إنَّ الحمدَ للهِ نَحمدُهُ ونستعينُهُ ونَستغفرُهُ، ونعوذُ باللهِ منْ شُرورِ أنفُسِنَا ومِنْ سَيِّئاتِ أعمالِنَا، مَن يَهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هَادِيَ لهُ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَرِيكَ لهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُهُ.
أما بعد. . .
فإنَّ الله تعالى ما زال يوفِق لتراثنا الإسلامي العظيمْ مَنْ يقوم بخدمته والعنايةِ به، فصدرت مجلدات غير قليلة من كتب التفسير بعناية علماء أجلاء وأساتذة فضلاء، لم يألوا جهدًا في خدمتها وتسهيل الإفادة منها، وهي جهود مشكورة.
وفي المقابل فقد أقدم في الآونة الأخيرة كثير ممن ينتحلون صناعة الوراقة على نشر كتب قيمة لبعض علماء الأُمَّة في التفسيرِ والحديثِ والفقهِ والعربيةِ والتاريخِ ونحوها، وأخرجوها في طبعاتٍ رديئةٍ، فيها أخطاء واضحة، وأغلاط مشكلة، وسَقْط وتحريف، فالكثير منها لا يعتمد على أصول خطية موثقة، ويوكل أمر تحقيقها والتعليق عليها إلى من ليس بأهل لأن يتولى مثل هذا العمل العظيم الذي لا يحسن الخوض فيه إلا من اكتملت فيه وسائل المعرفة وتحلى بالصبر والأناة والتقوى، وقضى شوطًا كبيرًا في معاناة كتب سلف الأمة ورياضتها.
[ ١ / ١١ ]
وإنَّ دارَ التفسير بمشيئة الله تعالى وعونه عازمةٌ على أن تُولي كتب تفسير القرآن الكريم عنايةً خاصةً وتقوم على تحقيقها ونشرها لتنتفع بها الأُمة، وأول هذا الغيث المبارك هذا السفر العظيم
"الكشف والبيان عن تفسير القرآن"
لأبي إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي المتوفى سنة ٤٢٧ هـ، والذي اجتهدت الدار أن تخرجه في أحسن صورة وأبهى حلة، ولم تدخر وسعا في الإنفاق على إخراجه بسخاء.
سائلين الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم.
والله الموفق وهو حسبنا ونعم الوكيل.
المشرف على دار التفسير
دكتور/ صَلاح بَاعُثمان
[ ١ / ١٢ ]