هو: قتادة بن دعامة السّدوسيّ: الأكمه، أبو الخطّاب، عربيّ الأصل، كان يسكن البصرة.
_________________
(١) «تهذيب التهذيب» ٢/ ٢٦٣.
(٢) «البغوي الفراء» ٢٢١.
(٣) «البغوي الفراء» ٢٢٢.
[ ١ / ٧٩ ]
أحد علماء التّابعين، والأئمّة العاملين، روى عن أنس بن مالك وجماعة من التابعين، منهم: سعيد بن المسيّب، وأبو العالية، وزرارة بن أوفى، وعطاء، ومجاهد، وابن سيرين، ومسروق، وأبو مجلز، وغيرهم «١» .
وحدّث عنه جماعات من الكبار كالأعمش، وشعبة، والأوزاعيّ، وغيرهم.
وكان قويّ الحافظة، واسع الاطّلاع في الشّعر العربيّ، بصيرا بأيّام العرب.
كان قتادة على مبلغ عظيم من العلم، فضلا عما اشتهر به من معرفته لتفسير كتاب الله تعالى، وقد شهد له بذلك كبار التّابعين والعلماء.
قال فيه سعيد بن المسيّب: «ما أتاني عراقيّ أحسن من قتادة» .
وقد استخدم قتادة معرفته باللّغة العربية في التفسير، وأعمل فكره في تفهّم الآيات، بجانب روايته عن السّلف.
وقد توفّي﵁- سنة سبع عشرة ومائة من الهجرة، عن ستّ وخمسين سنة على المشهور، وقيل: سنة خمس عشرة ومائة «٢» .
وبعد:
فهذه هي مدارس التفسير المشهورة في عصر التابعين، الذين تلقّوا غالب أقوالهم في التفسير عن الصحابة، وبعضهم استعان بأهل الكتاب، ثم اجتهدوا مستعينين على ذلك بما بلغوا من العلم ودقّة الفهم، وقرب عهدهم من الرسول ﷺ، والعرب الخلّص، فلم تفسد سليقتهم.
وهناك مدارس أخرى غير هذه المدارس الثّلاث، ولكنّها لم ترق لشهرة هذه الثلاث، ومن هذه: مدرسة مصر التي اشتهر من شيوخها:
يزيد بن حبيب الأزديّ، وأبو الخير مرثد بن عبد الله، وغيرهما.
ومدرسة اليمن التي أرسى دعائمها طاوس بن كيسان، وكان من أشهر شيوخها:
وهب بن منبّه الصّنعانيّ.
_________________
(١) «وفيات الأعيان» ٢/ ١٧٩، «البداية والنهاية» ٩/ ٣٢٦، «تهذيب التهذيب» ٨/ ٣٥١.
(٢) راجع: «تهذيب التهذيب» ٨/ ٣٥١- ٣٥٦، «البداية والنهاية» ٩/ ٣٢٥، ٣٢٦.
[ ١ / ٨٠ ]
وهكذا بذل هؤلاء التابعون جهدا ضخما في حمل الأمانة عن الصحابة، ثم جاء تابعو التّابعين ليكملوا المسيرة، وظلّت تتوارث حتّى وصلت إلينا، فجزى الله كلّ من أسهم في هذا العلم خير الجزاء، ونفعنا الله بالقرآن وعلومه!!