توفي أبو إسحاق الثعلبي في المحرَّم، من سنة سبع وعشرين وأربع مئة للهجرة (٤٢٧ هـ) بنيسابور.
هذا قول عامَّة الذين ترجموا للإمام الثعلبي رحمه الله تعالى (١) وأولهم عبد الغافر الفارسي في كتابه "السياق لتاريخ نيسابور". إلا أنَّ ابن خلِّكان في "وفيات الأعيان" حكى عن غيره قولًا آخر، هو أنَّ الثعلبي توفي يوم الأربعاء، لسبع بقين من المحرم، سنة سبع وثلاثين وأربع مئة (٤٣٧ هـ) (٢).
وقد حاول الأسنوي في "طبقات الشافعية" توجيه هذا القول الذي نقله ابن خلكان فقال: قلت: الثعالبي أديب، صاحب نظم ونثر وتاريخ، واسمه عبد الملك وكنيته أبو منصور، وسُمي بذلك لأنه كان فراءً يخيط جلود الثعالب، وتوفي سنة سبع وعشرين وأربع مئة، ولمَّا توهَّم ابن خلِّكان أنهما واحد، وتبعًا لمن وقع فيه قبله، جعل هذا قولًا آخر في موته، فافطن لذلك (٣).
وهذا التوجيه من الأسنوي فيه نظر، إذ لم نقف على من قال بأنَّ
_________________
(١) انظر مصادر ترجمة الثعلبي المذكورة في بداية المبحث الأول من ترجمة المؤلف.
(٢) "وفيات الأعيان" ١/ ١٠٠.
(٣) "طبقات الشافعية" ١/ ١٥٩.
[ ١ / ١١٥ ]
الثعالبي أبا منصور توفي سنة (٤٣٧ هـ) حتى يحصل هذا الوهم.
وغاية ما وجدناه من الأقوال في وفاة أبي منصور أنه توفي سنة (٤٢٧ هـ) كما ذكر الأسنوي، وقيل: سنة (٤٢٩ هـ) كما ذكر ابن كثير (١)، وقيل: سنة (٤٣٠ هـ) كما ذكر الذهبي، وابن العماد (٢).
والقول الصحيح في وفاة أبي إسحاق الثعلبي هو سنة (٤٢٧ هـ) لا سيما وهو قول عبد الغافر الفارسي، وهو أدرى برجال نيسابور.
ثم إنَّ ابن خلكان لم يبيِّن قائل ذلك القول. وإنما عزاه على وجه الإجمال. والأقرب أن يكون الرقم قد تصحف من سبع وعشرين إلى سبع وثلاثين. لا سيَّما والعددان قريبان من بعضهما. والله أعلم.
_________________
(١) "البداية والنهاية" ١٢/ ٤٩١.
(٢) "سير أعلام النبلاء" للذهبي ١٧/ ٤٣٧، "شذرات الذهب" ٣/ ٤٠٧.
[ ١ / ١١٦ ]