وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٣)
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا بالرسول والكتاب. وَاتَّقَوْا بترك المعاصي، كنبذ كتاب الله واتباع السحر لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ جواب لو، وأصله لأثيبوا مثوبة من عند الله خيرًا مما شروا به أنفسهم، فحذف الفعل وركب الباقي جملة اسمية لتدل على ثبات المثوبة والجزم بخيريتها، وحذف المفضل عليه إجلالًا للمفضل من أن ينسب إليه، وتنكير المثوبة لأن المعنى لشيء من الثواب خير، وقيل: لو للتمني، و«لَمَثُوبَةٌ» كلام مبتدأ.
وقرئ «لَمَثُوبَةٌ» كمشورة، وإنما سمي الجزاء ثوابًا ومثوبة لأن المحسن يثوب إليه لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ أن ثواب الله خير مما هم فيه، وقد علموا لكنه جَهَّلَهُم لترك التدبر، أو العمل بالعلم.
[سورة البقرة (٢): آية ١٠٤]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٠٤)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا الرعي حفظ الغير لمصلحته، وكان المسلمون يقولون للرسول ﵊ راعنا أي راقبنا وتأن بنا فيما تلقننا حتى نفهمه، وسمع اليهود فافترصوه وخاطبوه به مريدين نسبته إلى الرعن، أو سبه بالكلمة العبرانية التي كانوا يتسابون بها وهي راعينا، فنهي المؤمنون عنها وأمروا بما يفيد تلك الفائدة ولا يقبل التلبيس، وهو انظرنا بمعنى انظر إلينا. أو انتظرنا من نظره إذا انتظره.
وقرئ «أنظرنا» من الإنظار أي أمهلنا لنحفظ. وقرئ «راعونا» على لفظ الجمع للتوقير، وراعنا بالتنوين أي قولًا ذا رعن نسبة إلى الرعن وهو الهوج، لما شابه قولهم راعينا وتسبب للسب. وَاسْمَعُوا وأحسنوا
[ ١ / ٩٨ ]
الاستماع حتى لا تفتقروا إلى طلب المراعاة، أو واسمعوا سماع قبول لا كسماع اليهود، أو واسمعوا ما أمرتم به بجد حتى لا تعودوا إلى ما نهيتم عنه. وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ يعني الذين تهاونوا بالرسول ﵇ وسبوه.