(٣) الاستدراك لابن نقطه مخطوط الظاهرية.
(٤) مرآة الجنان: ٣/٢١٣.
(٥) وفيات الأعيان: ٢/١٣٦.
(٦) سير أعلام النبلاء ١٩/٤٣٩.
(٧) العبر للذهبي: ٢/٤٠٦.
(٨) تذكرة الحافظ: ٤/١٢٥٧-١٢٥٩.
(٩) الإعلام بوفيات الأعلام للذهبي مخطوط الظاهرية.
(١٠) طبقات الشافعية للسبكي: ٧/٧٥-٨٠.
(١١) البداية والنهاية: ١٢/١٩٣.
(١٢) مناقب الشافعي وأصحابه لابن قاضي شهبة مخطوط الظاهرية.
(١٣) النجوم الزاهرة لابن تغري بردي.
(١٤) طبقات الحفاظ ص ٤٥٧.
(١٥) طبقات المفسرين ص ٣٨-٣٩.
(١٦) طبقات المفسرين للداووي مخطوط عارف حكمت.
(١٧) مفتاح السعادة لطاش كبرى زاده.
(١٨) كشف الظنون ١٩٥- ٥١٧- ١٦٩٨.
(١٩) أسماء الرجال الناقلين عن الشافعي والمنسوبين له لابن هداية مخطوط الظاهرية.
(٢٠) شذرات الذهب: ٤/٤٨ - ٤٩.
(٢١) الأعلام للزركلي ٢/٢٥٩.
(٢٢) معجم المؤلفين ٤/٦١.
(٢٣) التفسير والمفسرون للذهبي ١/٢٣٤.
[ ١ / ١٤ ]
والبغوي: بفتح الباء الموحدة، والغين المعجمة وبعدها واو، هذه النسبة إلى بلدة بخراسان بين مرو وهراة يقال لها "بغ" و"بَغْشُوْر" بفتح الباء الموحدة، وسكون الغين المعجمة، وضم الشين، وبعدها واو ساكنة، ثم راء. وهذه النسبة شاذة على خلاف الأصل، هكذا قال السمعاني في كتاب "الأنساب".
مولده:
إن معظم المصادر التي ترجمت له لم تشر إلى السنة التي ولد فيها، غير أن ياقوت الحموي قال في معجم البلدان: إنه ولد سنة (٤٣٣ هـ) أما الزركلي فأشار في الأعلام إلى أنه ولد سنة (٤٣٦ هـ) .
شيوخه:
سمع الإمام البغوي من عدد كثير من العلماء في التفسير، والحديث، والفقه نذكر بعضًا منهم:
أ- فقيه الشافعية وشيخهم القاضي حسين بن محمد المرَوْزي، فقيه خراسان، وصاحب "التعليقة" المتوفى سنة (٤٦٢) هـ (١) .
٢- عبد الواحد بن أحمد بن أبي القاسم المليحي، الهروي، راوي الصحيح عن النعيمي، وكان صالحًا، أكثر عنه الرواية، توفى سنة (٤٦٣) هـ (٢) .
٣- الفقيه أبو الحسن علي بن يوسف الجويني، المعروف: بشيخ الحجاز صنف كتاب "السلوة في علوم الصوفية" وكان فقيهًا فاضلًا، توفى سنة (٤٦٣) هـ (٣) .
٤- أبو علي حسان بن سعيد المنيعي- نسبة إلى منيع جد- وكان حسان هذا رئيس مرو الروذ، الذي عمَّ فضله خراسان، ببره، وأفضاله، وأنشأ الجامع المنيعي، وكان يكسو في العام نحو ألف نفس، توفي سنة (٤٦٣) هـ (٤) .
٥- أبو بكر محمد بن عبد الصمد الترابي المروزي، الشيخ الجليل، المعمر، مُسنِد خراسان، تفرد عن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي، مات في رمضان سنة (٤٦٣ هـ) وله ست وتسعون سنة (٥) .
٦- أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن، بن عبد المالك بن طلحة النيسابوري القشيري الخراساني،
_________________
(١) شذرات الذهب ٣/٣١٠، العبر ٢/٣٤١٢، سير النبلاء ١٨/٢٦١، وفيات الأعيان ٢/١٣٤، كشف الظنون ١/٤٢٤ - ٥١٧.
(٢) سير النبلاء ١٨/٢٥٥، شذرات الذهب ٣/٣١٤، العبر ٢/٣١٥.
(٣) اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير الجزري ١/٣١٥.
(٤) شذرات الذهب: ٣/٣١٣ - ٣١٤. العبر ٢/٣١٥.
(٥) سير أعلام النبلاء: ١٨/٢٥١. اللباب: ١/٢١٠.
[ ١ / ١٦ ]
الإمام الزاهد، القدوة، الشافعي المذهب، صاحب الرسالة المسماة "الرسالة القشيرية، صنف كتاب "نحو القلوب"وكتاب لطائف الإشارات" وكتاب "الجواهر" وكتاب "أحكام السماع" وكتاب "عيون الأجوبة في فنون الأسئلة" وكتاب "المناجاة" وكتاب "المنتهى في نكت أولي النهى" وصنف التفسير الكبير وهو من أجود التفاسير توفي سنة (٤٦٥) هـ (١) .
٧- أبو بكر يعقوب بن أحمد الصيرفي النيسابوري الشيخ الرئيس، الثقة المُسنِد توفي سنة (٤٦٦) هـ (٢) .
٨- أبو صالح أحمد بن عبد الملك بن علي بن أحمد بن عبد الصمد بن بكر النيسابوري الصوفي المؤذن، الإمام، الحافظ، الزاهد، المُسند، محدث خراسان، صنف "تاريخ مرو" وخرَّج ألف حديث عن ألف شيخ له، مات سنة (٤٧٠) هـ (٣) .
٩- أبو تراب عبد الباقي بن يوسف بن علي بن صالح بن عبد الملك بن هارون المراغي النَّرِيزي، الشافعي، مفتي نيسابور، الإمام الفقيه العلامة توفي سنة (٤٩٢) هـ (٤) .
١٠- أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر بن محمد بن داوود بن أحمد بن معاذ الداوودي البوشنجي، الإمام، العلامة، الورع، القدوة جمال الإسلام، شيخ خراسان علمًا، وفضلًا،
وجلالة، وسندًا، راوي الصحيح، توفي سنة (٤٦٧) هـ (٥) .
١١- ومنهم: عمر بن عبد العزيز الفاشاني الإمام الفاضل الفقيه. وأبو الحسن محمد بن محمد الشيرّزي، نسبة إلى شيرز قرية بسرخس، وأبو جعفر محمد بن عبد الله بن محمد المعلم الطوسي، وأبو محمد عبد الله بن عبد الصمد بن أحمد بن موسى الجوزجاني.
وأبو عبد الله محمد بن الفضل بن جعفر الخَرَقي نسبة إلى "خرق" من قرى مرو، وعدة.
تلاميذه:
لقد أقبل عليه طلاب العلم لكثرة علمه، وفضله، وسعة معرفته بعلوم كثيرة، ومنهم:
١- الشيخ أبو منصور محمد بن أسعد بن محمد حفده العطَّاري- تصحفت في شذرات الذهب
_________________
(١) سير أعلام النبلاء: ١٨/٢٢٧ - ١٣٢. تاريخ بغداد: ١١/ ٨٣، طبقات المفسرين ص ٦١. شذرات الذهب: ٣/٣١٩، العبر: ٢/٣١٩. البداية والنهابة: ١٢/١٠٧.
(٢) تذكرة الحفاظ: ٣/١١٦٠، العبر: ٢/٣٢١، شذرات الذهب: ٣/٣٢٥، سير أعلام النبلاء: ١٨/٢٤٥
(٣) تاريخ بغداد: ٤/٢٦٧، سير أعلام النبلاء ١٨/٤١٩، تذكرة الحفاظ: ٣/١١٦٢، العبر: ٢/٣٢٧، شذرات الذهب: ٣/٣٣٥، البداية والنهاية: ٢/١١٨، طبقات الحفاظ ص ٤٣٧
(٤) سير أعلام النبلاء: ١٩/١٧٠، البداية والنهاية: ١٢/١٥٧، العبر: ٣٦٦، شذرات الذهب: ٣/٣٩٨
(٥) سير أعلام النبلاء: ١٨/٢٢٢، شذرات الذهب: ٣/٣٢٧، البداية والنهاية: ١١٣١٢/١١٢، العبر: ٢/٣٢٢.
[ ١ / ١٧ ]
إلى العطاردي والصحيح ما أثبتناه -وهو الذي روى كتابي "شرح السنة"ومعالم التنزيل"
توفي سنة (٥٧١) هـ (١) .
٢ - الواعظ المحدث أبو الفتوح محمد بن أبي جعفر محمد بن علي بن محمد الطائي الهمداني، صاحب "الأربعين في إرشاد السائرين إلى منازل اليقين " توفي سنة (٥٥٥) هـ (٢) .
٣- أبو المكارم فضل الله بن المحدث العالم أبي سعيد محمد بن أحمد النوقاني الشافعي، وهو آخر من روى عنه بالإجازة، توفي سنة (٦٠٠) هـ (٣) .
٤ - الحسن بن مسعود البغوي أبو علي أخو الإمام الحسين البغوي تفقه على أخيه (٤) .
٥- عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحسين بن محمد الليثي وهو إمام ورع، حافظ لمذهب الشافعي.
٦- مثاور بن فزكوه أبو مقاتل الديلمي اليزدي، يلقب بعماد الدين، وهو من كبار تلامذته، توفي سنة (٥٤٦) هـ (٥) .
٧- ومنهم محمد بن الحسين الزاغولي توفي سنة (٥٥٩ هـ) .
٨- وعبد الرحمن بن علي بن أبي العباس النعيمي توفي سنة ٥٤٢ هـ وغيرهم.
عقيدته:
والإمام البغوي من أئمة السلف الصالح، الذين تقيدوا بالكتاب والسنة، في مفهوم الاعتقاد وبخاصة فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته، ولنا على ذلك بعض الأدلة منها: تعليقه على الحديث الذي رواه مسلم في القدر: باب تصريف الله تعالى القلوب كيف شاء (٤\٢٦٥٤) وذلك في الجزء الأول من كتابه العظيم شرح السنة ص (١٦٨) "قال الشيخ الإمام: والإصبع المذكورة في الحديث صفة من صفات الله ﷿، وكذلك كل ما جاء به الكتاب أو السنة من هذا القبيل في صفات الله تعالى، كالنفس، والوجه، والعين، واليد، والرجل، والإتيان، والمجي، والنزول إلى السماء الدنيا، والاستواء على العرش، والضحك والفرح - إلى أن يقول في صفحة (١٧٠) فهذه ونظائرها صفات الله تعالى، ورد بها السمع يجب الإيمان بها، وإمرارها على ظاهرها معرضًا فيها عن التأويل، مجتنبًا عن التشبيه، معتقدًا أن الباري سبحانه
_________________
(١) شذرات الذهب: ٤/٢٤٠، وفيات الأعيان: ٤/٢٣٨، العبر: ٣/٦١. البداية والنهاية: ١٢/٢٩٩، سير أعلام النبلاء: ٢٠/٥٣٩، تذكرة الحفاظ: ٤/١٣٣٣
(٢) سير أعلام النبلاء: ٢٠/٣٦٠، شذرات الذهب: ٤/١٧٥، العبر: ٣/٢٥، كشف الظنون: ١/٥٦.
(٣) سير أعلام النبلاء: ٢١/٤١٣. وطبقات السبكي: ٨ /٣٤٨.
(٤) طبقات الشافعية للاسنوي: ١/٢٠٧. وطبقات الشافعية للسبكي: ٤/٢١٢.
(٥) طبقات الشافعية الكبرى: ٤/٣٠٠.
[ ١ / ١٨ ]
وتعالى لا يشبه شيءٌ من صفاته صفاتِ الخلق، كما لا تشبه ذاتُه ذوات الخلق، قال الله ﷾: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ الشورى.
وعلى هذا مضى سلف الأمة، وعلماء السنة، تلقوها جميعًا بالإيمان والقبول، وتجنبوا فيها عن التمثيل والتأويل، ووكلوا العلم فيها إلى الله ﷿،" اهـ ثم يذكر مدلِّلا على ذلك أقوال السلف (١) وقد جاءت شهادات العلماء الذين ترجموا له تؤكد ذلك:
قال ابن شهبة في طبقات الشافعية (١\٣١٠): (وكان دينًا، عالمًا، عاملًا على طريقة السلف) .
وقال طاش كبرى زاده في مفتاح السعادة (٢\١٠٢): (كان ثبتًا حجة، صحيح العقيدة في الدين) .
صفاته وثناء العلماء عليه:
لقد تحلّى الإمام البغوي، ﵀، بصفات ومزايا كان لها أكبر الأثر في تسميته بلقب "محي السنة، والإمام" وغير ذلك من الصفات التي أثبتها له كل من ترجم له. فهو إمام في كتاب الله تعالى، وسنة رسول الله ﷺ، إمام في مذهبه الذي نشأ عليه، المذهب الشافعي، وذلك بحكم البيئة التي نشأ فيها، والعلماء الذين أخذ عنهم، إلا أنه لم يتعصب لإمامه، بل كان يتتبع الدليل، وينظر في أقوال العلماء وأدلتهم، وأخذ يدعو إلى الاعتصام بكتاب الله تعالى، وسنة رسوله ﷺ اللذين هما أصل الدين وملاكه، ومنهما يصدر كل أمر شرعي. وهذا هو حال العلماء، الذين نهضوا بهذا الدين على بصيرة من أمرهم.
قال الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء: (كان البغوي يلقب بمحي السنة، وبركن الدين، وكان سيدًا، إمامًا، عالمًا علامة، زاهدًا، قانعًا باليسير) .
وقال السيوطي في طبقات الحفاظ: (وبورك له في تصانيفه، لقصده الصالح، فإنه كان من العلماء الربانيين، ذا تعبد ونسك، وقناعة باليسير) .
وقال أيضًا في طبقات المفسرين: (كان إمامًا في التفسير، إمامًا في الحديث، إمامًا في الفقه) .
وقال ابن كثير في البداية والنهاية: (وكان علامة زمانه، وكان دينًا ورعًا، زاهدًا، عابدًا، صالحًا) .
وقال ابن خلكان في وفيات الأعيان: (الفقيه، الشافعي، المحدث، المفسر، كان بحرًا في العلوم) .
_________________
(١) انظر شرح السنة للمصنف ١/١٦٦- ١٧١.
[ ١ / ١٩ ]
آثاره:
لقد ترك الإمام البغوي علومًا مفيدة وكثيرة في التفسير والحديث، والفقه، كان لها الأثر النافع، والعظيم فيمن جاء بعده، وكانت مؤلفاته تتصف بموضوعاتها القيمة، وبكلماتها السهلة، وبطريقتها المفيدة يتحرى فيها الحق، والانقياد وراء الأدلة الصحيحة، فقد وقف وقفات مع كتاب الله مبتعدًا فيها عن حشو الكلام، وآراء المتكلمين، مع تقيده بالمأثور عن رسول الله ﷺ في فهم النص القرآني، وبمنهج الصحابة الكرام في ذلك، كما أنه روى الحديث واعتنى بدراسته، وشرحه ومعرفة صحيحه من سقيمه، وقد صنف كتبًا كثيرة نذكر منها:
١- التهذيب: في فقه الإمام الشافعي، وهو كتاب مشهور متداول عند الشافعية، كما أنه تأليف مهذب مجرد من الأدلة غالبًا، لخصه من تعليقة شيخه القاضي حسين وعدَّل فيه زيادة وحذفًا، وكثيرًا ما ينقل عنه الإمام النووي ﵀ في كتابه "روضة الطالبين". وكتاب التهذيب يقع في أربعة مجلدات ضخمام يوجد منه المجلد الرابع في المكتبة الظاهرية بدمشق تحت رقم (٢٩٢) فقه شافعي يرجع تاريخ نسخه إلى سنة ٥٩٩ هـ هذا ما أشار إليه محقق سير أعلام النبلاء ١٩\٤٤٠.
٢- معالم التنزيل: والمعروف بتفسير البغوي وقد تقدم الكلام عنه في مبحث منهج البغوي في التفسير إلا أننا نشير إلى أنَّ هذا التفسير قد طبع عدة طبعات كانت الأولى عام (١٢٨٥) هـ طبعة حجرية أثبت على حاشيتها بعض التعليقات والتراجم وهي في أربعة أجزاء مجموعة في مجلد واحد.
والثانية: المطبوعة على هامش تفسير ابن كثير في تسعة مجلدات طبعت بمطبعة المنار بمصر سنة (١٣٤٣) هـ.
والثالثة: النسخة المطبوعة على هامش (تفسير الخازن) في أربعة مجلدات.
والرابعة: التي صدرت قريبًا في أربعة مجلدات بتحقيق خالد عبد الرحمن العك ومروان سوار. وجميع هذه الطبعات قد حوت من الأخطاء والتصحيفات، التي ظهرت خلال المقابلة مع النصوص المخطوطة، الشيءَ الكثير، مما حملنا على خدمة هذا التفسير العظيم.
٣- شرح السنة: قال فيه مؤلفه في الجزء الأول ص ٢ - ٤: "فهذا كتاب في شرح السنة، يتضمن إن شاء الله ﷾ كثيرًا من علوم الأحاديث، وفوائد الأخبار المروية عن رسول الله ﷺ من حلِّ مشكلها، وتفسير غريبها، وبيان أحكامها، يترتب عليها من الفقه واختلاف العلماء جُمَلٌ لا يستغني عن معرفتها المرجوع إليه في الأحكام، المعَّول عليه في دين الإسلام.
ولم أودع هذا الكتاب من الأحاديث إلا ما اعتمده أئمة السلف الذين هم أهل الصنعة، المْسلَّم لهم الأمر من أهل عصرهم، وما أودعوه كتُبَهم. فأما ما أعرضوا عنه من المقلوب، والموضوع، والمجهول واتفقوا
[ ١ / ٢٠ ]
على تركه فقد صنت الكتاب عنه، وما لم أذكر أسانيدها من الأحاديث فأكثرها مسموعة، وعامتها في كتب الأئمة، غير أني تركت أسانيدها حذرًا من الإطالة واعتمادًا على نقل الأئمة" اهـ.
لقد جمع محي السنة في كتابه هذا بين الرواية والدراية، مما جعله من الكتب القيمة، بالإضافة إلى معرفته بأقوال الصحابة والتابعين والأئمة، والمجتهدين وقد قام بخدمة هذا الكتاب كلٌ من الأستاذين شعيب الأرناؤوط وزهير الشاويش وقد صدر عن المكتب الإسلامي ببيروت في ١٦ مجلدًا مع الفهارس.
٤- مصابيح السنة: جمع فيه مؤلفه طائفة من الأحاديث، محذوفة الأسانيد، اعتمد على نقل الأئمة لها، وقسم أحاديث كل باب إلى صحاح وحسان وعنى بالصحاح ما أخرجه الشيخان، وبالحسان ما أخرجه أصحاب السنن وما كان فيها من ضعيف أو غريب أشار إليه، وأعرض عن ذكر ما كان منكرًا أو موضوعًا، وهو كتاب مشهور طبع أكثر من طبعة، واعتنى بشأنه العلماء بالقراءة والتعليق وعملوا عليه الكثير من الشروحات، من أهمها ما قام به الشيخ ولي الله أبو عبد الله محمد بن عبد الله الخطيب، حيث كمل المصابيح، وذيل أبوابه فذكر الصحابي الذي روى الحديث عنه، وذكر الكتاب الذي أخرجه منه، وزاد على كل باب من صحاحه وحسانه- إلا نادرًا- فصلًا ثالثًا وسماه "مشكاة المصابيح " فصار كتابًا كاملًا (١) .
وقد طبع هذا الأخير عدة طبعات، وكان آخرها التي قام بنشرها المكتب الإسلامي بتحقيق الأستاذ\ ناصر الدين الألباني في ثلاثة مجلدات وطبع أيضًا مصابيح السنة في أربعة مجلدات.
٥- الأنوار في شمائل النبي المختار: أشار إلى ذلك صاحب كشف الظنون (٢) والشيخ محمد بن جعفر الكتاني في كتاب الرسالة المستطرفة. رتبه على واحد ومائة باب على طريقة المحدثين بالأسانيد (٣)
٦- الجمع بين الصحيحين: ذكره صاحب معجم المؤلفين (٤) وبعض من ترجم له.
٧- الأربعين حديثًا: ذكره ابن قاضي شهبة عن الذهبي.
٨- مجموعة من الفتاوى: حوت فتاوى شيخه من المسائل الفقهية التي سئل عنها الإمام أبو علي الحسين بن محمد المروزي " صاحب التعليقة" فتتبعها البغوي وجمعها. توجد نسخة منها في دار الكتب الظاهرية بدمشق (٥)
_________________
(١) كشف الظنون ٢/١٦٩٨.
(٢) كشف الظنون ١/١٩٥.
(٣) الرسالة المستطرفة ص ١٠٥.
(٤) ٤/٦١.
(٥) انظر شرح السنة ١/٢٩.
[ ١ / ٢١ ]
وفاته:
توفي ﵀ بَمرْو الرُّوذ. مدينة من حدائق خراسان في شوال سنة ستَّ عشرة وخمس مائة للهجرة. ودفن بجانب شيخه القاضي حسين، وعاش بضعًا وسبعين ﵀.
[ ١ / ٢٢ ]