حين يفسّر الطبريّ آية يضع لها عنوانا هكذا «القول في تأويل قوله جلّ ثناؤه » ثم يقول: «يعني تعالى بذلك » ويستشهد على التفسير بما يرويه بسنده إلى الصّحابة أو
_________________
(١) «التفسير ورجاله» ص ٣٠.
(٢) «البداية والنهاية» لابن كثير ١١/ ١٥٦.
(٣) هذا على اعتبار فقد تفسير «يحيى بن سلام» الذي أشرت إليه آنفا، أما وقد ذكر الإمام الفاضل بن عاشور أن نسخة من الكتاب موجودة في تونس فإن تفسير الطبري لا يعد ذا أولية زمنية.
(٤) «التفسير والمفسرون» ١/ ٢٠٥.
[ ١ / ٨٥ ]
التابعين، عارضا المعاني الحقيقة والمجازية في استعمالات العرب، مستشهدا بالشّعر العربيّ على ما يثبت استعمال اللفظ في المعنى الذي حمله عليه.
وقد يعرض أقوال الصحابة والتابعين إذا تعدّدت في الآية الواحدة، ثم لا يكتفي بمجرّد العرض، وإنما يرجح رأيا على رأي بقوله «١»:
«وأولى الأقوال عندي بالصّواب » أو «وقال أبو جعفر: والصّواب من القول في هذه الآية »، أو «وأولى التأويلات بالآية »، ثم يويّد رأيه بقوله: «وبمثل الذي قلنا قال أهل التّأويل » أو بعرض حجج وأدلة قائلا: «وإنّما رأينا أنّ ذلك أولى التأويلات بالآية لأنّ »، وقد عني ابن جرير بالقراءات عناية كبيرة، ولا غرو، فهو من علماء القراءات المشهورين، وله فيها مؤلّف، إلا أنه ضاع ضمن ما ضاع من التراث العربيّ القديم.
كما اهتم الطبريّ بالشعر القديم، يستشهد به على الغريب، وهو في ذلك تابع لابن عباس كما كانت له عناية بالمذاهب النحويّة البصريّة والكوفيّة، يورد الرّأي ويوجّهه.
ويورد بعض الأحكام الفقهيّة في تفسيره، مختارا لأحد الآراء، مؤيّدا اختياره بالأدلّة العلميّة القيّمة «٢» .
رحم الله الطبري وجزاه عن القرآن وتفسيره خير الجزاء.