هو: عكرمة بن عبد الله البربريّ المدنيّ، مولى عبد الله بن عبّاس، يكنى بأبي عبد الله، أصله من البربر بالمغرب «٧» .
سمع من مولاه «ابن عبّاس»، وعليّ بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وعمرو بن العاص، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدريّ، وغيرهم «٨» .
_________________
(١) «طبقات ابن سعد» ٥/ ٤٦٦.
(٢) «سير أعلام النبلاء» ٤/ ٣٢٤.
(٣) يقول ﷺ: بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار.
(٤) «التفسير والمفسرون» ١/ ١٠٨.
(٥) «البداية والنهاية» ٩/ ٢٣٤.
(٦) «البداية والنهاية» ٩/ ٢٣٤.
(٧) «طبقات ابن سعد» ٥/ ٢٨٧، «وفيات الأعيان» ١/ ٣١٩، «البداية والنهاية» ٩/ ٢٥٤، «الأعلام» ٥/ ٤٣.
(٨) «طبقات ابن سعد» ٥/ ٢٨٧.
[ ١ / ٦٧ ]
تلمذ على يدي عبد الله بن عبّاس، وكان ابن عبّاس لا يألو جهدا في تثقيفه وتعليمه، بل إنّه كان يقسو عليه حتّى يعلّمه، روى ابن أبي شيبة عن عكرمة قال «١»:
«كان ابن عبّاس يجعل في رجليّ الكبل يعلّمني القرآن والسّنّة» .
وروى البخاريّ في صحيحه عن عكرمة أن ابن عباس قال له «٢»:
«حدّث النّاس كلّ جمعة مرّة، فإن أبيت فمرّتين، فإن أكثرت فثلاث مرّات، ولا تملّ النّاس هذا القرآن، ولا ألفينّك تأتي القوم، وهم في حديث من حديثهم فتقصّ عليهم، فتقطع عليهم حديثهم فتملّهم، ولكن أنصت، فإذا أمروك فحدّثهم، وهم يشتهونه، وانظر السّجع من الدّعاء فاجتنبه فإنّي عهدتّ رسول الله ﷺ وأصحابه لا يفعلون ذلك» .
لقد اهتمّ ابن عبّاس بتلميذه هذا اهتماما كبيرا وكأنّه كان يعدّه ليكون خليفته في تفسير القرآن، وكان يكافئه إذا ما أحسن فهم آية أشكلت على ابن عبّاس.
روى داود بن أبي هند عن عكرمة قال:
قرأ ابن عبّاس هذه الآية: لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذابًا شَدِيدًا [الأعراف: ١٦٤] قال ابن عبّاس: لم أدر أنجا القوم أم هلكوا؟ قال: فما زلت أبيّن له حتّى عرف أنهم نجوا، فكساني حلّة «٣» .
قال شهر بن حوشب: «عكرمة حبر هذه الأمّة» «٤» .
وقد شهد له الأئمّة الأعلام بالثّقة والعدالة.
قال المروزيّ: قلت لأحمد: يحتجّ بحديث عكرمة؟ فقال: نعم، يحتجّ به «٥» .
وقال ابن معين: إذا رأيت إنسانا يقع في عكرمة وفي حمّاد بن سلمة، فاتهمه على الإسلام «٦» .
_________________
(١) «البداية والنهاية» ٩/ ٢٥٥، والكبل: القيد.
(٢) «ميزان الاعتدال» ٣/ ٩٣.
(٣) «طبقات ابن سعد» ٥/ ٢٨٨. []
(٤) «ميزان الاعتدال» ٣/ ٩٣، مقدمة فتح الباري ص ٤٥٠.
(٥) «مقدمة فتح الباري» ص ٣٤٠.
(٦) «معجم الأدباء» ١٢/ ١٨٩.
[ ١ / ٦٨ ]
وقال البخاريّ: ليس أحد من أصحابنا إلّا وهو يحتجّ بعكرمة «١» .
وقد أخرج له: البخاريّ ومسلم وأبو داود والنّسائيّ.
علمه ومكانته في التّفسير: كان عكرمة على درجة كبيرة من العلم، فهو من أعلم النّاس بالسّير والمغازي.
قال سفيان عن عمرو قال «٢»:
كنت إذا سمعت عكرمة يحدّث عن المغازي كأنه مشرف عليهم ينظر كيف يصفّون ويقتتلون، وهو من علماء زمانه بالفقه والقرآن.
أما التفسير، فقد شهد له الأئمة بذلك، يقول الشّعبيّ: ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة «٣» .
وقال حبيب بن أبي ثابت:
اجتمع عندي خمسة: طاوس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، وعطاء فأقبل مجاهد، وسعيد بن جبير يلقيان على عكرمة التفسير، فلم يسألاه عن آية إلّا فسّرها لهما، فلمّا نفذ ما عندهما جعل يقول:
أنزلت آية كذا في كذا، وأنزلت آية كذا في كذا «٤» .
نموذج من تفسير عكرمة: قال عكرمة في قوله تعالى: وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ أي:
بالشهوات، وَتَرَبَّصْتُمْ بالتوبة، وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ أي: التّسويف، حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ: الموت، وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [الحديد: ١٤]: الشّيطان «٥» .
وتوفّي عكرمة﵁- بالمدينة سنة سبع ومائة للهجرة، وقيل: سنة أربع ومائة «٦» .
_________________
(١) «مقدمة فتح الباري» ص ٤٥٠.
(٢) «البداية والنهاية» ٩/ ٢٥٥، «مقدمة فتح الباري» ص ٤٥٠.
(٣) «البداية والنهاية» ٩/ ٢٥٥.
(٤) «مقدمة فتح الباري» ص ٤٥٠.
(٥) «البداية والنهاية» ٩/ ٢٥٩.
(٦) «تهذيب التهذيب» ٧/ ٢٦٣- ٢٧٣، «تذكرة الحفاظ» ١/ ٩٠، «البداية والنهاية» ٩/ ٢٥٣.
[ ١ / ٦٩ ]