إنَّ من يقف على مرويات الثعلبي وأسانيده في تفسيره، يعلم أن هذا الرجل كان راويةً بحق، وكيف لا يكون كذلك، وهو قد جمع من ثلاث مئة شيخ كما ذكر في مقدمة تفسيره، وروايته لم تقتصر على الحديث، وإنما كان يروي أقوال المفسرين بأسانيده، بل ويروي أبيات الشعر والأقوال الأخرى بإسناده.
وهو وإن كان غير مفتِّشٍ لما يرويه من الأحاديث ففيها الصحيح، والضعيف، والموضوع إلا أن هذا الكم الهائل من المرويات تدل على كثرة حديثه، وكثرة شيوخه، وسعة روايته (١). ولذا فقد وصفه بالحافظ كثير ممن ترجم له كما سيأتي.