أتّسم التفسير في تلك المرحلة بعدّة سمات، من أبرزها «١»:
أنه اعتمد على التلقّي والرواية، وغلب على التلقّي والرواية طابع الاختصاص، فكان لكلّ بلد مدرسته وأستاذه، فمكّة: أستاذها ابن عبّاس، والمدينة: أستاذها أبيّ بن كعب، والعراق: أستاذه ابن مسعود، وهكذا.
دخول أهل الكتاب في الإسلام كان سببا في تسلّل الدّخيل إلى علم التفسير، وقد تساهل التابعون في النّقل عنهم- فيما لا يتعلّق بالأحكام الشرعية- بدون تحرّ ونقد، وأكثر من روي عنه في ذلك من مسلمي أهل الكتاب:
عبد الله بن سلام، وكعب الأحبار، ووهب بن منبّه، وغيرهم.
كان بدهيّا أن يختلف التابعون في التفسير نظرا لتعدّدهم وكثرتهم، واختلاف مدارسهم التي تخرّجوا فيها، ولكنه خلاف ليس بالكثير إذا ما قيس بالعصور اللاحقة.
كما ظهرت نواة الخلاف المذهبيّ إذ ظهرت بعض التفسيرات تحمل في طيّاتها بذورا لتلك المذاهب.