روي عَن عائشَة «٣» ﵂ أنَّها قَالَتْ: «ما كان رسول الله ﷺ يفسّر من كتاب الله تعالى إلّا آيا بعدد علّمهنّ إيّاه جبريل ﵇» .
قال ع «٤»: ومعنى هذا الحديث في مغيّبات القرآن، وتفسير مجمله، ونحو هذا مما لا سبيل إليه إلا بتوقيف من الله تعالى، ومن جملة مغيّباته ما لم يعلم الله به عباده كوقت قيام الساعة ونحوها، ومنها ما يستقرأ من ألفاظه كعدد النفخات في الصور وكرتبة خلق السموات والأرض.
وروي أنّ رسول الله ﷺ قال: «من تكلّم في القرآن برأيه، فأصاب، فقد أخطأ» «٥»، ومعنى هذا أن يسأل الرجل عن معنى في كتاب الله، فيتسوّر عليه برأيه دون نظر فيما قال العلماء أو اقتضته قوانين العلوم كالنحو، والأصول، وليس يدخل في هذا الحديث أن يفسر اللغويّون لغته، والنحاة نحوه، والفقهاء معانيه، ويقول كلّ واحد باجتهاده المبنيّ على قوانين علم ونظر فإن هذا القائل على هذه الصفة ليس قائلا بمجرّد رأيه، وكان جلّة من السلف كسعيد بن المسيّب «٦»، وعامر الشّعبيّ، وغيرهما يعظّمون تفسير القرآن، ويتوقّفون
_________________
(١) ينظر: «المحرر الوجيز» (١/ ٤٠) .
(٢) ينظر: «إتحاف السادة المتقين» (٤/ ٥٢٧) .
(٣) عائشة بنت أبي بكر الصديق بن أبي قحافة: عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي. أم عبد الله. أم المؤمنين﵂- القرشية. التيمية. أمها: أم رومان بنت عامر بن عويمر الكنانية. ولدت بعد البعثة بأربع سنين أو خمسة. توفيت سنة (٥٨) في ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان عند الأكثر، وقيل: سنة (٥٧) ودفنت بالبقيع. ينظر ترجمتها في: «أسد الغابة» (٧/ ١٨٨)، «الإصابة» (٨/ ١٣٩)، «أعلام النساء» (٣/ ٩)، «الاستيعاب» (٤/ ١٨٨١)، «تجريد أسماء الصحابة» (٢/ ٢٨٦)، «التاريخ الصغير» (١/ ١٠٢)، «طبقات ابن سعد» (٨/ ٣٩)، «حلية الأولياء» (٢/ ٤٣)، «تهذيب الكمال» (٣/ ١٦٨٩)، «تهذيب التهذيب» (١٢/ ٤٣٣)، «تقريب التهذيب» (٢/ ٦٠٦)، «الكاشف» (٣/ ٤٧٦)، «خلاصة تهذيب الكمال» (٣/ ٣٨٧)، «السمط الثمين» (٣٣)، «شذرات الذهب» (١/ ٦١)، «طبقات الشيرازي» (٤٧)، «العبر» (١/ ٦٢)، «بقي بن مخلد» (٤)، «النجوم الزاهرة» (١/ ١٥٠)، «معجم طبقات الحفاظ» (١٠٥) .
(٤) ينظر: «المحرر الوجيز» (١/ ٤١) .
(٥) سيأتي تخريجه.
(٦) سعيد بن المسيّب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عابد بن مخزوم المخزومي، أبو محمد المدني،
[ ١ / ١٣٨ ]
عنه تورّعا واحتياطا لأنفسهم مع إدراكهم وتقدّمهم، وكان جلّة من السلف كثير عددهم يفسّرونه، وهم أبقوا على المسلمين في ذلك رضي الله عن جميعهم.
ت: وخرج أبو عيسى التّرمذيّ في «جامعه» عن ابن عبَّاس ﵄، قال: قَالَ رسول الله ﷺ: «من قال في القرآن بغير علم، فليتبوّأ مقعده من النَّارِ»، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح «١»، وخرّج أيضا عن ابن عباس عن النبيّ ﷺ قال: «اتّقوا الحديث عنّي إلّا ما علمتم، فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار، ومن قال في القرآن برأيه، فليتبوّأ مقعده من النَّارِ»، قال/ أبو عيسى: هذا حديث حسن «٢»، وخرّج عن جندب قال: قال رسول الله ﷺ: «من قال في القرآن برأيه، فأصاب، فقد أخطأ» «٣»، قال
_________________
(١) الأعور، رأس علماء التابعين، وفردهم، وفاضلهم وفقيههم. ولد سنة خمس عشرة. قال ابن عمر: هو والله أحد المقتدين به. قال قتادة: ما رأيت أعلم بالحلال والحرام منه. وقال أحمد: مرسلات سعيد صحاح. قال أبو نعيم: مات سنة ثلاث وتسعين. وقال الواقدي: سنة أربع. ينظر: «الخلاصة» (١/ ٣٩٠)، «طبقات خليفة» ت (٢٠٩٦)، «تاريخ البخاري» (٣/ ٥١٠)، «تاريخ الإسلام» (٤/ ٤)، «العبر» (١/ ١١٠)، «سير أعلام النبلاء» (٤/ ٢١٧) .
(٢) أخرجه الترمذي (٥/ ١٩٩)، كتاب «التفسير»، باب ما جاء في الذي يفسر القرآن برأيه، حديث (٢٩٥٠)، وأحمد (١/ ٢٣٣)، والبغوي في «معالم التنزيل» (١/ ٣٥)، وفي «شرح السنة» (١/ ٢١١- بتحقيقنا)، كلهم من طريق سفيان، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. وقال الترمذي: حسن صحيح. قلت: وعبد الأعلى هو ابن عامر الثعلبي. قال أبو زرعة: ضعيف الحديث، ربما دفع الحديث وربما وقفه. وقال أبو حاتم: ليس بقوي. وقال النسائي: ليس بقوي، ويكتب حديثه. وقال أحمد: ضعيف الحديث. ينظر: «ميزان الاعتدال» (٢/ ٥٣٠)، و«تهذيب التهذيب» (٦/ ٩٤) . []
(٣) أخرجه الترمذي (٥/ ١٩٩)، كتاب «التفسير»، باب: ما جاء في الذي يفسر القرآن برأيه، حديث (٢٩٥١)، وأحمد (١/ ٢٩٣)، والبغوي في «شرح السنة» (١/ ٢١٠) من طريق عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وقال الترمذي: حديث حسن اه. ومداره على عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، وقد مرت ترجمته.
(٤) أخرجه الترمذي (٥/ ٢٠٠)، كتاب «تفسير القرآن»، باب ما جاء في الذي يفسر القرآن برأيه، حديث (٢٩٥٢)، وأبو داود (٢/ ٣٤٤)، كتاب «العلم»، باب الكلام في كتاب الله بغير علم، حديث (٣٦٥٢)، وأبو يعلى (٣/ ٩٠)، رقم (١٥٢٠)، والنسائي في «الكبرى» (٥/ ٣١)، كتاب «فضائل القرآن»، باب من قال في القرآن بغير علم، حديث (٨٠٨٦)، والبغوي في «معالم التنزيل» (١/ ٣٥)، وفي «شرح السنة» (١/ ٢١١- بتحقيقنا)، كلهم من طريق سهيل أخو حزم، عن أبي عمران الجوني، عن جندب بن عبد الله به. وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وقد تكلم بعض أهل الحديث في سهيل بن أبي حزم.
[ ١ / ١٣٩ ]
أبو عيسى: هكذا روي عن بعض أهل العلم من أصحاب النبيّ ﷺ وغيرهم أنهم شدّدوا في هذا في أنّ يفسر القرآن بغير علم.
وأما الذي روي عن مجاهد وقتادة وغيرهما من أهل العلم أنهم فسروا القرآن، فليبس الظّنّ بهم أنهم قالوا في القرآن أو فسروه بغير علم، أو من قبل أنفسهم، وقد روي عنهم ما يدلّ على ما قلنا: إنهم لم يقولوا من قبل أنفسهم بغير علم حدثنا الحسين بن مهديّ البصريّ «١»، حدثنا عبد الرّزّاق «٢» عن معمر «٣» عن قتادة قال: ما في القرآن آية، إلا وقد سمعت فيها بشيء وحدثنا ابن أبي عمر «٤»، حدثنا سفيان بن عيينة «٥» عن
_________________
(١) الحسين بن مهدي الأبلي- بالضم- أبو سعيد البصري. عن عبد الرزاق وعبيد الله بن موسى. وعنه الترمذي وابن ماجه قال أبو حاتم: صدوق. مات سنة سبع وأربعين ومائتين. ينظر: «الخلاصة» (١/ ٢٣٢)، «تهذيب الكمال» (١/ ٢٩٥)، «تهذيب التهذيب» (٢/ ٣٧٢)، «تقريب التهذيب» (١/ ١٨٠) .
(٢) عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري، أبو بكر الصنعاني، أحد الأئمة الأعلام الحفاظ. قال أحمد: من سمع منه بعد ما ذهب بصره فهو ضعيف السماع. وقال ابن عدي: رحل إليه أئمة المسلمين وثقاتهم، ولم نر بحديثه بأسا، إلا أنهم نسبوه إلى التشيع. وقال أحمد: لم أسمع منه شيئا، لكنه رجل يعجبه أخبار الناس. مات سنة (٢١١) هـ. عن ٨٥ سنة. ينظر: «تاريخ البخاري الكبير» (٦/ ١٣٠)، «الجرح والتعديل» (٦/ ٢٠٤)، «ميزان الاعتدال» (٢/ ٦٠٩)، «لسان الميزان» (٧/ ٢٨٧)، «سير الأعلام» (٩/ ٥٦٣)، «الثقات» (٨/ ٤١٢)، «تهذيب الكمال» (٢/ ٨٢٩)، «تهذيب التهذيب» (٦/ ٣١٠)، «خلاصة التهذيب» (٢/ ١٦١)، «البداية والنهاية» (١٠/ ٢٦٥) .
(٣) معمر بن راشد الأزدي، مولى مولاهم، عبد السلام بن عبد القدوس، أبو عروة البصري ثم اليماني، أحد الأعلام. عن الزهري، وهمام بن منبه، وقتادة، وخلق. وعنه: أيوب، والثوري، وابن المبارك، وخلق. قال العجلي: ثقة صالح. قال النسائي: ثقة مأمون. وضعفه ابن معين في ثابت. توفي سنة (١٥٣) هـ. ينظر: «نسيم الرياض» (١/ ٧٤)، «تراجم الأحبار» (٣/ ٢٥٥)، «تذكرة الحفاظ» (١/ ١٧٨)، «طبقات ابن سعد» (٣/ ٣٩٧)، «تاريخ الإسلام» (٦/ ٣٩٤)، «لسان الميزان» (٧/ ٣٩٤)، «تهذيب الكمال» (٣/ ١٣٥٥)، «تهذيب التهذيب» (١٠/ ٢٤٣)، «خلاصة تهذيب الكمال» (٣/ ٤٧)، «الكاشف» (٣/ ١٦٤) .
(٤) محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، أبو عبد الله الحافظ، نزيل مكة. عن فضيل بن عياض، وأبي معاوية وخلق. وعنه مسلم، والترمذي وابن ماجة وهلال بن العلاء. وثقه ابن حبان. وقال أبو حاتم: صدوق، حدث بحديث موضوع. عن ابن عيينة. قال البخاري: مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين. ينظر: «الخلاصة» (٢/ ٤٦٨)، «الكاشف» (٣/ ١٠٧)، «تهذيب التهذيب» (٩/ ٥١٨) .
(٥) سفيان بن عيينة بن أبي عمر بن الهلالي، مولاهم أبو محمد الأعور الكوفي، أحد أئمة الإسلام. روى عن عمرو بن دينار والزّهري، وزيد بن أسلم وغيرهم، كان حديثه نحو سبعة آلاف. قال ابن وهب: ما رأيت أعلم بكتاب الله من ابن عيينة. وقال الشافعي: لولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز، ولد سنة (١٠٧) هـ، وتوفي سنة (١٩٨) هـ.
[ ١ / ١٤٠ ]
الأعمش «١»، قال: قال مجاهد: لو كنت قرأت قراءة ابن مسعود، لم أحتج إلى أن أسأل ابن عبّاس عن كثير من القرآن مما سألت. انتهى ما نقلته من الترمذي «٢» .
ثم قال ع «٣»: فأما صدر المفسّرين والمؤيّد فيهم، فعليّ بن أبي طالب ﵁، ويتلوه عبد الله بن عباس ﵄، وهو تجرد للأمر وكمّله وتتبّعه العلماء عليه كمجاهد، وسعيد بن جبير «٤»، وغيرهما، والمحفوظ عنه في ذلك أكثر من المحفوظ عن عليّ بن أبي طالب، وقال ابن عبّاس: ما أخذت من تفسير القرآن، فعن علي بن أبي طالب، وكان علي بن أبي طالب يثني على تفسير ابن عبّاس، ويحضّ على الأخذ عنه، وكان عبد الله بن مسعود يقول: نعم ترجمان القرآن عبد الله بن عباس، وهو الذي قال فيه رسول الله ﷺ: «اللهمّ، فقّهه في الدّين، وعلّمه التّأويل» «٥»، وحسبك بهذه
_________________
(١) ينظر: «الخلاصة» (١/ ٣٩٧)، (٢٥٩٠)، «الحلية» (٧/ ٢٧٠- ٣١٨)، و«المعارف» ص (٥٠٦- ٥٠٧)، «الوفيات» (٢/ ٣٩١- ٣٩٣) .
(٢) سليمان بن مهران الكاهلي، مولاهم، أبو محمد الكوفي الأعمش، أحد الأعلام الحفاظ والقراء. قال ابن المديني: له نحو ألف وثلاثمائة حديث. وقال ابن عيينة: كان أقرأهم وأحفظهم وأعلمهم. وقال عمرو بن علي: كان يسمى «المصحف» لصدقه. وقال العجلي، ثقة ثبت، يقال: ظهر له أربعة آلاف حديث، ولم يكن له كتاب، وكان فصيحا وقال النسائي: ثقة ثبت. وعدّه من المدلّسين. قال أبو نعيم: مات سنة ثمان وأربعين ومائة، عن أربع وثمانين سنة. ينظر: «الثقات» (٤/ ٣٠٢)، «تهذيب التهذيب» (٤/ ٢٢٢)، «تقريب التهذيب» (١/ ٣٣١)، «تاريخ البخاري الكبير» (٤/ ٣٧)، «الجرح والتعديل» (٤/ ٦٣)، «سير الأعلام» (٥/ ٢٢٦) .
(٣) ينظر: «سنن الترمذي» (٥/ ٢٠٠)، كتاب «التفسير» .
(٤) ينظر: «المحرر الوجيز» (١/ ٤١) .
(٥) سعيد بن جبير الوالبي، مولاهم الكوفي الفقيه، أحد الأعلام. قال اللالكائي: ثقة إمام حجة. قال عبد الملك بن أبي سليمان: كان يختم كل ليلتين. قال ميمون بن مهران: مات سعيد وما على ظهر الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه. قتل سنة خمس وتسعين كهلا قتله الحجاج فما أمهل بعده. قال خلف بن خليفة عن أبيه: شهدت مقتل ابن جبير فلما بان الرأس قال: لا إله إلا الله لا إله إلا الله، فلما قالها الثالثة لم يتمها﵁. ينظر: «تهذيب الكمال» (١/ ٤٧٩)، «تهذيب التهذيب» (٤/ ١١)، «خلاصة تهذيب الكمال» (١/ ٣٧٤)، «الكاشف» (١/ ٣٥٦)، «الثقات» (٤/ ٢٧٥)، «تاريخ البخاري الكبير» (٣/ ٤٦١)، «الحلية» (٤/ ٢٧٢) .
(٦) أخرجه البخاري (١/ ٢٩٤)، كتاب «الوضوء»، باب وضع الماء عند الخلاء، حديث (١٤٣)، ومسلم (٤/ ١٩٢٧)، كتاب «فضائل الصحابة»، باب فضائل عبد الله بن عباس، حديث (١٣٨/ ٢٤٧٧)، وأحمد (١/ ٣٢٧)، والنسائي في «الكبرى» (٥/ ٥١- ٥٢)، كتاب «المناقب»، باب عبد الله بن العباس، حديث (٨١٧٧)، وأبو يعلى (٤/ ٤٢٧)، رقم (٢٥٥٣)، وابن حبان (١٥/ ٥٢٩)، رقم (٧٠٥٣)، والطبراني في «الكبير» (١١/ ١٠٤)، رقم (١١٢٠٤)، كلهم من طريق هاشم بن القاسم: ثنا
[ ١ / ١٤١ ]
الدعوات، ويتلوه عبد الله بن مسعود، وأبيّ بن كعب «١»، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمرو بن العاصي.
وكل ما أخذ عن الصحابة، فحسن متقدّم، ومن المبرّزين في التابعين الحسن بن أبي
_________________
(١) ورقاء بن عمر اليشكري، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس به. وأخرجه البخاري (١/ ٢٠٤)، كتاب «العلم»، باب قول النبي ﷺ: «اللهم علمه الكتاب»، حديث (٧٥)، و(٧/ ١٢٦) كتاب «فضائل الصحابة»، باب ذكر ابن عباس (﵄) حديث (٣٧٥٦)، و(١٣/ ٢٥٩)، كتاب «الاعتصام»، حديث (٧٢٧٠)، والترمذي (٥/ ٦٨٠)، كتاب «المناقب»، باب مناقب عبد الله بن عباس، حديث (٣٨٢٤)، والنسائي في «الكبرى» (٥/ ٥٢)، كتاب «المناقب»، حديث (٨١٧٩)، وابن ماجة (١/ ٥٨)، المقدمة، باب فضائل أصحاب رسول الله ﷺ، حديث (١٦٦)، وأحمد (١/ ٢١٤، ٣٥٩)، والفسوي في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٥١٨)، وابن حبان (١٥/ ٥٣٠)، رقم (٧٠٥٤)، والطبراني في «الكبير» (١٠/ ٢٩٣)، رقم (١٠٥٨٨)، كلهم من طريق خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس. وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه أحمد (١/ ٢٦٩)، والطبراني في «الكبير» (١١/ ٢١٣)، رقم (١١٥٣١)، كلاهما من طريق سليمان بن بلال، عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وأخرجه أحمد (١/ ٢٦٦، ٣١٤، ٣٢٨، ٣٣٥)، والفسوي في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٤٩٣- ٤٩٤)، وابن حبان (١٥/ ٥٣١)، رقم (٧٠٥٥)، والطبراني في الكبير (١٠٥٨٧، ١٠٦١٤)، كلهم من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. وأخرجه الترمذي (٥/ ٦٧٩- ٦٨٠)، كتاب «المناقب»، باب مناقب عبد الله بن عباس (﵁)، حديث (٣٨٢٣)، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس قال: دعا لي رسول الله ﷺ أن يؤتيني الحكمة مرتين. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث عطاء، وقد رواه عكرمة، عن ابن عباس. []
(٢) هو: أبيّ بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار. أبو المنذر، أبو الطفيل سيد القراء، سيد المسلمين، الأنصاري، النجاري، الخزرجي، المعاوي. كان من أصحاب العقبة الثانية، وشهد بدرا والمشاهد. قال له النبي ﷺ: «ليهنئك العلم يا أبا المنذر» وقال له: «إن الله أمرني أن أقرأ عليك» . وكان عمر (﵁) يسميه: سيد المسلمين. وهو أول من كتب للنبي ﷺ، وأول من كتب في آخر الكتاب: وكتبه فلان بن فلان. روى عنه من الصحابة: عمر، وكان يسأله عن النوازل، ويتحاكم إليه في المعضلات- وأبو أيوب، وعبادة بن الصامت، وسهل بن سعد، وأبو موسى، وابن عباس، وأبو هريرة، وأنس، وسليمان بن صرد وغيرهم. مات سنة: ٢٢ في خلافة عمر، وقيل: بقي إلى خلافة عثمان. تنظر ترجمته في: «أسد الغابة» (ت ٣٣)، «الإصابة» (١/ ١٦)، «الثقات» (٣/ ٥)، «تقريب التهذيب» (١/ ٤٨)، «تاريخ ابن معين» (١٥٦٤)، «سير أعلام النبلاء» (١/ ٣٨٩) .
[ ١ / ١٤٢ ]
الحسن، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعلقمة «١»، وقد قرأ مجاهد على ابن عباس قراءة تفهّم ووقوف عند كل آية، ويتلوهم عكرمة «٢»، والضّحّاك بن مزاحم «٣»، وإن كان لم يلق ابن عباس، وإنما أخذ عن ابن جبير، وأما السّدّي «٤» - رحمه الله تعالى- فكان عامر الشعبيّ يطعن عليه، وعلى أبي صالح «٥» لأنه كان يراهما مقصّرين في النظر، ثم حمل تفسير كتاب الله ﷿ عدول كلّ خلف، وألّف الناس فيه كعبد الرّزّاق، والمفضّل، وعلي بن أبي طلحة، والبخاري، وغيرهم، ثم إنّ محمد بن جرير الطبريّ﵀-
_________________
(١) علقمة بن قيس بن عبد الله بن علقمة بن سلامان بن كهيل بن بكر بن عوف بن النّخع النّخعي، أبو شبل الكوفي، أحد الأعلام، مخضرم عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وحذيفة، وطائفة. وعنه إبراهيم النّخعي، والشّعبي، وسلمة بن كهيل وخلق. قال إبراهيم: كان يقرأ في خمس. وقال ابن المديني: أعلم الناس بابن مسعود علقمة والأسود. قال ابن سعد: مات سنة اثنتين وستين وقال أبو نعيم: سنة إحدى وستين. قيل: عن تسعين سنة. ينظر: «الخلاصة» (٢/ ٢٤١)، «تهذيب التهذيب» (٧/ ٢٧٥)، «تقريب التهذيب» (٢/ ٣٠)، «الكاشف» (٢/ ٢٧٧)، «طبقات ابن سعد» (٧/ ٣٤، ٢٠٩)،
(٢) عكرمة البريري، مولى ابن العباس، أبو عبد الله، أحد الأئمة الأعلام. روى عن مولاه، وعائشة، وأبي هريرة، وغيرهم من الصحابة. قال الشعبي: ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة، رموه بغير نوع من البدعة. ثقة بريء مما يرميه الناس به. وثّقه أحمد والنسائي. توفي سنة ١٠٥ هـ. ينظر: «الخلاصة» (٢/ ٢٤٠) (٤٩٢٨)، «ابن سعد» (٥/ ٢١٢- ٢١٦)، «الوفيات» (٣/ ٢٦٥- ٢٦٦) و«الدوادي» (١/ ٣٨٠- ٣٨١) .
(٣) الضحاك بن مزاحم الهلالي، مولاهم الخرساني، يكنى أبا القاسم. روى عن أبي هريرة، وابن عباس، وأبي سعيد، وغيرهم، وروى عنه عبد الرحمن بن عوسجة وغيره. قال ابن حبّان: في جميع ما روى نظر، إنما اشتهر بالتفسير. توفي سنة ١٠٥ هـ. ينظر: «الخلاصة» (٢/ ٥) (٣١٤٦)، «ابن سعد» (٦/ ٢١٠- ٢١١)، «صفة الصفوة» (٤/ ١٥٠)، «المعارف» ص (٤٥٧- ٤٥٨) .
(٤) إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي مولى قريش، أبو محمد الكوفي، رمي بالتشيع. عن أنس، وابن عباس، وباذان. وعنه أسباط بن نصر، وإسرائيل، والحسن بن صالح. قال ابن عدي: مستقيم الحديث صدوق. قال خليفة: توفي سنة سبع وعشرين ومائة. ينظر: «الخلاصة» (١/ ٩٠)، «تهذيب التهذيب» (١/ ٣١٣)، «تقريب التهذيب» (١/ ٧١، ٧٢)، «الكاشف» (١/ ١٢٥)، «الثقات» (٤/ ٢٠)، «ميزان الاعتدال» (١/ ٢٣٦) .
(٥) ذكوان المدني، أبو صالح السّمّان، روى عن سعد، وأبي الدّرداء، وعائشة، وأبي هريرة، وخلق. وروى عنه بنوه سهيل، وعبد الله، وصالح، وعطاء بن أبي رباح، وسمع منه الأعمش ألف حديث. قال أحمد: ثقة ثقة، شهد الدّار. قال محمد بن عمر الواقدي: توفي سنة ١٠١ هـ. ينظر: «الخلاصة» (١/ ٣١١) (١٩٧٣)، «ابن سعد» (٥/ ٢٢٢ و٦/ ١٥٨) و«تهذيب التهذيب» (٣/ ٢١٩- ٢٢٠)، و«مرآة الجنان» (١/ ٢١١) .
[ ١ / ١٤٣ ]
جمع على الناس أشتات التفسير، وقرّب البعيد وشفى في الإسناد.
ومن المبرّزين في المتأخّرين أبو إسحاق الزّجّاج «١»، وأبو عليّ الفارسيّ «٢» فإن كلامهما منخول، وأما أبو بكر النّقّاش «٣»، وأبو جعفر النّحّاس «٤» - رحمهما الله-، فكثيرا ما استدرك الناس عليهما، وعلى سننهما مكّيّ بن أبي طالب «٥» - ﵀-، وأبو العباس المهدويّ «٦» - ﵀- متقن التأليف، وكلّهم مجتهد مأجور﵏- ونضّر وجوههم.
_________________
(١) هو: إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج، كان من أهل الفضل والدين، حسن الاعتقاد، كان يخرط الزّجاج، ثم مال إلى النحو فلزم المبرد. صنف: «معاني القرآن وإعرابه» و«الاشتقاق» و«فعلت وأفعلت» وغيرها. توفي (٣١١ هـ) . ينظر ترجمته في: «تاريخ بغداد» (٦/ ٨٩)، و«النجوم الزاهرة» (٣/ ٢٠٨)، و«بغية الوعاة» (١/ ٤١١) .
(٢) الحسن بن أحمد بن عبد الغفار، أبو علي الفارسي، النحوي المشهور، أخذ النحو عن أبي إسحاق الزجاج، ثم عن أبي بكر بن السري، وأخذ عنه كتاب سيبويه، وانتهت إليه رياسة علم النحو، مات الفارسي سنة ٣٧٧ هـ. ينظر: «غاية النهاية» (١/ ٢٠٧)، «طبقات الزبيدي» ص ١٢٠.
(٣) محمد بن الحسن بن محمد بن زياد بن هارون الموصلي. ولد سنة (٢٦٦) هـ. وهو إمام أهل العراق في القراءات والتفسير، بلا مدافع. وقد قرأ على ابن أبي مهران، وهارون بن موسى الأخفش، وجماعة. وروى عن أبي مسلم الكجي، ومطين، وآخرين. وروى عنه الدارقطني، وابن شاهين وجماعة. ورحل وطوف من مصر إلى ماوراء النهر. وقد صنف في التفسير، وسماه «شفاء الصدور» . قال هبة الله اللالكائي: تفسير النقاش، إشقاء الصدور، ليس شفاء الصدور. توفي في شوال سنة (٣٥١) هـ. ينظر: «الأعلام» (٦/ ٨١)، و«وفيات الأعيان» (١/ ٤٨٩) .
(٤) أحمد بن محمد بن إسماعيل المرادي المصري، أبو جعفر النحاس: مفسر، أديب، مولده ب «مصر»، ووفاته ب «مصر» أيضا سنة (٣٣٨) هـ، كان من نظراء نفطويه، وابن الأنباري، زار «العراق»، واجتمع بعلمائه، من مصنفاته: «تفسير القرآن»، و«إعراب القرآن»، و«ناسخ القرآن ومنسوخه»، و«شرح المعلقات السبع» . ينظر: «الأعلام» (١/ ٢٠٨)، «البداية والنهاية» (١١/ ٢٢٢)، «إنباه الرواة» (١/ ١٠١) .
(٥) أبو محمد، مكي بن أبي طالب القيسي، النحوي المقرئ، كان من أهل التبحر في علوم القرآن والعربية كثير التآليف. صنف: «الكشف عن وجوه القراءات»، و«مشكل إعراب القرآن»، و«الموجز في القراءات» وغيرها. توفي (٤٣٧ هـ) . تنظر ترجمته في: «وفيات الأعيان» (٥/ ٢٧٤)، و«بغية الوعاة» (٢/ ٢٩٨)، و«شذرات الذهب» (٣/ ٢٦٠) .
(٦) أحمد بن عمار، أبو العباس المهدوي، أستاذ مشهور، قرأ على محمد بن سفيان، وقرأ عليه غانم بن الوليد، وموسى بن سليمان اللخمي، له: «التفسير المشهور» مات سنة ٤٤٠ هـ.
[ ١ / ١٤٤ ]