قال النّبيّ ﷺ: «أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه «٢»، فإنّ الله تعالى يحبّ أن يعرب» .
قال أبو العالية «٣» في تفسير قوله ﷿: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا
_________________
(١) الرّوع: القلب والعقل، ووقع ذلك في روعي، أي نفسي وخلدي وبالي. ينظر: «لسان العرب» ١٧٧٨.
(٢) أخرجه أبو يعلى (١١/ ٤٣٦)، رقم (٦٥٦٠)، والحاكم (٢/ ٤٣٩)، وابن أبي شيبة (١٠/ ٤٥٦)، رقم (٩٩٦١)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (٨/ ٧٧- ٧٨) كلهم من طريق عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعا. وقال الحاكم: صحيح الإسناد على مذهب جماعة من أئمتنا. وتعقبه الذهبي بقوله: بل أجمع على ضعفه. والحديث ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٧/ ١٦٧) وقال: رواه أبو يعلى، وفيه عبد الله بن سعيد المقبري، وهو متروك. والحديث ذكره السيوطي في «الجامع الصغير» (١/ ٥٥٨- فيض)، وعزاه إلى ابن أبي شيبة، والحاكم، والبيهقي في «شعب الإيمان» ورمز له بالضعف، ووافقه المناوي. وذكره أيضا الألباني في «السلسلة الضعيفة» .. رقم (١٣٤٥) وقال: ضعيف جدا.
(٣) رفيع- بضم أوله مصغرا- ابن مهران الرياحي- بكسر المهملة- مولاهم، أبو العالية البصري، مخضرم، إمام من الأئمة، صلى خلف عمر، دخل على أبي بكر، روى عن أبي، وعلي، وحذيفة، وعلى خلق. وعنه قتادة، وثابت، وداود بن أبي هند بصريون وخلق. قال عاصم الأحول: كان إذا اجتمع عليه أكثر من أربعة قام وتركهم. قال مغيرة: أول من أذّن بما وراء النهر أبو العالية. قال أبو خلدة: مات سنة
[ ١ / ١٣٥ ]
[البقرة: ٢٦٩] قال: الحكمة: الفهم في القرآن «١»، وقال قتادة «٢»: الحكمة: القرآن، والفقه فيه «٣» .
وقال غيره: الحكمة: تفسير القرآن «٤» .
وقال الشعبي «٥»: رحل مسروق «٦» إلى البصرة في تفسير آية، فقيل له: إن الذي يفسّرها رحل إلى الشام، فتجهز، ورحل إليه حتى علم تفسيرها، وذكر علي بن أبي طالب «٧» ﵁
_________________
(١) تسعين، وهو الصحيح. ينظر: «خلاصة تهذيب الكمال» (١/ ٣٣٠)، «تهذيب التهذيب» (٣/ ٢٨٤)، «تقريب التهذيب» (١/ ٢٥٢) و«الكاشف» (١/ ٣١٢) .
(٢) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٣/ ٩٠) (٦١٧٩)، وذكره ابن عطية الأندلسي في «تفسيره» (١/ ٤٠) .
(٣) قتادة بن دعامة السّدوسي، أبو الخطّاب البصري الأكمه، أحد الأئمة الأعلام، حافظ مدلس. قال ابن المسيّب: ما أتاني عراقي أحفظ من قتادة. وقال ابن سيرين: قتادة أحفظ الناس. وقال ابن مهدي: قتادة أحفظ من خمسين مثل حميد. قال حماد بن زيد: توفي سنة سبع عشرة ومائة، وقد احتج به أرباب الصحاح. ينظر: «طبقات ابن سعد» (٩/ ١٥٦)، «معرفة الثقات» (١٥١٣)، «سير الأعلام» (٥/ ٢٦٩)، «الثقات» (٥/ ٣٢٢)، «تراجم الأحبار» (٣/ ٢٦٤)، «الحلية» (٢/ ٣٣٣)، «لسان الميزان» (٧/ ٣٤١)، «ميزان الاعتدال» (٣/ ٣٨٥)، «تهذيب الكمال» (٢/ ١١٢١)، «خلاصة تهذيب الكمال» (٢/ ٣٥٠) .
(٤) الطبري (٣/ ٨٩) (٦١٧٧)، وذكره السيوطي في «الدر» (١/ ٦١٦)، وعزاه لعبد بن حميد، وذكره ابن عطية الأندلسي في تفسيره (١/ ٤٠) .
(٥) ذكره ابن عطية الأندلسي في «تفسيره» (١/ ٤٠) .
(٦) عامر بن شراحيل الحميري، الشعبي، أبو عمرو الكوفي، الإمام العلم، روى عن كثير من الصحابة، وروى عنه ابن سيرين والأعمش، وكان فقيها. قال الشعبي: «ما كتبت سوداء في بيضاء» . توفي سنة ١٠٣ هـ. ينظر: «الخلاصة» (٢/ ٢٢) (٣٢٦٣) ابن سعد (٦/ ١٧١- ١٧٨)، و«المعارف» (ص ٤٤٩- ٤٥١)، و«الحلية» (٤/ ٣١٠- ٣٣٨) .
(٧) مسروق بن الأجدع الهمداني، أبو عائشة الكوفي، الإمام القدوة. عن أبي بكر وعمر وعلي ومعاذ وطائفة. وعنه: زوجته قمير، وأبو وائل، والشعبي، وخلق. قال أبو إسحاق: حج مسروق فما نام إلا ساجدا على وجهه، وقال ابن المديني: صلى خلف أبي بكر، وقال ابن معين: ثقة لا يسأل عن مثله. قال ابن سعد: توفي سنة ثلاث وستين. ينظر: «طبقات ابن سعد» (٤/ ١١٣)، «سير الأعلام» (٤/ ٦٣)، «تاريخ بغداد» (١٣/ ٢٣٢)، «معرفة الثقات» (١٧٠٩)، «تراجم الأحبار» (٣/ ٣٣٠)، «تهذيب الكمال» (٣/ ١٣٢٠)، «تهذيب التهذيب» (١٠/ ١١٠) (٢٠٥)، «خلاصة تهذيب الكمال» (٣/ ٢١) .
(٨) علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف.. أبو الحسن. القرشي. الهاشمي. ابن عم النبي ﷺ.
[ ١ / ١٣٦ ]
جابر بن عبد الله «١»، فوصفه بالعلم، فقال له رجل: جعلت فداك، تصف جابرا بالعلم، وأنت أنت، فقال: إنه كان يعرف تفسير قوله تعالى: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ «٢» [القصص: ٨٥]، وقال إياس بن معاوية «٣»: مثل الذين يقرءون القرآن وهم لا يعلمون تفسيره كمثل قوم جاءهم كتاب من ملكهم ليلا، وليس عندهم مصباح، فتداخلتهم روعة «٤» لا يدرون ما في الكتاب، ومثل الذي يعلم التفسير كرجل جاءهم بمصباح فيقرءوا ما في الكتاب «٥»، وقال ابن عبّاس: الذي يقرأ، ولا يفسر كالأعرابيّ الذي يهذّ «٦» الشّعر «٧»، وقال مجاهد: أحبّ الخلق إلى الله أعلمهم بما أنزل الله «٨»، وقال الحسن:
_________________
(١) ولد قبل البعثة بعشر سنين على الصحيح، رابع الخلفاء الراشدين، وزوج فاطمة بنت رسول الله ﷺ ووالد الحسن والحسين، وهو غني عن التعريف، فاضت بذكره كتب التواريخ والسير، قتل في ليلة السابع عشر من شهر رمضان سنة (٤٠) . ينظر ترجمته في: «أسد الغابة» (٤/ ٩١)، «الإصابة» (٤/ ٢٦٩)، «تجريد أسماء الصحابة» (١/ ٣٩٢)، «الاستبصار» (٣٩٠)، «تاريخ الخلفاء» (١٦٦)، «الطبقات الكبرى» (٩/ ١٣٧)، «التاريخ الصغير» (١/ ٤٣٥)، «الجرح والتعديل» (٦/ ١٩١)، «حلية الأولياء» (٢/ ٨٧)، «تهذيب الكمال» (٢/ ٩٧١)، «تهذيب التهذيب» (٧/ ٣٣٤) .
(٢) هو: جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة أبو عبد الله. وقيل: أبو عبد الرحمن الأنصاري السلمي شهد العقبة الثانية مع أبيه وهو صبي، ومن فضائله قال: استغفر لي رسول الله ﷺ ليلة البعير خمسا وعشرين مرة. يعني بقوله: ليلة البعير أنه باع رسول الله ﷺ بعيرا، واشترط ظهره إلى المدينة، وكان في غزوة لهم. توفي سنة ٧٤٠ وقيل ٧٧ وكان عمره: ٩٤ سنة. ينظر ترجمته في: «أسد الغابة» (١/ ٣٠٧)، «الإصابة» (١/ ٢٢٢)، «تجريد أسماء الصحابة» (١/ ٧٣)، «الاستيعاب» (١/ ٢١٩)، «الطبقات الكبرى» (٣/ ٥٦١)، «الاستبصار» (١٥١)، «التاريخ الكبير» (٢/ ٢٠٧)، «التاريخ الصغير» (١/ ٢١، ١١٥)، «الجرح والتعديل» (٢/ ٢٠١٩)، «تهذيب الكمال» (١/ ١٧٩) .
(٣) ذكره ابن عطية الأندلسي في «تفسيره» (١/ ٤٠) . []
(٤) إياس بن معاوية بن قرة المزني، أبو وائلة البصري، القاضي. عن أبيه، وأنس، وابن المسيب. وعنه الأعمش، وأيوب، والحمادان. وثقه ابن سعد وابن معين. قال إياس: من عدم فضيلة الصدق فقد فجع بأكرم أخلاقه. وقال: كل ديانة أسست على غير ورع فهي هباء. قال خليفة: مات ب «واسط» سنة اثنتين وعشرين ومائة. ينظر: «خلاصة تهذيب الكمال» (١/ ١٠٨)، «تهذيب التهذيب» (١/ ٣٩٠)، «تقريب التهذيب» (١/ ٨٧)، و«الكاشف» (١/ ١٤٤)، «طبقات ابن سعد» (٧/ ٢٣٤) .
(٥) الرّوعة: الفزعة. ينظر: «لسان العرب» ١٧٧٧.
(٦) ابن عطية (١/ ٤٠) .
(٧) الهذّ: سرعة القراءة، ومنه: هذّ القرآن يهذّه هذّا. ينظر: «لسان العرب» ٤٦٤٣.
(٨) ينظر: «المحرر الوجيز» لابن عطية الأندلسي (١/ ٤٠) .
(٩) ينظر: «المحرر الوجيز» (١/ ٤٠) .
[ ١ / ١٣٧ ]
والله ما أنزل الله آية إلا أحبّ أن يعلم فيمن أنزلت، وما يعني بها «١»، وقال النبي ﷺ: «لا يفقه الرّجل كلّ الفقه حتّى يرى للقرآن وجوها كثيرة» «٢» .