ونتيجة لهذا الوضع العلمي المزدهر، شيِّدت بنيسابور المدارس، التي ضمَّت بين جنباتها العلماء وطلاب العلم. ومن هذِه المدارس:
١ - مدرسة أبي بكر أحمد بن إسحاق الصِّبْغِي (ت ٣٤٢ هـ) المعروفة بدار السُّنَّة (٣).
٢ - مدرسة الدَّاري، وهي دار الحديث التي أنشأها أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الدَّاري، الرئيس البسطامي، في الثلث الأول من القرن الرابع الهجري (٤).
_________________
(١) "الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ" (ص ١٤١).
(٢) "الثعلبي ودراسة كتابه" ١/ ١٩.
(٣) "طبقات الشافعية الكبرى" للسبكي ٤/ ١٥٩.
(٤) "الثعلبي ودراسة كتابه" ١/ ٢٠.
[ ١ / ٤١ ]
٣ - مدرسة القطَّان: وهي مدرسة للمالكيَّة، كان يدرِّس فيها إبراهيم ابن محمود بن حمزة الفقيه المالكي (١).
٤ - مدرسة أبي الوليد النيسابوري القرشي الأموي (ت ٣٤٩ هـ) (٢).
٥ - دار العلم بنيسابور: أسسها الحافظ محمد بن أحمد بن حبان أبو حاتم البستي (ت ٣٥٤) (٣).
٦ - المدرسة السعديَّة التي أنشأها الأمير نصر بن سبكتكين أخو السلطان محمود الغزنوي، عندما كان واليًا على نيسابور في حدود سنة (٣٨٩) (٤).
٧ - مدرسة أبي بكر محمد بن فورك (ت ٤٠٦ هـ) (٥).
٨ - المدرسة البيهقيَّة، التي أسسها الإمام أبو بكر البيهقي (ت ٤٥٨ هـ) وكان إنشاؤها قبل سنة (٤٠٨ هـ) (٦).
٩ - مدرسة أبي إسحاق الإسفراييني (ت ٤١٨ هـ) (٧).
١٠ - المدرسة النظامية التي أنشأها مع غيرها من المدارس نظام
_________________
(١) المصدر السابق.
(٢) "طبقات الشافعية" ٣/ ٢٢٧.
(٣) "العبر في خبر من غبر" للذهبي ٢/ ٩٤.
(٤) "طبقات السبكي" ٤/ ٣١٤، "تاريخ الإسلام السياسي" ٣/ ٨٨.
(٥) "طبقات السبكي" ٤/ ١٤٨.
(٦) "طبقات السبكي" ٥/ ١٦٩، ٣١٤، "الخطط" للمقريزي ٢/ ٣٦٣، و"البيهقي وموقفه من الإلهيات"، للدكتور أحمد عطية الغامدي (ص ٢٧).
(٧) "طبقات السبكي" ٤/ ٢٥٦، ٣١٤.
[ ١ / ٤٢ ]
الملك الحسن بن علي الطوسي (ت ٣١٢ هـ)، وكان يدرس فيها إمام الحرمين الجويني (١).
هذِه بعض المدارس في نيسابور، وهناك غيرها، حتى إنَّ المؤرِّخ محمد بن حسين البيهقي قال في تاريخه: إنَّه كان في نيسابور سنة (٤١٤ هـ) -وذلك في زمن السلطان محمود الغزنوي- بضع وعشرون مدرسة (٢).
وظهور هذِه المدارس دليل على نمو الحركة العلمية وازدهارها في نيسابور، ودليل على الاهتمام بالعلم وطلابه.
يقول المقريزي في "خُطَطه": ويعد ظهور المدرسة في هذا العصر بشكل مستقل عن المسجد، خير دليل على الاهتمام بالعلم، وكانت الأولى هي المدرسة البيهقية بنيسابور التي تعددت فيها المدارس بعد ذلك (٣).
ويعد القرن الرابع بداية ظهور هذِه المدارس والمعاهد، التي بقيت طريقةً متبعة إلى أيامنا هذِه.
ومما سلف يتضح لنا أن نيسابور موطن الإمام الثعلبي كانت مهد هذِه المعاهد، فكانت بذلك تضاهي بغداد، حاضرة العلم والعلماء في ذلك العصر، بل كانت سابقة لبغداد في إنشاء المدارس الأولى
_________________
(١) نفس المصدر ٤/ ٣١٤.
(٢) "تاريخ بيهق" (ص ٢٢٦).
(٣) "الخُطَط " ٢/ ٣٦٣.
[ ١ / ٤٣ ]
في الإسلام (١).
وقد بلغت العناية بالعلم وطلابه إلى حد أنَّ كثيرًا من أهل الفضل كانوا ينفقون على طلاب العلم من مالهم الخاص، ويقفون عليهم كتبهم، كما حدث مع ابن حبان البستي الذي بنى مدرسةً لطلاب العلم، وأوقف عليها جملةً من ماله (٢).