هو: الحسن بن أبي الحسن يسار البصريّ، أبو سعيد، مولى الأنصار، وأمّه خيرة مولاة أمّ سلمة زوج النبيّ ﷺ، ربّي في حجرها، وأرضعته بلبانها، فعادت عليه بركة النّبوّة «٤» .
_________________
(١) راجع لهذه الأقوال: «تهذيب التهذيب»، «البداية والنهاية»، و«التفسير والمفسرون» .
(٢) «مقدمة تفسير القرطبي» ١/ ٣٤. []
(٣) «البداية والنهاية» ٩/ ٢٣٩.
(٤) «تهذيب التهذيب» ٢/ ٢٦٣- ٢٧٠، «البداية والنهاية» ٩/ ٢٨٠، «الحسن البصري» للإمام أبي الفرج بن الجوزي- هدية مجلة الأزهر/ محرم ١٤٠٨ هـ.
[ ١ / ٧٨ ]
ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطّاب.
وهو أحد كبار التابعين الأجلّاء علما وعملا وإخلاصا، شهد له بالعلم خلق كثير.
قال أنس بن مالك:
«سلوا الحسن فإنّه حفظ ونسينا»، وقال سليمان التّيميّ: «الحسن شيخ أهل البصرة»، وروى أبو عوانة عن قتادة أنه قال:
«ما جالست فقيها قطّ إلّا رأيت فضل الحسن عليه» .
وكان أبو جعفر الباقر يقول عنه: «ذلك الّذي يشبه كلامه كلام الأنبياء» «١» .
وقد التزم الحسن البصريّ بمنهجه السّلفيّ في تفسير الآيات المتعلّقة بالله وصفاته، ولم يمنعه هذا الالتزام من حرّيّة العقل حين تعرّض لغيرها يقول في تفسير قوله تعالى:
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ [القمر: ٤٩]، قدّر الله لكلّ شيء من خلقه قدره الذي ينبغي له، وهذه هي عقيدة السّلف التي بنوها على ما تعلّق بالآية من سبب لنزولها، فعن أبي هريرة قال:
جاءت مشركو قريش إلى النبيّ ﷺ يخاصمونه في القدر، فنزلت هذه الآية: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ [القمر: ٤٩] «٢» .
وكان الحسن يعمل عقله وفكره في فهم القرآن وتفسيره يقول في قوله تعالى:
لابِثِينَ فِيها أَحْقابًا [النبأ: ٢٣]:
«إنّ الله لم يجعل لأهل النّار مدّة، بل قال: لابثين فيها أحقابا، فو الله، ما هو إلّا أنّه إذا مضى حقب دخل آخر ثمّ آخر إلى الأبد، فليس للأحقاب عدّة إلّا الخلود» «٣» .
وتوفّي﵀- سنة عشر ومائة من الهجرة عن ثمان وثمانين سنة.