وأما عليّ- كرّم الله وجهه- فهو أكثرهم تفسيرا للقرآن وذلك لأنه لم يشغل بالخلافة، وإنما كان متفرّغا للعلم حتّى نهاية عصر عثمان
وكثرة مرافقته للرسول ﷺ، وسكناه معه، وزواجه من ابنته فاطمة إلى جانب ما حباه الله من الفطرة السليمة كلّ ذلك أورثه العلم الغزير حتّى قالت عائشة ﵂ «٣»:
«أما إنّه لأعلم النّاس بالسّنّة» في زمن كان الصحابة﵃- متوافرين.
وروى معمر، عن وهب بن عبد الله، عن أبي الطّفيل قال: «شهدت عليّا يخطب، وهو يقول: سلوني فو الله، لا تسألوني عن شيء إلّا أخبرتكم به، وسلوني عن كتاب الله فو الله، ما من آية إلّا أنا أعلم: أبليل نزلت أم بنهار، أم في سهل أم في جبل» .
وقيل لعطاء: أكان في أصحاب محمّد أعلم من عليّ؟
_________________
(١) «الإتقان» ٢/ ١١٣.
(٢) «الإسرائيليات والموضوعات في التفسير» ٨٤، و«التفسير والمفسرون» للذهبي ١/ ٦٤، ٦٥.
(٣) «الاستيعاب» ٣/ ١١٠٤، و«أسد الغابة» ٤/ ٢٩.
[ ١ / ٥٢ ]
قال: لا، والله لا أعلمه.
وقال ابن مسعود: «إنّ القرآن أنزل على سبعة أحرف، ما منها حرف إلّا وله ظهر وبطن، وإنّ عليّ بن أبي طالب عنده من الظّاهر والباطن» «١» .
نموذج من تفسير عليّ﵁- للقرآن:
قال في تفسير قوله تعالى: وَإِذا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيمانًا [التوبة: ١٢٤]: إن الإيمان يبدو لمظة بيضاء في القلب، فكلّما ازداد الإيمان عظما ازداد ذلك البياض، حتّى يبيضّ القلب كلّه، وإنّ النفاق يبدو لمظة سوداء في القلب، فكلّما ازداد النفاق ازداد بذلك السّواد، حتّى يسودّ القلب كلّه، وايم الله، لو شققتم عن قلب مؤمن لوجدتّموه أبيض، ولو شققتم عن قلب منافق لوجدتّموه أسود» «٢» .