هو: أبيّ بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النّجّار، سيّد القرّاء «٢»، كنيته: أبو المنذر أو أبو الطّفيل.
شهد بيعة العقبة مع السّبعين من الأنصار، وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله ﷺ.
وهو أحد المشهورين بحفظ القرآن من الصحابة، وبإقرائه قال فيه عمر بن الخطاب: «أبيّ أقرؤنا» «٣» .
وهو أحد الذين تلمذ عليهم «ابن عبّاس» يقول ابن عباس «٤»:
«ما حدّثني أحد قطّ حديثا فاستفهمته، فلقد كنت آتي باب أبيّ بن كعب، وهو نائم، فأقيل على بابه، ولو علم بمكاني لأحبّ أن يوقظ لمكاني من رسول الله ﷺ، ولكنّي أكره أن أملّه» .
كان أبيّ يكتب في مصحفه أشياء ليست من القرآن الكريم مما يعدّ شرحا، أو تفسيرا، أو سببا لنزول، أو مما نسخ، وكان يقول: لا أدع شيئا سمعته من رسول الله ﷺ «٥»، فمن ذلك مثلا: دعاء القنوت «٦» .
وكان من أعلم الصحابة بكتاب الله وذلك لعدّة عوامل:
أنه كان من كتّاب الوحي للرسول ﷺ.
أنه كان حبرا من أحبار اليهود العارفين بأسرار الكتب القديمة وما ورد فيها.
_________________
(١) المصدر السابق ١/ ١٢٠.
(٢) «تهذيب التهذيب» ١/ ١٨٧، «غاية النهاية في طبقات القراء» ١/ ٣١. «أسد الغابة» ١/ ٤٩- ٥١.
(٣) رواه البخاري، وانظر «طبقات القراء للذهبي» ٦/ ٦٢٩ وكذا شهد له النبي ﷺ. []
(٤) «طبقات ابن سعد» ٢/ ٣٧١.
(٥) «تاريخ الإسلام» للذهبي ٢/ ٢٨.
(٦) راجع «الإتقان» ١/ ٦٦.
[ ١ / ٥٥ ]
وقد تعدّدت طرق الرواية عنه، وأشهر هذه الطّرق:
١- طريق أبي جعفر الرّازيّ، عن الرّبيع بن أنس، عن أبي العالية، عنّ أبيّ، وهي طريق صحيحة، أخرج منها ابن جرير وابن أبي حاتم كثيرا، وأخرج الحاكم منها في مستدركه، والإمام أحمد في مسنده.
٢- طريق وكيع عن سفيان، عن عبد الله بن محمّد بن عقيل، عن الطّفيل بن أبيّ بن كعب، عن أبيه، وهذه يخرج منها الإمام أحمد في مسنده، وهي على شرط الحسن «١» .
وتلاميذ أبيّ كثير منهم: أبو العالية، وزيد بن أسلم، ومحمّد بن كعب القرظيّ وغيرهم، ويعدّ أبيّ بن كعب أستاذ مدرسة التفسير في المدينة.