تبيَّن مما سبق أنَّ العصر الذي نشأ فيه الثعلبي ﵀ كان مضطربًا غير مستقر من الناحية السياسية، إذ ضعفت الخلافة العباسية، وقامت دول ثم سقطت، وقامت على إثرها دول، وهكذا، كانت القلاقل والصراعات سمة هذا العصر، الأمر الذي انعكس أثره سلبًا على الحالة الاجتماعية كما سبق.
وأما الحالة العلميَّة فكانت على العكس من ذلك! فمع هذا الضعف والسوء في الحالتين السياسية والاجتماعية، نجد أن الحركة العلمية نشطت، حتى كان هذا العصر من أزهى عصور الإسلام الثقافية، فيه كثر طلاب العلم والعلماء.
ولعل مردَّ تلك الحركة العلميَّة النشطة إلى تنافس الإمارات الإسلامية المختلفة، بضم أكبر عدد من العلماء والأدباء، والتفاخر بهم، وتسهيل السبل للعلم وأهله. إضافة إلى حبّ الحاكم للعلم والعلماء، وتقريبه إياهم، ودعمهم، مما كان له أكبر الأثر في ازدهار
[ ١ / ٣٩ ]
الحركة العلمية والثقافية (١).