اعتمد الثعالبي﵀- على عدة مصادر مهمة في التفسير، كان أهمها:
١- تفسير ابن عطية المسمى «المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز»: وهو الأصل الذي اعتمده المصنّف، فاختصره، وزاد عليه. ومؤلف «المحرر» هو:
[ ١ / ٩١ ]
عبد الحق بن غالب بن عبد الرحيم. وقيل: عبد الرحمن بن غالب بن تمام بن عبد الرؤوف بن عبد الله بن تمام بن عطية الغرناطي صاحب التفسير الإمام أبو محمد الحافظ القاضي. قال ابن الزبير: كان فقيها جليلا عارفا بالأحكام والحديث والتفسير، نحويا لغويا أديبا بارعا شارعا مفيدا ضابطا نسيبا فاضلا، من بيت علم وجلالة، غاية في توقد الذهن، وحسن الفهم، وجلالة التصرف. روى عن: أبيه الحافظ أبي بكر، وأبي علي الغساني، والصفدي، وعنه: ابن مضار، وأبو القاسم بن حبيش، وجماعة. وولي قضاء «المرية» يتوخى الحق والعدل.
وألف تفسير القرآن العظيم، وهو أصدق شاهد له بإمامته في العربية وغيرها، وخرج له برنامجا.
ولد سنة إحدى وثمانين وأربعمائة، وتوفي بلورقة في خامس عشر رمضان سنة ثنتين.
وقيل: إحدى. وقيل: ست وأربعين وخمسمائة.
وذكره في «قلائد العقيان»، ووصفه بالبراعة في الأدب والنظم والنثر.
ولقد نوّه أبو حيان في مقدمة تفسيره بالزمخشري، وابن عطية باعتبارهما علمين من أعلام التفسير، وإمامين من كبار أئمته، ووصفهما بأنهما أجل من صنّف في علم التفسير، وأفضل من تعرض للتنقيح فيه، والتحرير، ثم أثنى أبو حيان في هذه المقدمة كذلك على كتابيهما في التفسير ثناء، ورفع من شأنهما، وأشار إلى أنه قام في تفسيره بانتقاد هذين الكتابين والتعقيب عليهما، وذلك حيث يقول:
«ولما كان كتاباهما في التفسير قد أنجدا وأغارا وأشرقا في سماء هذا العلم بدرين، وأنارا، وتنزّلا من الكتب التفسيرية منزلة الإنسان من العين، والذهب الإبريز من العين، ويتيمة الدر من اللآلي، وليلة القدر من الليالي، فعكف الناس شرقا وغربا عليهما، وثنوا أعنّة الاعتناء إليهما، وكان فيهما على جلالتهما مجال لانتقاد ذوي التبريز، ومسرح للتخيل فيهما والتمييز، ثنيت إليهما عنان الانتقاد، وحللت ما تخيل الناس فيهما من الاعتقاد أنهما في التفسير الغاية التي لا تدرك، والمسلك الوعر الذي لا يكاد يسلك، وعرضتهما على محكّ النظر، وأوريت فيهما نار الفكر، حتى خلصت دسيسهما، وبرز نفيسهما، وسيرى ذلك من هو للنظر أهل، واجتمع فيه إنصاف وعقل» .
والمقصود ذكر فضل تفسير ابن عطية، وبيان أهميته.
ولقد نص الثعالبي نفسه في مقدمته على أنه قد اعتمد تفسير ابن عطية، فقال: «
[ ١ / ٩٢ ]
فقد ضمنته (يعني: تفسيره) بحمد الله المهم مما اشتمل عليه تفسير ابن عطية، وزدته فوائد جمّة إلخ» .
٢- «مختصر تفسير الطّبريّ» لأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد اللخمي، النحوي.
٣- مختصر «البحر المحيط» لأبي حيّان، اختصره الصفاقسي، وسمّاه: «المجيد في إعراب القرآن المجيد»:
يقول محمد بن مخلوف في «شجرة النور الزكية» واصفا كتاب «المجيد»: «وهو من أجلّ كتب الأعاريب، وأكثرها فائدة» .
ويقول حاجي خليفة في «كشف الظنون» (بعد أن عرّف بعلم إعراب القرآن وذكر بعض من صنف فيه): «وأبو الحسن علي بن إبراهيم الحوفي المتوفى ٥٦٢ هـ، وكتابه أوضحها، وهو في عشر مجلدات، وأبو البقاء عبد الله بن الحسين العكبري النحوي، المتوفى سنة ٦١٦ هـ، وكتابه أشهرها، وسماه «التبيان» . أوله: «الحمد لله »، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد الصفاقسي، المتوفى سنة ٧٤٢ هـ، وكتابه أحسن منه، وهو في مجلدات سماه «المجيد في إعراب القرآن المجيد» . وقد ذكره في مقدمته، فقال: «وما نقلته من الإعراب عن غير ابن عطية، فمن الصفاقسي مختصر أبي حيان إلخ» .