عند قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ١٨٦] قال: قال أهل المعاني: فيه إضمار، كأنه قال: فقل لهم؛ أو فأعلمهم (أني قريب) منهم بالعلم.
وهو يطلق بعض الألفاظ العقلية التي يكثر من إطلاقها الأشاعرة مثل: متمكن، متناهي، محدود، التي لم ترد في القرآن الكريم، ولا السنة المطهرة، ولا عن أحد من السلف الصالح.
وهناك جوانب أخرى تتعلق بعقيدة المصنف ستأتي إن شاء الله عند الكلام عن منهجه في تقرير مسائل العقيدة والرد على الفرق، والكلام
_________________
(١) انظر "المفسرون بين التأويل والإثبات في آيات الصفات" للدكتور محمد المغراوي ٢/ ٦.
[ ١ / ١٠١ ]
عن التفسير الصوفي الإشاري، وموقف الثعلبي منه ومنهم عند الحديث عن منهج المصنف في كتابه.
ونخلص من ذلك إلى أن المصنف ﵀، وإن كان في غالب أبواب الاعتقاد على مذهب أهل السنة عمومًا إلا أنه في مسائل الصفات كان مؤولًا على طريقة الأشاعرة، لذا يصدق عليه وصف أبي العباس ابن تيمية حين قال: (الثعلبي فيه سلامة من البدع، وإن ذكرها تقليدًا لغيره) (١).