هو: طاوس بن كيسان الخولانيّ، أبو عبد الرّحمن.
أوّل طبقة أهل اليمن من التابعين، وهو من أبناء الفرس الذين أرسلهم كسرى إلى اليمن «١» .
أدرك جماعة من الصحابة وروى عنهم، وروايته عن ابن عبّاس أكثر، وأخذه عنه في التفسير أكثر من غيره ولهذا عدّ من تلاميذ ابن عبّاس، وجاء ذكره في مدرسته بمكّة «٢» .
روى عنه خلق من التابعين، منهم: مجاهد، وعطاء، وعمرو بن دينار، وغيرهم «٣»، شهد له ابن عبّاس بالورع والتقوى، فقال: «إنّي لأظنّ طاوسا من أهل الجنّة» «٤» . وطاوس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب السّتّة.
كان طاوس﵁- جريئا في الحقّ، لا يخشى فيه لومة لائم.
روى الزّهريّ «٥»:
أنّ سليمان رأى رجلا يطوف بالبيت، له جمال وكمال، فقال: من هذا يا زهريّ؟
فقلت: هذا طاوس، وقد أدرك عدّة من الصحابة، فأرسل إليه سليمان، فأتاه، فقال:
لو ما حدّثتنا!! فقال: حدّثني أبو موسى قال: قال رسول الله ﷺ:
«إنّ أهون الخلق على الله ﷿ من ولي من أمور المسلمين شيئا فلم يعدل فيهم»، فتغيّر وجه سليمان، فأطرق طويلا، ثم رفع رأسه إليه، فقال: لو ما حدّثتنا!! فقال: حدّثني رجل من أصحاب النبيّ ﷺ، قال ابن شهاب: ظننت أنه أراد عليّا- قال: دعاني رسول الله ﷺ إلى طعام في مجلس من مجالس قريش، ثم قال:
إنّ لكم على قريش حقّا، ولهم على النّاس حقّ، ما إذا استرحموا رحموا، وإذا حكموا عدلوا، وإذا ائتمنوا أدّوا، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين،
_________________
(١) «البداية والنهاية» ٩/ ٢٤٤.
(٢) «التفسير والمفسرون» ١/ ١١٤.
(٣) «البداية والنهاية» ٩/ ٢٤٥.
(٤) «تهذيب التهذيب» ٥/ ٩.
(٥) «البداية والنهاية» ٩/ ٢٤٧. []
[ ١ / ٧٠ ]
لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا» .
قال: فتغيّر وجه سليمان، وأطرق طويلا، ثم رفع رأسه إليه، وقال: لو ما حدّثتنا!! فقال: حدّثني ابن عبّاس أنّ آخر آية نزلت من كتاب الله: وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ [البقرة: ٢٨١] .
علمه: بلغ طاوس من العلم مبلغا عظيما، وكان واثقا من علمه هذا
أنكر عليه سعيد بن جبير قوله عن ابن عبّاس: «إنّ الخلع طلاق»، فلقيه مرّة فقال له:
«لقد قرأت القرآن قبل أن تولد، ولقد سمعته وأنت إذ ذاك همّك لقم الثّريد» .
وقال قيس بن سعد:
«كان طاوس فينا مثل ابن سيرين فيكم» .
والتفسير المأثور عنه قليل جدّا، ومعظمه يرويه عن ابن عباس، ولقلّة التفسير المأثور عنه وطول باعه في الفقه قالوا عنه: إنّه فقيه لا مفسّر، وعدّه علماء الفقه فقيها.
نموذج من تفسيره: قال في قوله تعالى: وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ [الروم: ٣٩] الآية: «هو الرّجل يعطي العطيّة، ويهدي الهديّة، ليثاب أفضل من ذلك، ليس فيه أجر ولا وزر» .
وقد توفّي طاوس﵁- يوم السابع من ذي الحجة سنة ١٠٦ هـ، ووافته منيته وهو يحجّ بيت الله الحرام، وصلّى عليه هشام بن عبد الملك، وهو خليفة.