يرى بعض الدارسين أن التستري لم يقم بكتابة مؤلفاته بنفسه (^١)، ولعل مرد ذلك (حرصه على أن لا يضع بين أيدي خصومه وثائق خطية تحمل فكره، وتكون سببا في عواقب قد تسوء) (^٢). وقال كمال جعفر: (إن المؤرخين قد نسبوا إليه عددا من المؤلفات التي تختلف كما وكيفا. وأغلب الظن أن هذه الكتب والرسائل إنما هي خلاصة انتقاها ونقلها تلامذته من بعده، وبخاصة ابن سالم) (^٣).
وقام العلامة فؤاد سزكين بإحصاء مؤلفات التستري المخطوطة، مع بيان مكان وجودها، وانتهى إلى ذكر ثمانية كتب (^٤)؛ كما قام كمال جعفر بإحصاء مماثل، انتهى فيه إلى ذكر اثني عشر كتابا (^٥)، منها ستة كتب ذكرها سزكين، وثلاثة ذكرها النديم في الفهرست (^٦)؛ وكتاب ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون (^٧). وانفرد سزكين بذكر كتابين للتستري، لم يذكرهما جعفر،
_________________
(١) حركة التصوف الإسلامي ص ١٠٩؛ ومن التراث الصوفي ص ٧٩.
(٢) حركة التصوف الإسلامي ص ١٠٩.
(٣) من التراث الصوفي ص ٧٩.
(٤) تاريخ التراث العربي: المجلد الأول، الجزء الرابع ص ١٢٩.
(٥) من التراث الصوفي ص ٧٩ - ٨٣.
(٦) الفهرست ص ٢٦٣.
(٧) كشف الظنون ٢/ ١١٩٣.
[ ٨ ]
وبذلك يكون مجموع عدد مؤلفات التستري هو أربع عشرة كتابا، وهي حسب ترتيبها الهجائي:
١ - تفسير القرآن العظيم: ذكر سزكين أن لهذا التفسير ست نسخ خطية موزعة كما يلي:
- جوتا: ٥٢٩ (١٥٣ ق، ٨٢٥ هـ).
- القاهرة ثان: ١/ ٣٨، تفسير ٦٨.
- الظاهرية: ٥١٥ (١٤٦ ق)، نسخة حديثة، انظر عزة حسن ١/ ١٧٦.
- فاتح: ٦٣٨ (٧٢ ق، ٨٧٢ هـ)، ٣٤٨٨/ ٢ (من ١٨١ أ- ٢٧٩ أ، ٩٦٥ هـ).
- صنعاء: ٦٢.
- طبع بالقاهرة ١٣٢٦ هـ/ ١٩٠٨ م، ثم أعيد طبعه ١٣٢٩ هـ/ ١٩١١.
٢ - جوابات أهل اليقين: ذكره النديم في الفهرست ص ٢٦٣؛ وعنه ذكره كمال جعفر في كتابه من التراث الصوفي ص ٨١. وهو من الكتب المفقودة.
٣ - دقائق المحبين: ذكره النديم في الفهرست ص ٢٦٣، وعنه ذكره كمال جعفر في كتابه من التراث الصوفي ص ٨١، وذكر أن اسمه رقائق المحبين في الكواكب الدرية للمناوي ١/ ٢٤٣؛ وفي هدية العارفين ١/ ٤١٢؛ وفي روضات الجنان للخوانساري ص ٣٢٤.
٤ - رسالة في الحروف: ذكر سزكين ص ٣٠ أن لها نسخة خطية في تشنستربيتي ٣١٦٨/ ٣ (٨٣ - ٨٤، ٦٨٦ هـ). وذكر كمال جعفر في كتابه من التراث الصوفي ص ٨٠: (يبدو أنها الرسالة التي أشار إليها إسماعيل البغدادي في كتابه هدية العارفين ١/ ٤١٢ بعنوان «زايرجة». وربما أطلق البغدادي عليها هذا الاسم نظرا لما رأى من أرقام بهوامش المخطوط ظن أنها القيم العددية للحروف التي تمتّ بصلة وثيقة بالزايرجة، على حين أنها خاصة بأسرار الحروف التي تشرح فكرة الخلق والتأليف، بناء على التأمل في حقيقة الحروف من الجانب الميتافيزيقي).
٥ - رسالة في الحكم والتصوف: ذكر سزكين وجعفر أن لهذه الرسالة نسخة خطية في مكتبة أيا صوفيا ٤١٢٨/ ٤ (١٤٨ - ١٦٨، القرن السابع هـ). ومنها نسخة مصورة في معهد المخطوطات العربية برقم ١٩٥. وقال جعفر: (اطلعنا على هذه الرسالة فوجدناها غير كاملة وليست ذات أهمية كبيرة، بل يبدو أنها ربما لم تكن سوى مستخلصات محرفة وغير تامة، من بعض مؤلفات سهل التستري).
- زايرجة: من الكتب المفقودة. ورد ذكرها في كشف الظنون ٢/ ٩٤٨، وأبجد العلوم ٢/ ٣١٣، وهدية العارفين ١/ ٤١٢. وورد في كشف الظنون أن علم الزايرجة هو من القوانين الصناعية لاستخراج الغيوب. وانظر ما تقدم برقم ٤ رسالة في الحروف.
[ ٩ ]
٦ - سلسبيل سهلية: ذكرها جعفر قائلا: (نسب الشيخ السنوسي هذا المؤلف الصغير، الذي هو عبارة عن صيغة يظن أنها مأثورة لسهل، ولكن ماسينيون يشكك في نسبتها، ويرى أنها ذات أصل أحدث بكثير من عصر التستري. ويشير عبد الرءوف المناوي في الكواكب الدرية ١/ ٢٤٣ إلى هذه الصيغة باعتبارها الصيغة التي تعوّد سهل أداءها. ويبدو أنها نفس الصيغة التي تلقاها من خاله محمد بن سوّار).
٧ - الغاية لأهل النهاية: من الكتب المفقودة. ورد ذكرها في كشف الظنون ٢/ ٩٤٨.
وقال جعفر: (ورد ذكر هذا المؤلف في كشف الظنون ٤/ ٣٠٣، كما ورد في هدية العارفين ١/ ٤١٢. ويذكر الفريابي ت ٣٠٠/ ٩١٢ أن عنوان هذا المؤلف هو «خلاصات غايات أهل النهاية». [القرشي: طبقات الحنفية ١/ ٥٣]).
٨ - لطائف القصص في قصص الأنبياء: ذكر سزكين أن له نسخة خطية في مكتبة طلعت، مجموع ٢٨٣. وقال جعفر: (أورد ذكر هذا المؤلف حاجي خليفة في كشف الظنون ٢/ ١٠٧.
ويبدو أن حاجي خليفة قد رأى هذا المؤلف فعلا … ولم نعثر على هذا المؤلف للآن، وإن كنا نعتقد أن أجزاء قليلة منه قد احتفظ بها في كل من التفسير وكلام سهل، في تلك المواضع التي تخدم غرضا روحيا كما كان يرى التستري).
٩ - كتاب المعارضة والرد على أهل الفرق وأهل الدعاوى في الأحوال: ذكر سزكين أنه لها نسخة خطية في كوبرلي برقم ٧٢٧/ ٣ (٢٠٥ أ- ٢٤٢ أ، القرن السابع الهجري). وهذا الكتاب حققه محمد كمال جعفر سنة ١٩٨٠ ونشره في القاهرة، دار الإنسان. ويضم هذا الكتاب بعض أقوال سهل التستري، محكية على لسان ابن سالم أحيانا، وعلى لسان غيره أحيانا أخرى.
وإذا كان عنوانه يوحي بأنه كتاب كلامي مخصص للجدل حول المسائل الكلامية الخالصة، فإن الواقع غير ذلك، فهو كتاب يضم كثيرا من أوجه النقد الموجهة ضد بعض آراء الفرق الكلامية وبخاصة القدرية والمرجئة، ونقض بعض الاتجاهات أو العادات أو الفرق الصوفية.
١٠ - كتاب الميثاق: ذكره جعفر قائلا: (نصّ عليه ناسخ رسائل الجنيد وهو تلميذ ابن عربي، إسماعيل ابن سودكين الذي توفي عام ٦٤٦/ ١٢٨٤. ومن المهم أن نلاحظ أن هذا الناسخ يتخذ العنوان الذي وجده لسهل نموذجا ومثالا لعنوان رسالة مماثلة للجنيد في نفس الموضوع. ويضاف إلى ذلك أن الناسخ يؤكد أنه وجد وقرأ رسالة في «الميثاق» لسهل بن عبد الله التستري؛ وهذا المؤلف - وإن كان قد فقد - يمكن التقاط بعض نقاطه الهامة المتصلة بموضوعه فيما عثر عليه من أقوال سهل، وبخاصة في التفسير وفي كلامه المجموع، فيما يتصل بتعليقة على
[ ١٠ ]
الآية الكريمة الخاصة بالميثاق في سورة الأعراف رقم ١٧١).
١١ - كلام سهل: ذكر سزكين أن له ثلاث نسخ خطية:
- كوبرلي ٧٢٧ (١ - ١٥٢ ب) وهي بعنوان: كلمات الإمام الرباني سهل بن عبد الله التستري. ومن المرجح أنها جمعت في القرن السابع الهجري.
- مكتبة جامعة إستانبول ٤٠٨٩ (٣٤ ق، القرن ١١ هـ).
- مكتبة أسعد ٣٥٢٧ (٢١٧ ب - ٢٤٨ ب، حوالي ١١٠٠ هـ).
واكتفى جعفر بذكر نسخة كوبرلي قائلا عنها: (كتب هذا المخطوط عطاء الله المعروف بنوعي زاده القاضي في مدينة أسكوب عام ١٠٤٤ هـ/ ١٦٣٤ م. وقد نقله هذا الناسخ من أصل قديم لا يعرف تاريخه). وعلق جعفر على هذا الكتاب قائلا إنه: (يضم أقوال سهل الموجزة المركزة حول قضايا الزهد والتصوف وعلم الكلام، مقدمة على سبيل الحكاية، مما يشهد بأن التستري نفسه لم يخطه، وإنما سجل أقواله حاضر ومجلسه، وعلى رأسهم ابن سالم الأب، ثم تلقى ذلك وتناوله بالترتيب ابن سالم الابن أو أبو القاسم الصقلي نفسه، الذي كرس جهوده فيما بعد للشرح والتعليق على أقوال سهل، والدفاع عنه دفاعا حارا).
١٢ - مقالة في المنهيات: ذكر سزكين أن لها نسخة خطية في: (طهران، كلية الحقوق ٢٥١ ج (١٢ أ- ١٩ أ، ١٢٧٩ هـ، انظر الفهرس ص ٤٨٧).
١٣ - مناقب أهل الحق ومناقب أهل الله ﷿: ذكرها سزكين وحدد موضعها قائلا:
(شرحها محمد الرايثني، القرن السابع الهجري: طلعت، تصوف ١٥٨١ (٣٦٧ ق، ٦٧٥ هـ).
١٤ - مواعظ العارفين: ذكره النديم في الفهرست ص ٢٦٣. ولأن كلام سهل التستري كان يشوبه الغموض ويكتنفه الإبهام، فقد قام أحد مريديه، وهو أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الصّقليّ المتوفى نحو سنة ٣٨٠ هـ/نحو ٩٩٠ م (^١)، بتأليف كتاب: «الشرح والبيان لما أشكل من كلام سهل»، وذكر جعفر أن الصقلي في كتابه هذا (عرض بعض الأقوال السهلية التي أثارت التساؤل، ثم تبع كل قول بالشرح والتفسير الذي يراه) (^٢). ولهذا الكتاب نسختان خطيتان:
- كوبرلي: ٧٢٧ (١٥٣ أ- ٢٠٤ ب)، القرن السابع الهجري.
- أسعد أفندي: ١٦٢٢ (٤٢ ق)، القرن التاسع الهجري. وتوجد منه نسخة مصورة في
_________________
(١) الأعلام ٣/ ٣٢٥.
(٢) من التراث الصوفي ص ٨٣.
[ ١١ ]
معهد المخطوطات العربية برقم ٢٨٧ (١/ ١٧١). وهذا الكتاب ضمن مجموع فيه أيضا كتابان لسهل، وقد تقدم ذكرهما، وهما كلام سهل، وكتاب المعارضة والرد على أهل الفرق وأهل الدعاوي في الأحوال. ويضم هذا المجموع (٢٤٢ ورقة).
(إن أقوال سهل وما سجّل له من آراء قد شمل فعلا حقل التصوف برمته، وقد لمس تقريبا كل المشاكل الصوفية والكلامية التي أثارت اهتمام عصره) (^١).
ويرى جعفر أن النتاج الفكري للتستري (يشهد بإلمام كامل بعلم الكلام والفلسفة كما فهمتها بعض الفرق الإسلامية … وأنه لم يكن يجهل الفروع الأخرى من أبواب المعرفة كالطب والكيمياء) (^٢).