وكفى للدلالة على بروزه في هذا العلم، كتابه الموسوعي: "الكشف والبيان عن تفسير القرآن" الذي برهن من خلاله على علوِّ كعبه في هذا العلم. حتى قال فيه ابن خلِّكان: كان أوحد زمانه في علم التفسير (٢).
_________________
(١) تفصيل البروز العلمي للثعلبي في هذه العلوم يتجلى عند الكلام عن منهجه في إيراد هذِه العلوم في تفسيره.
(٢) "وفيات الأعيان" ١/ ٩٩.
[ ١ / ١٠٤ ]
وذكر تلميذه الواحدي أن الناس كانوا يأتون إليه من أقاصي البلاد ودانيها، كي يسمعوا منه التفسير، ويتلقونه عنه (١).
وبروز الثعلبي في التفسير يدل على بروزه في علوم أخرى، وذلك لأنَّ العلوم الشرعية مترابطة، والمفسِّر لا يكون مفسِّرًا، حتى يلمَّ بالعلوم الأخرى التي تمكِّنه من التفسير، إذ يلزمه مثلًا أن يكون عالمًا بالسنة حتى يفسِّر بها القرآن، وأن يكون مُلمًّا باللغة، من نحوِ، وأدب، وغيرهما. ولا بد أن يكون على علم بالقراءات، وعلوم القرآن، وعلى علم بالفقه، والأحكام، وأصول الفقه، وغير ذلك من العلوم والمعارف، خاصةً وأن علماءنا الأوائل لم يكونوا يتحيَّزون في جانب تخصصي واحد، بل كان طلبهم للعلم -آنذاك- شاملًا لجميع العلوم الشرعية.
ولذا فالثعلبي ﵀ كانت له مكانة أيضًا في علوم أخرى منها: