أصله: «من الأول، وهو الرّجوع» .
قال الفيروزآباديّ «١»:
«آل إليه أولا ومآلا: رجع- وعنه ارتدّ وأوّل الكلام تأويلا، وتأوّله: دبّره وقدّره وفسّره، والتأويل عبارة الرّؤيا» .
وقال ابن منظور «٢»:
«الأول: الرّجوع: آل الشّيء يؤول أولا ومآلا: رجع، وأوّل الشّيء: رجعه، وألت عن الشّيء: ارتددت» وفي الحديث: «من صام الدّهر، فلا صام ولا آل» أي: لا رجع إلى خير وأوّل الكلام وتأوّله: دبّره وقدّره، وأوّله وتأوّله: فسّره» .
وعليه:
فالتأويل: إرجاع الكلام إلى ما يحتمله من المعاني.
وقيل: التأويل مأخوذ من الإيالة، وهي السّياسة، فكأنّ المؤوّل ساس الكلام ووضعه في موضعه قال الزمخشري «٣»:
«آل الرّعيّة يؤولها إيالة حسنة، وهو حسن الإيالة، وائتالها، وهو مؤتال لقومه مقتال عليهم، أي: سائس محتكم قال زياد في خطبته: قد ألنا وإيل علينا، أي: سسنا وسسنا » .
وقد ورد لفظ التأويل في القرآن الكريم على معان مختلفة:
من ذلك قوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [آل عمران: ٧] . بمعنى: التفسير والتعيين.
وقوله تعالى: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء: ٥٩] بمعنى: العاقبة والمصير.
وقوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ [الأعراف: ٥٣] وقوله
_________________
(١) «القاموس المحيط» ٣/ ٣٣١. []
(٢) «اللسان» / مادة «أول» ١/ ١٧١ وما بعدها.
(٣) «أساس البلاغة» ص ٢٥ ط الشعب.
[ ١ / ٤٢ ]
تعالى: بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ [يونس: ٣٩] بمعنى:
وقوع المخبر به.
ومن آيات سورة يوسف «١» أريد بها: نفس مدلول الرؤيا.
ومن آيتي سورة الكهف «٢» بمعنى بيان حقيقة الأعمال الّتي عملها العبد الصالح، وليس تأويل الأقوال «٣» .